web site counter

إهمال "الصحة" يحرم مرضى "الشفاء" من وجبات الطعام

غزة- رشا بركة- صفا
"لا وجبات طعام اليوم"، تعميم أثار تساؤلات كثيرة في ذهن الطفلة وصال جاسر (12 عاما)، حتى ظنت أنها تماثلت للشفاء وستغادر الغرفة التي ترقد فيها بقسم الكلى في مستشفى الشفاء الطبي، وبالتالي لم تعد تستحق هذه الوجبة. ولكن وصال المصابة بفشل كلوي صُدمت حينما علمت بأن حرمانها من الوجبة سببه إضراب شركة الأغذية الوحيدة المتعاقدة مع المستشفى عن عملها، بسبب عدم دفع حكومة الوفاق الوطني لمستحقاتها منذ أكثر من 4 شهور. ذُهلِت الطفلة كثيرًا ولم تمكنها طفولتها من التعبير عن ردة فعلها سوى بكلمات بريئة قالت فيها "عيب عليهم يعملوا هيك، احنا شو ذنبنا". وانتفض والد الطفلة إبراهيم (40 عاما) قائلاً بحرقة "هل يُعقل أن يحملوا ابنتي فوق معاناة مرضها معاناة أخرى، ألا يكفي أن الغرفة لا يوجد فيها عدد كاف من الممرضين ولا أطباء في الفترة المسائية؟". وتابع "لا أحد يتصور أن تصل الأمور بأهل السياسة إلى هذا الحد من انعدام الرحمة، هل أصبحت وجبة غذاء المريض رهينة لمناكفتهم، وأين هي حكومة الوفاق الوطني". ولم يستطع هذا المواطن من شدة قهره على مرض ابنته أن يكمل حديثه، فرفع كف يده وقال "كفاية" ثم غادر الغرفة. وأعلنت شركة "سطركو" للأغذية التي تقدم وبالتعاقد مع مستشفى الشفاء الطبي الوجبات الغذائية للمرضى الماكثين فيه إضرابًا مفتوحًا عن العمل وأوقفت كافة خدماتها للمستشفى ابتداءً من السبت، احتجاجًا على عدم صرف حكومة الوفاق الوطني لمستحقاتها منذ ما يزيد عن 4 شهور. وتسود المرضى حالة من السخط على وقف تقديم وجبات الطاعم في كافة أقسام المستشفى، فيما اضطر ذويهم لإحضار الطعام من منازلهم، مع العلم أن الوجبات العشوائية من شأنها التسبب بتدهور الوضع الصحي لهم خاصة مرضى السكر والكلى والقلب. وتقول المريضة زكية المصري إنها انتظرت وجبة الإفطار الدورية من المستشفى، إلا أن أحدًا لم يأت بها وجاء موعد الغذاء دون أن تتناولها، فاضطرت لإرسال أحد أقاربها ليشتري لها من المطعم المجاور للمشفى. وتضيف لوكالة صفـا "انتظرت لنصف النهار ولم أفطر، فاضطررت لشراء فلافل من المطعم، ولا أدري أن حرماننا من الوجبة سببه الإضراب إلا الأن". وتابعت تتساءل "قطعة لحم من الدجاج مع فلفل حلو وحمص، هل هذا الأكل يستحق أن يكون مشكلة سياسية أيضًا؟". ولكن المصري (55 عاما) عادت لتستهزئ بوجبة الطعام، بالقول "6 سنوات وأنا أغسل كليتي هنا والوجبة كما هي لا تغيير عليها، وبالأخير يقطعوها عنا..