غزة– طلال النبيه – صفا
على غير عادته، لم يتجه الحاج أبو صقر الدحدوح وأولاده هذا العام إلى أرضهم الزراعية الواقعة في قرية وادي غزة "جحر الديك"، لقطف ثمار أشجار الزيتون المعمرة، التي كان يجتمع حولها وأولاده كي يجمعوا منها قوت يومهم. لم يتبق من سبعة دونمات مزروعة بعشرات أشجار الزيتون يملكها الخمسيني الدحدوح شيئا، بعد أن جرفتها آليات الاحتلال خلال العدوان الأخير، إضافة لتدمير منزله السكني، ومزرعة الدواجن والمواشي. ويقول الدحدوح لمراسل "صفا" وعلامات الحزن ترتسم على وجهه:" موسم الزيتون يعتبر مصدر الدخل الوحيد الذي أعتمد عليه في تحصيل قوت أسرتي، إضافة لدفع الرسوم الجامعية لأبنائي الجامعيين الأربعة"، مضيفاً أنه "بعد تجريف الأرض لم يعد حالنا كالسابق، فنحن بانتظار من يدعمنا لإصلاح الأرض". ودمرت دبابات وجرافات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 6 الاف دونم خلال العدوان الأخير على القطاع، ليصل عجز الزيتون هذا الموسم إلى نسبة 20% . وتغيرت معالم أرض المواطن الدحدوح وغيره من المزارعين، وكانت مثمرة بأشجار الزيتون، إضافة إلى أنواع أخرى من أشجار الحمضيات كـ "الكلمنتينة"، لكن جرافات الاحتلال حولت الأراضي الزراعية المثمرة إلى صحراء قاحلة، باقتلاعها وتجريفها لتلك الأشجار وتحويلها إلى قطع خشبية متناثرة على مرأى العين. ويشير المزارع الدحدوح إلى أنه يتلقى يومياً الكثير من المكالمات من زبائنه، يطلبون الحصول على كميات مختلفة من الزيتون، إلا أنه يكون الجواب لهم وقلبه يعتصر ألماً "اليهود دمروا أرضي ولم يبق أي شجرة زيتون". ولا يختلف حال المواطن الدحدوح عن غيره من مزارعي قرية وادي غزة "جحر الديك"، فدمرت قوات الاحتلال أكثر من 30 دونماً تعود ملكيتها للمواطن أبو عمر الحساينة، والتي كانت تحصد بشكل شبه سنوي، أكثر من 60 طنا من ثمر الزيتون حسبما يقول المزارع حسن الكحلوت لـ"صفا". ويوضح الكحلوت والذي يعمل مزارعاً بأراض زراعية مختلفة، أن أراضي القرية دمرها الاحتلال أكثر من مرة، وأن عمر أشجار الزيتون تجاوز ال50 عاماً، في كثير من الأراضي الزراعية. [title]إصرار وتحد[/title] ويقول المزارع الكحلوت:" منذ نهاية العدوان الأخير أعمل يومياً على إصلاح الأرض المدمرة، محاولاً زراعتها بأشجار الزيتون بعد أن دمر الاحتلال المئات منها". بينما يطالب المزارع أبو صقر الدحدوح الجهات الحكومية والخيرية العمل لتقديم الدعم الكافي للمزارعين من أجل إصلاح أرضهم الزراعية التي دمرها الاحتلال. ويجتهد الدحدوح في توفير ما يمكنه من حاجيات غير مكلفة كي يصلح بها أرضه، واصفا عمله الزراعي "بالتحدي والصمود الكبيرين أمام أقوى دولة في الشرق الأوسط". ويؤكد المزارع الدحدوح أنه سيعود لزراعة أرضه بأشجار الزيتون المختلفة، لعدم وقوعها ضمن المناطق التي تحظر قوات الاحتلال الزراعة فيها. وقرية وادي غزة أو ما تعرف باسم "جحر الديك"، تعتبر قرية حدودية تقع في الجهة الشرقية للمنطقة الوسطى، وسط قطاع غزة، تتعرض لتوغلات واجتياحات إسرائيلية متكررة، كونها منطقة حدودية. وتتعرض الأراضي الزراعية الحدودية في قطاع غزة، لعمليات تجريف منذ نحو عشرة أعوام خاصة خلال العدوان المتكرر على قطاع غزة ،وتستهدف قوات الاحتلال خصوصا الأراضي الزراعية على طول الحدود الفاصلة بين قطاع غزة واراضي48 من اتجاهين الشرقي والشمالي. [title]منطقة منكوبة[/title] بدوره، وصف رئيس بلدية قرية وادي غزة (جحر الديك) ساعد أبو عيادة الوضع التي تعيشه القرية بالوضع الكارثي والمنكوب. وقال أبو عيادة في حديثه لمراسل صفا: ''منطقة جحر الديك منطقة حدودية، يعيش سكانها المزارعون أوقاتا غاية في الصعوبة بسبب تدمير أراضيهم الزراعية المشهورة بزراعة أشجار الزيتون والحمضيات ''. وأوضح رئيس البلدية أن قوات الاحتلال دمرت خلال العدوان الأخير أكثر من 2500 دونما زراعيا، وعلى مسافة كيلومتر من الشريط الحدودي. وأضاف ''البلدية تسعى لإيجاد كافة الحلول السريعة والممكنة لإنقاذ السكان والمزارعين، بعد ما لحق بهم من دمار كبير''. وبين أن "البلدية تعمل على تسوية الأراضي الزراعية بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة، 'لإصلاحها ومساعدة المزارعين في زراعتها مرة أخرى، كنوع من التحدي والصمود أمام عنجهية الاحتلال''. وأشار أبو عيادة إلى أن البلدية اتفقت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية الهلال اﻷحمر وجمعيات زراعية، للعمل على إمداد المزارعين بالأشتال الزراعية وزراعتها في موسمها خلال الأيام القادمة. [title]دعم رسمي[/title] بدوره، قال نزار الوحيدي نائب مدير عام التربة والري في وزارة الزراعة إن وزارته أعدت خطة كاملة لبدء عمليات إصلاح الأراضي، وتقديم الدعم الكامل للمزارعين التي دمرت أراضيهم خلال العدوان الأخير على القطاع. وأوضح الوحيدي، خلال حديثه لمراسل صفا أن الوزارة بدأت عمليات إصلاح الآبار المتضررة، وحفر العديد من الآبار الجديدة في المناطق الزراعية الحدودية، إضافة لتوزيع خطوط الري على أصحاب الأراضي المدمرة. وأشار إلى أن الوزارة ستقوم بتوزيع أشتال زراعية على المزارعين، خلال الأيام القادمة لارتباطها بموسم زراعة تلك الأشتال.
