web site counter

الملاحقة على خلفية "فيس بوك" يظهر أزمة حرية التعبير بالضفة

الناشط الشبابي علي قراقع يحمل بلاغ استدعائه للمقابلة
الضفة الغربية – خاص صفا
لم يتوقع الناشط الشبابي علي قراقع أن تكون تغريداته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أو تعليقاته الساخرة سببا في منعه من السفر إلى الأردن، من قبل جهاز المخابرات العامة الفلسطيني، وأن تتحول كلماته إلى مادة للتحقيق والملاحقة الأمنية. ويقول قراقع والذي يعرف بكتاباته وفنه الساخر: "لم يخطر ببالي يوما أن تصادر حريتي في السفر لهذا السبب"، ساردا ما جرى معه حين وصل معبر الكرامة وتم تحويله لمكتب ضابط مخابرات فلسطيني، وهناك أخبره بأنه ممنوع من السفر. وأشار قراقع إلى أن ضابط المخابرات طلب منه الرقم السري لحسابه على الفيس بوك، وسلمه استدعاء بتاريخ 2-11-2014 لمراجعة المخابرات في بيت لحم، وأخبره بأنه ممنوع من السفر بسبب كتاباته ومنشوراته ومقاطع الفيديو الساخرة التي يقوم بإعدادها. ويستغرب الناشط الشبابي علي قراقع أن يتم الاعتداء على حرية التعبير بهذه الطريقة، وأن يكون العقاب عليها بمصادرة حق أساسي آخر هو الحق في التنقل والسفر. وكان المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" أعرب في تقرير سابق له في عن قلقه من ازدياد عمليات ملاحقة صحفيين ونشطاء على خلفية كتاباتهم والتعبير عن أنفسهم عل مواقع التواصل الاجتماعي، من قبل الأجهزة الأمنية في الأشهر الأخيرة. وطالب مدى بوقف ملاحقة الصحفيين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأنه لا يوجد ما يبرر سياسة الاعتقال ما دام القانون يكفل حق التقاضي للجميع. ونوه إلى أن الاتجاه العالمي يسير باتجاه التخلي عن هذه السياسة، وهو ما تم تكريسه في التشريعات القانونية لدى الكثير من الدول، كما دعا الصحفيين والنشطاء للارتقاء بلغة النقد والحوار، والابتعاد عن استخدام لغة التخوين والتكفير والسب والشتم. [title]إشكالات قانونية[/title] ويشير الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق المواطن محمد كمنجي إلى تلقي الهيئة لإفادات من معتقلين لدى الأجهزة الأمنية على خلفية كتاباتهم على الفيس بوك، وتزايد تلك الشكاوى في الشهور الأخيرة. ويضيف أن هناك إشكالية قانونية تتمثل في أن القوانين الفلسطينية لم تواكب التقدم التكنولوجي، لذلك تجد المعتقلين على ذمة هذه القضايا يعاقبون على بنود قانون قديمة مثل إطالة اللسان والقدح وغيرها من التهم. وبدوره، يشير مدير المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" إبراهيم البرغوثي إلى وجود 16 قضية ينظر بها أمام المحاكم الفلسطينية، تتعلق بقضايا حرية الرأي والتعبير على الفيس بوك. ويقول: إن "هناك إشكاليات في القوانين الناظمة"، منوها إلى أنه في القضاء الفرنسي على سبيل المثال رفضت المحكمة اعتبار أن ما ينشر على الفيس بوك ينطبق عليه القوانين الناظمة لوسائل الإعلام، وصنفت موقع التواصل على أنه "مملكة خاصة"، يحق لصاحبها التعبير عن رأيه داخل مملكته كيفما شاء. [title]استهداف متصاعد [/title] وكان مصدر أمني قال لوكالة "صفا" إنه سجل في الشهور الثلاثة الأخيرة أكثر من 90 حالة ملاحقة أمنية على خلفية الكتابة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك". وأشار المصدر إلى أن الملاحقات شملت استدعاءات واعتقالات، وضمت فئات اجتماعية مختلفة، ولم تقتصر على فئة دون عينها، وتصاعدت في فترة ما بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة. وأضاف "أن كثيرًا من الحالات كان يتم استجوابهم بعد توجيه مذكرات حضور لهم، وتحذيرهم من مغبة تعرضهم للاعتقال، في حال واصلوا التهجم على السلطة على فيس بوك، فيما تعرض آخرون للاعتقال بحسب طبيعة كتاباتهم". ونوه إلى أن الأجهزة الأمنية كثفت وبشكل متعمد من استدعاءاتها على خلفية التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تحول عملية انتقاد السلطة ودورها السياسي إلى ظاهرة، "فكانت الأوامر بضرورة وضع حد لهذه الظاهرة". وأكد أن الحملات الأمنية والملاحقات على خلفية "فيس بوك" أسهمت في تحجيم حالة ما أسماه "الانفلات في الهجوم على السلطة" على فيس بوك، والتي شهدتها الشهور الأخيرة. وأشار إلى أن عددًا ممن اعتقلوا على خلفية كتاباتهم على فيس بوك مكثوا ما بين ثلاثة أيام إلى أسبوع في غالب الأحيان، وانتهى الأمر بأخذ التزامات منهم بعدم التعرض للسلطة ورموزها.

/ تعليق عبر الفيس بوك