الضفة الغربية – خاص صفا
تسود حالة من الإرباك والغضب أوساط الأسرى المحررين ممن أنهوا خمسة أعوام فأكثر في سجون الاحتلال، والذين يسعون منذ شهور لاستكمال إجراءات حصولهم على رواتبهم من وزارة المالية وفق سلم الرواتب الجديد الذي أقر صيف هذا العام والذي تحسنت به رواتب الأسرى عن السابق. ومع فرحة الأسرى بتحسن رواتبهم وإن لم يكن بالمستوى الذي كانوا يطالبون به، فإن اشتراط إحضار كل أسير للائحة الاتهام التي حوكم عليها لدى الاحتلال جعل المحررين عرضة لابتزاز بعض المحامين من جهة، وجعل الأسرى المعتقلين قبل عام 1995 عرضة لمشكلة أخرى وهي رفض سلطات الاحتلال التعاون في تسليم موكليهم لوائح الاتهام بحجة عدم وجودها وصعوبة العثور عليها. ويقول المحرر محمد جرادات : " نحن مع إجراءات التثبت ، ولكن ما ذنب المحرر أن يجد نفسه يتخبط على أعتاب المحامين، ويدفع هنا ويدفع هناك دون أن يتمكن أحد من إحضار لائحة اتهامه، وهل ذنبه أن نيابة الاحتلال العسكرية لم تتعاون في إصدار لوائح اتهام لمعتقلين قبل عشرين أو ثلاثين عاما". وأضاف " الاستياء عارم جداً، وهناك شعور بأن عدداً لا يستهان به من المحررين تعرضوا للابتزاز وأصيبوا بالقلق على مصدر رزقهم"، منوهاً إلى أنه نجح في الحصول على بعض لوائح الاتهام لاعتقالات جرت له في السنوات الأخيرة وفشل في الحصول على لوائح الاتهام لاعتقالات جرت له في الانتفاضة الأولى. [title]طرق أخرى[/title] بدوره، يشير المحامي الحقوقي صلاح موسى والذي تابع ملفات من هذا النوع " نحن مع مبدأ التثبت، وضد الطريقة التي أهانت المحررين، وهناك عدة طرق يمكن من خلالها التثبت دون أن يتم تعريض المحررين لما تعرضوا له خلال الشهور الماضية، أو أن يكونوا عرضة لابتزاز نيابة الاحتلال". وأضاف " الإجراءات المهنية ضرورية، فهناك مرضى نفوس في كل المجتمعات ممن يمكن أن يحتالوا أو يزوروا لوائح اتهام أو أوراق صليب، ولكن الطريقة التي اتبعت لم تكن موفقة، وفي النهاية ما ذنب أسير اعتقل قبل عشرين عاما ولم ينجح محاميه في استصدار نسخة عن لائحة اتهامه". وكانت وزارة المالية في رام الله أمهلت المحررين حتى تاريخ 1-11-2014 لاستكمال أوراقهم ولوائح اتهامهم وإلا فإنهم سيفقدون حقوقهم المالية، وهو ما أثار حالة من التوتر والغضب معا في أوساط المحررين في ظل صعوبات بالغة للحصول على لوائح اتهام لاعتقالات تمت في سنوات التسعينات وما سبقها. وقال مصدر في وزارة المالية لـ"صفا" إن المشكلة بدأت حين اكتشفت وزارة المالية أن بعض الأسرى الجنائيين يتقاضون رواتب على أنهم أسرى أمنيون بأوراق صليب مزورة مما جعلها تتشدد . وتشير المصادر إلى أن نحو 5000 محرر كانوا يتقاضون رواتب، ولكن بعد التدقيق تبين أن نحو 1500 كانوا جنائيين وبأوراق مزورة تقاضوا رواتب لسنوات. كما تؤكد أن هناك ممن كانوا يتقاضون رواتب بأوراق مزورة تم تحويلهم لهيئة مكافحة الفساد، وأن الملف جرى فتحه من قبل الوزير شوقي العيسة حين تسلم ملف وزارة الأسرى قبل تحويلها لهيئة شئون الأسرى. [title]كرامة الأسير[/title] وكان رئيس هيئة شئون الأسرى والمحررين عيسى قراقع قد خرج قبل أيام بتصريح صحفي طمأن فيه المحررين بأن الهيئة تعمل على إيجاد حلول لقضية لوائح الاتهام بحيث لا تعيق حصول المحررين على حقوقهم. واستنكر حالة الابتزاز التي تعرض لها المحررون في سعيهم للحصول على لوائح الاتهام خاصة من قبل بعض المحامين الذين استغلوا حاجتهم. وأكد أن كرامة المحررين والأسرى مصونة ولن يسمح بالمساس بها ، وأن الهيئة بصدد وضع حلول عملية بالتنسيق مع وزارة المالية لهذه القضية. ونوه إلى أن هناك لوائح اتهام وقرارات حكم لأسرى حرروا قبل 30 أو 40 عاما بسبب قدم المدة التي انقضت، وعدم توفر هذه اللوائح في أرشيفات المحاكم الإسرائيلية . وقال : " إن مهمتنا هي تسهيل الإجراءات وليس تعقيدها، وأن هناك تفهما وتعاونا مع وزارة المالية في هذا الأمر، وسيتم الإعلان عن هذه التسهيلات ووفق ضوابط موضوعية قبل نهاية هذا الشهر".