مع السلامة". [title]تدهور سريع[/title] ولكن المدير الطبي للمستشفى معتصم صلاح يؤكد أن انقطاع الوجبة الغذائية سيؤثر بشكل كارثي على مرضى الكلى والقلب والسكر، ومن اليوم الأول لانقطاعها. ويقول لوكالة "صفا" إن المستشفى تقدم لمرضى كل نوع من المرض وجبة معينة يُحدد فيها نسبة الأملاح والبروتينات والسكر والدهون، ولذلك فإن الوجبات العشوائية التي اضطر المرضى لجلبها من منازلهم تشكل خطرًا على صحتهم. ويستشهد بمرضى السكر، قائلا ً "هؤلاء بحاجة وبعد حقنهم طبعًا بإبرة الأنسولين مباشرة إلى وجبة طعام معينة قد تكون خالية من السكر أو فيها مقدار معين من السكر أو الأملاح، وذلك حسب نسبة السكر عند كل مريض". ويضيف "وإلا فإن المريض في حال لم يتناول الوجبة أو تناول طعامًا عشوائيًا سيصاب إما بهبوط في السكر أو احتراق أو ارتفاع وكلٌ حسب مرضه، ولذلك فإننا نؤكد أن الوجبة بالمستشفى في حد ذاتها علاج". ويشير إلى أن بعض الحالات بدأ تأثير انقطاع الوجبة عليها بعد ساعة من ذلك، مبينًا أن تناول الوجبة بشكل فردي يسبب مشاكل لأنه تعوّد على نظام غذائي طبي يحفظ له استقرار حالته الصحية. ويحتاج مرضى الكلى لتناول الأطعمة والسوائل بشكل دوري خلال عملية الغسيل التي تستمر لـ7 ساعات داخل القسم، ولذلك فإن انقطاع الوجبة يشكل كارثة بكل المقاييس لديهم. ويشدد صلاح على أنه لا يوجد لدى إدارة أقسام المستشفى أي بدائل لتقديم الطعام للمرضى، ولكنه يؤكد أن شركة "سطركو" عملت ووقفت بجانب المرضى طوال فترة العدوان وكثفت من الوجبات الغذائية، ومن المفترض أن يتم مكافأتها وليس قطع مستحقاتها. وتقدم الشركة المذكورة وجبات غذائية لأكثر من 1500 مريض يوميًا وعلى 3 فترات، الإفطار والغذاء والعشاء، وهي تقدم 7 وجبات لمعظم المرضى حسب الوضع الطبي لهم. ولكن صلاح يؤكد أن إضراب هذه الشركة لم يأت من أجل مستحقاتها فقط، وإنما لحاجتها الماسة لشراء المستلزمات والمواد الخام اللازمة لاستمرار تقديم خدماتها للمرضى. [title]دون استجابة[/title] من جانبه، يقول مدير مجمع الشفاء نصر التتر لوكالة "صفا" إن إدارة المجمع وبالتعاون مع الإدارة العامة للمستشفيات تواصلت مع كافة الجهات المختصة من حكومة ووزارة صحة وراسلتها بخصوص مستحقات هذه الشركة. ويضيف "أبلغناهم بنية الشركة الإضراب مسبقًا ولكننا للأسف لم نتلق أي رد حتى الأن، ولذلك فإننا نطالب بضرورة اتخاذ قرار سريع لحل هذه الأزمة ودفع مستحقات الشركة لأن هذا الإضراب سيعكس أثار كارثية وخطيرة على المرضى". وتبلغ مستحقات الشركة المذكورة على الحكومة ممثلة بوزارة الصحة حوالي 800 ألف شيكل، بحسب مدير التمريض بالمجمع. ويفيد التتر أن تكلفة لتقديم الوجبات الغذائية من هذه الشركة حوالي 60 ألف إلى 80 ألف شيكل أسبوعيًا. وبدأ الإضراب السبت وليس له حدود زمنية، ومثله حالة المرضى في حال استمر فإن خطورة التدهور الصحي الذي سيصابون به نتيجة انقطاع الوجبة الغذائية ليس له حدود. وتختصر المريضة شادية البيّاع رسائل المرضى بعد حرمانهم من الوجبة إلى أصحاب الضمائر وعلى رأسهم حكومة الوفاق الوطني بقولها "كل شيء مقطوع عنّا في الحياة حتى الإسعاف توقف بسبب انقطاع السولار، واليوم قطعوا عنا الوجبة..ماذا جرى لهم؟".

/ تعليق عبر الفيس بوك