web site counter

العودة لبراءة الذمة... بين الحق والتعسف في تطبيقه

رئيس الوزراء رامي الحمد الله
الضفة الغربية – صفا
أثارت تصريحات رئيس الوزراء رامي الحمد الله حول إعادة العمل بورقة "براءة الذمة" انتقادات حقوقية واسعة بسبب الطريقة التي تنوي الحكومة تطبيقها والتي تعني عدم إتمام أي معاملة لأي مواطن عليه ديون لأي جهة حكومية . وكان الحمد الله قال في لقاء في الغرفة التجارية في الخليل إنه سيتم منع من عليه ديون من السفر عبر معبر الكرامة في إطار خطط تفعيل الجباية وتقليل الديون المتراكمة للمؤسسات والحكومة على المواطنين. وأعلن الحمد الله إعادة العمل بنظام "براءة الذمة"، والذي أكد فيه أن تطبيق العمل به سيكون هذه المرة مختلفاً، " من لا يدفع الكهرباء لا يستطيع السفر، وسيتم إيقافه على المعابر الحدودية". ويقول مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية إن قرار المنع من السفر هو قرار قضائي وليس أمني أو إجرائي بيد الحكومة، حيث يصار بالعادة لمنع السفر على خلفية قرار محكمة واضح وصريح، وليس من خلال تبليغ من شركة الكهرباء حول المتخلفين عن دفع فواتيرهم. وأضاف " هذا القرار يتعارض والمادة 12 من القانون الأساسي الفلسطيني، التي تمنع تقييد الحركة والحرية إلا بقرار قضائي، وأن تصريح الحمد الله يتماشى مع تصريح سابق لمدير شركة الكهرباء قبل أيام، والذي يريد إغراق المحاكم بـ 12 ألف قضية جديدة ضد المتخلفين عن السداد". [b]قرار بغير محله:[/b] ولا يرى المواطن محمد النجار ضرورة لهذا القرار الذي يعمد إلى ما أسماه " لي ذراع المواطن"، مؤكدا أننا كمواطنين ندعم منظومة الحقوق والواجبات ونؤيد دفع المواطنين ما عليهم من مستحقات للخدمات الأساسية. وقال : " يوجد طرق مختلفة تم اللجوء إليها ولاقت نجاحا من عدادات الدفع المسبق للماء والكهرباء، وهي مطبقة في محافظات دون غيرها، ونحن نقول للحكومة: بدل تلك الإجراءات التعسفية لماذا لا تفرض عدادات الدفع المسبق في كل المحافظات". وتساءل " هل من المعقول أن يكون مواطن في بلدة ما لديه عداد دفع مسبق للماء والكهرباء والجباية 100%، ومواطن في بلدة مجاورة عداداتها قديمة والجباية تساوي صفر". بدوره، يرى المواطن منجد زايد إجراء المنع من السفر بسبب ديون الماء والكهرباء عقاب من نوع جديد، إذ لا يوجد دولة في العالم تمارسه، وستكون الحكومة الفلسطينية هي السباقة إليه، وهي التي ما زالت لا تتحكم بالموارد. [title]إجراء يمس الحقوق الأساسية[/title] ويؤكد الناشط والباحث الحقوقي المحامي صلاح موسى أن إجراء براءة الذمة غير قانوني حسب الطريقة المراد تطبيقها، مؤكدا أن إجراءات تحصيل الديون لا يجب أن تتم إلا عبر بوابة القضاء. وأعرب عن تخوفه من قرار ربط الحق في السفر بالديون المستحقة سواء أكانت كهرباء أو ماء أو رسوم تراخيص، وقال: هذا يعني أن عشرات آلاف المواطنين سيصبحون بين ليلة وضحاها ممنوعين من السفر، فما هي المصلحة الوطنية في ذلك؟ وأكد أن قرار المنع من السفر لا يتم إلا من خلال قرار قضائي ولا يجوز مصادرته بطريقة تعسفية حسب ما يجري الحديث عنه. ونوه إلى أن الأصل القانوني الذي يتم الاستناد عليه في ربط قضية براءة الذمة بسداد الديون هو أمر عسكري إسرائيلي اتخذه الحاكم العسكري الإسرائيلي في الانتفاضة الأولى بعد قرار القيادة الموحدة للانتفاضة امتناع المواطنين عن سداد الماء والكهرباء والضرائب للاحتلال. وبين أن قانون الهيئات المحلية الفلسطيني الذي شرع بعد ذلك في عهد رئيس الوزراء السابق سلام فياض شرعن ذلك الأمر وصادق عليه مجلس الوزراء، وأقرته بعد ذلك المحكمة العليا الفلسطينية التي اعتبرت قرار براءة الذمة قانوني وفشل المجتمع المدني في استصدار قرار قضائي حينها يلغي الموضوع. وأوضح " لكن كل ذلك يمكن الطعن به قانونيا، خاصة إذا ارتبط بقضية الحرمان من حقوق أساسية كالحق من السفر أو ربط الحصول على معاملات بدفع الديون ، سيما وأن تلك القوانين أقرت في ظل غياب المجلس التشريعي".

/ تعليق عبر الفيس بوك