القدس المحتلة – صفا
أثارت المفرقعات النارية التي يستخدمها الشبان المقدسيون خلال المواجهات اليومية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة مخاوف المسؤولين الإسرائيليين وأفراد الشرطة، الأمر الذي دفعهم إلى حظر استيرادها. وأصدر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "يتسحاق اهرونوفيش" توجيهاته إلى الجهات المعنية بدراسة إمكانية فرض حظر على استيراد المفرقعات النارية التي يستخدمها المتظاهرون الفلسطينيون في القدس خلال المواجهات اليومية مع قوات الاحتلال. جاء ذلك خلال جلسة مداولات عقدت مساء الاثنين في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، والتي تقرر خلالها تشديد العقوبة على استخدام المفرقعات. وأكد اهرونوفيتش أنه يجب وضع هذا الموضوع على رأس سلم الأولويات لوزارته والشرطة، داعيًا كافة الجهات المعنية إلى العمل معًا على محاربة هذه الظاهرة. بدوره، قال المفتش العام لشرطة الاحتلال بالقدس يوحنان دانينو خلال الجلسة إن المفرقعات تشكل "تهديدًا لأمن إسرائيل". ووصفت وسائل إعلام عبرية المواجهات الأخيرة التي اجتاحت القدس بأنها "انتفاضة المفرقعات"، قائلة إن هذا السلاح الجديد أربك الشرطة الإسرائيلية، وجعل أفرادها يهربون منه، وسبب إصابات لعدد منهم. وتشهد مدينة القدس بشكل يومي مواجهات عنيفة بين الشبان المقدسيين وقوات الاحتلال، احتجاجًا على الاعتداءات والتضييقات الإسرائيلية بحقهم وبحق المسجد الأقصى المبارك. [title]قلق وإرباك[/title] من جهته، قال المختص في شؤون القدس جمال عمرو في تصريح لوكالة "صفا" إن المفرقعات والألعاب النارية كانت تشكل مصدر دخل كبير للمنظومة العسكرية الإسرائيلية حينما كان المقدسيون يستخدمونها بالأفراح، ولكن أصبحت اليوم تشكل مصدر قلق وإرباك لدى الاحتلال بسبب استخدامها خلال المواجهات. وأوضح أن الاحتلال قرر منع استيراد تلك المفرقعات، كونه اكتشف أن الشبان المقدسيين باتوا يوظفونها في الدفاع عن النفس والمدينة المقدسة من انتهاكات وجرائم هذا المحتل. وأشار إلى أن الاحتلال وضع خطة لمعاقبة المجتمع المقدسي، وفرض أحكام جائرة عليه، تتمثل في هدم المنازل، وتحرير مخالفات والاقتحامات والاعتقالات اليومية، بالإضافة إلى حظر استيراد تلك المفرقعات حتى لا يجد المقدسي وسيلة للدفاع بها عن نفسه ومدينته. ولم تكتفي الحكومة الإسرائيلية بمنع استيراد تلك المفرقعات، بل صادقت أيضًا على مشروع قانون يقضي بتشديد العقوبات المفروضة على من يلقي الحجارة والأغراض على مركبات الشرطة الإسرائيلية. وحسب عمرو، فإن جنود الاحتلال يهربون عند سماع أصوات تلك المفرقعات، ويصابون بحالة من الرعب والخوف، وعدم التمييز بينها وبين أصوات أخرى قد تصدر بالمدينة، وربما تمس حياتهم. وبين أن المسؤولين الإسرائيليين لا يريدون إظهار جنودهم بأنهم مهزومين أمام المقدسيين الذين يتمتعون بمعنويات عالية خلال تصديهم لممارسات الاحتلال بالمدينة. ولفت عمرو إلى أن أصوات المفرقعات بثت الرعب لدى العائلات اليهودية بالمدينة، كونها تُطلق ليلًا، مبينًا أن سلطات الاحتلال تتخوف من تطوير المفرقعات والأدوات المتاحة في الدفاع عن المدينة. وكانت الإذاعة الإسرائيلية قالت إن الشرطة الإسرائيلية شرعت في حملة لتحديد مصدر المفرقعات من أجل منع وصولها إلى الشبان الفلسطينيين، فيما قرر الطاقم الذي شكله المفتش العام للشرطة منع استيراد المفرقعات. وأجرى الطاقم مداولات في الأيام الأخيرة بحضور ممثلين عن وزارتي القضاء والماليةـ لبحث مواجهة المفرقعات، وقرر منع استيراد المفرقعات بتاتًا، باستثناء المفرقعات الكبيرة التي يتم استيرادها بشروط محددة، ويتم تشغيلها عن طريق أناس مرخصين، أو تلك الخفيفة التي تستخدم عادة في أعياد الميلاد. وحسب الإذاعة، فإن آلاف المفرقعات أطلقت على أفراد الشرطة في القدس منذ نهاية حزيران الماضي، وأدت إلى إصابة عدد منهم بحروق، وعدد قليل بضرر بجهاز السمع. وذكرت تقارير لشرطة الاحتلال أن معظم الألعاب النارية التي تصل إلى المدينة، يتم تهريبها من الضفة الغربية.
