مع حلول اليوم يعود ملف ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني إلى الواجهة، كما الحال في ولاية الرئيس قبلها بعام، لكن المجلس المركزي لمنظمة التحرير قرر التمديد ولايتي الرئيس والمجلس في محاولة لحسم هذه المسألة.
لكن ذلك في رأي محللين لم يحل المشكلة، وسط تساؤلات حول مدى صلاحية المجلس المركزي في اتخاذ قرار بهذا الصدد، فيما أيدت حركة فتح هذا القرار إلا أن حركة حماس ترفض الاعتراف لعدم اعترافها بشرعية المركزي، وتأكيد رئيس التشريعي عزيز دويك على استمرار ولاية المجلس الحالي.
في المقابل، فإن القانون أضحى - حسب المحللين الذين استطلعت وكالة "صفا" آراءهم- وسيلة يحاول كل طرف استخدامها لصالحه، مشيرين إلى أن القانون الفلسطيني أصبح دون هيبة، فضلاً عن أن صندوق الانتخابات لم يعد هو أساس الشرعية لوحده.
ثقافة التمديد
وقال المحلل السياسي د. عادل سمارة لوكالة "صفا": إن المجلس المركزي في قراره بشأن التمديد في حينه، لم يحل المشكلة بل خلقها وعمقها، فهو مجلس سياسي للمنظمة وليس مؤسسة تشريعية".
وتساءل: "كيف يمدد المجلس المركزي للرئيس والبرلمان؟ الكل يفتي كما يريد ويدعي أنه يتحدث دستورياً، وهي قضايا خطيرة، وتدل على الاستهانة والتلاعب بالقانون بكل بساطة وذلك بإصدار مثل هذه الفتاوى، وهذا لم يحدث في أية دولة مستقلة أو غير مستقلة".
وأضاف "لا توجد سلطة تشريعية حقيقية في الأرض المحتلة، والانتخابات لم تقم بالشكل التشريعي لأية دولة مستقلة وذات سيادة، وكل المسألة مربوطة بالاحتلال الإسرائيلي".
وبالنسبة لتمديد الولاية للرئيس والتشريعي، أوضح سمارة قائلاً: "لدينا ثقافة التمديد لكن في القضايا المضرة بالقضية، تمديد المجلس الأول كان غير شرعي وجاء لخدمة طرف معين ولم يكن قانونياً".
وأشار إلى أنه في واقع الأمر "لا يوجد في الأرض الفلسطينية قانون، فكل طرف حقوقي أو غير حقوقي يشرع كما يريد، كما أن ثقافة احترام القانون والشعب غير موجودة".
ورأى أن الأزمة كلما شارفت على الانتهاء ظهرت أزمة أخر، وكأن الشعب الفلسطيني لا يعيش سوى بالأزمات، وسط فتاوى قانونية لا تنتهي، بين من يؤيد التمديد وبين من يعارضه ستحدث مشكلة بهذا الشأن.
وقال: إن "المتوقع أن تتصاعد الفوضى في التشريعات والقوانين، ففي حين القوانين والدساتير لها هيبة في العالم إلا أنها لا تحترم لدينا"، مضيفاً أنه "عندما تتحطم الأمور بمثل هذه البساطة فأرى أننا مقبلون على فوضى قانونية، ونتمنى ألا تكون الأمور بهذه السوداوية".
ثغرات قانونية
من جانبه، قال الكاتب والمحلل توفيق أبو شومر:" إن من يضع القانون يترك ثغرة فيه لاختراقه، فيما يحاول كل طرف استغلال القانون لأغراض سياسية، ورأى أن ذلك يأتي في ظل أن كل الأطراف تتناسى شيئاً مهماً وهو أن الشعب الفلسطيني ما يزال تحت الاحتلال".
وأضاف "يجب ألا نكذب على أنفسنا ونقول بأن هناك قوانين تحكم النظام السياسي، وأرى أن كل ما تم على الساحة الفلسطينية حتى الآن هو مجرد اجتهادات وتجارب لمستقبل بناء الوطن، فيما نجد الآن اعتماد القانون وتفنيده أصبح الأمر عبثياً".
وأشار إلى أن ما يجري هو خارج القانون، فيمكن التمديد وبكل سهولة فلا شيء حقاً يخضع للقانون فهناك اجتهادات يمكن للأطراف المختلفة ابتداع ما تريد لتوافق توجهاتها، وهذا الأمر أصبح ثقافة.
وأوضح أن التمديد جزء من الأزمة الداخلية التي يريد الاحتلال لها أن تستمر بل وتغذيها بمخططاتها، فضلاً عن أن الخسائر الفلسطينية تتوالى وهو ما يعيد القضية إلى الوراء، و"للأسف نرغب بأن يوقفنا أحد عن هذا التراجع، وأن يعيد قضيتنا إلى الصدارة بعد أن تراجعت".
وذكر أن الحل يكمن في فهم الجانب الإسرائيلي ومخططاته وزيادة الوعي الفلسطيني وسد ثغرات الانقسام وتعديل المسار ويجب أن تتحرر الأطراف المختلفة من الضغوط وتلك أمور يمكن فعلها، لكنها مجبرة على استمرار التشتت لأنها أصبحت أطرافاً في أيدي غيرها، متوقعاً استمرار نزيف القضية دون وجود أحد يوقفه.
بدائل الشرعية
وفي معرض رأيه عن الموضوع، قال أستاذ العلوم السياسية د. إبراهيم أبراش لوكالة "صفا" إن مفهوم الشرعية في الحالة الفلسطينية لا يستمد فقط من صناديق الانتخابات كالمعتاد في الخارج، فحركة فتح والحكومة في رام الله والرئاسة يتحدثون عن شرعية المنظمة.
وأضاف "كما ترى حركة حماس أن تتحدث عن شرعية المقاومة، فضلاً عن شرعية فوزها في الانتخابات، لذا فالأمر لا يتوقف عند نتائج الانتخابات لوجود بدائل لشرعية صندوق الاقتراع".
وبناء عليه، أشار أبراش إلى أنه إذا كان المجلس المركزي ملزماً في قراراته للرئيس وحكومة فياض، فلن يكون ملزماً لحماس والمجلس التشريعي، حيث الغالبية للحركة التي لا تعترف بشرعية المجلس.
وذكر أنه مع نهاية هذه المرحلة فإن كافة الأطر السياسية الموجودة ستفقد شرعيتها الدستورية والقانونية لكن ستبقى تمارس دورها كسياسة أمر واقع.
وقال إن المشكلة في موضوع التمديد ليست قانونية، رغم اللبس في القوانين، بل سياسية والدلالة على ذلك أنه لم تطرح إشكاليات في التمديد للمجلس الأول، الذي جرى بتوافق، حيث كانت الأطر السياسية مكونة من لون حزبي واحد، على عكس ما جرى بالنسبة للتمديد المجلس الثاني والرئاسة الفلسطينية.
ورأى أبراش أنه إذا ما تم التوافق السياسي بين الأطراف المختلفة حالياً فإن القانون يمكن أن يتكيف مع هذا التوافق وليس العكس في الوضع الفلسطيني، مشيراً إلى أن القانون الأساسي بسبب الانقسام أضحى لا وجود له كمرجعية ناظمة للحالة السياسية.
