غزة-صفا
طالب ممثلو عدد من القوى السياسية والمنظمات الأهلية بضرورة تكاتف الجهود من العمل على دعم حقوق أكثر من 260 أسرة فلسطينية نزحت منذ العام 2013 من سوريا إلى قطاع غزة نتيجة المعارك الدائرة هناك، وتوفير مسكن ملائم لهم، ومصادر دخل ثابتة لتوفير لقمة عيش كريمة، وتعليم جامعي مجاني. ودعا هؤلاء دائرة شؤون اللاجئين التابعة لمنظمة التحرير إلى تحمل مسؤولياتها، والقيام بدورها تجاه ملف أبناء الشعب الفلسطيني القادمين من سوريا، مطالبين وزير الشؤون الاجتماعية بتشكيل لجنة لمعالجة هذا الملف، وضمان دمجهم في المجتمع الفلسطيني وحصولهم على الرقم الوطني. جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمتها شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية ضمن مشروع "تعزيز الديمقراطية وبناء قدرات المنظمات الأهلية" بالشراكة مع المساعدات الشعبية النرويجية التي ناقشت واقع مأساة أسر فلسطيني سوريا في غزة. وقال مدير شبكة المنظمات امجد الشوا إن فلسطينيي سوريا اللاجئين لغزة بعد تعرضهم لويلات الحرب والاقتتال الداخلي جاءوا للبحث عن الأمن والاستقرار في بلدهم، إلا أنهم تعرضوا كباقي أبناء شعبهم لويلات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وأدى إلى تشردهم عن منازلهم ولجوء بعضهم عند أصدقاء لهم أو أقارب". وأضاف أن هؤلاء الفلسطينيين يعيشون الآن في ظل حصار ظالم وجائر مفروض على القطاع وأهله منذ أكثر من ثمان سنوات، وما قُدم لهم من فتات وما سيُقدم لهم من مساعدات هو حق أصيل وليس منة من أحد عليهم. وأوضح أن الاحتلال فرض على القطاع واقعًا جديدًا بعد العدوان الذي تم فيه تدمير الشجر والحجر وقتل البشر، فأصبح واقع آلاف المواطنين مشابه تمامًا لواقع اللاجئين من سوريا. بدوره، قال رئيس لجنة متابعة شؤون اللاجئين الفلسطينيين من سوريا لغزة عاطف العماوي إن الظروف المأساوية الخاصة للاجئي سوريا في غزة تتطلب معالجة استثنائية من القوى الجادة لهذه الأزمة وإيجاد الحلول لها. وأشار إلي أن فقدان الأمان والاستقرار هما السمة الغالبة للاجئين من سوريا بحكم اعتمادهم الكلي على البطالة المؤقتة (800 - 1000) شيكل لكل أسرة التي قدمتها حكومة غزة السابقة باعتبارها مصدر رزقهم الوحيد والثابت، رغم كونها لا تفي بالحد الأدنى من مقومات حياة كريمة ومستقرة ، ولكن للأسف هذه البطالة توقفت منذ عدة أشهر. وتابع "فلا الحكومة تطلعت إليهم، ولا المؤسسات والهيئات الإنسانية المختلفة قدمت لهم يد العون والمساعدة، الأمر الذي وجه ضربة قاسمة في الصميم لما تبقى من أحلامهم في وطنٍ ومجتمعٍ يحلمون بالانتماء إليه والاندماج فيه". ولفت إلى أن حكومتي غزة ورام الله السابقتين لم تقدما ما يكفل استقرار واندماج اللاجئين في مجتمعهم الجديد والعيش بكرامة، بالرغم مما قدمته حكومة غزة بشكل خاص ، إلا أنها بقيت ضمن مجموعة المعالجات المؤقتة التي لم ترقَ إلى حد اغتنام الفرصة التي كانت متاحة أمامها لإعادة تأهيل اللاجئين وتمكينهم من العيش الكريم. ونوه إلى أن منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد وبحكم مسؤوليتها عن الشعب الفلسطيني ودائرة شؤون اللاجئين فيها بشكل خاص المسؤولة عن لاجئي سوريا في كل مكان ذهبوا إليه بما فيها غزة تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية السياسية والأخلاقية والمعنوية عما آلت إليه أوضاع اللاجئين الفلسطينيين. وذكر أن "أونروا" ما زالت مستمرة في تجاهل مطالب اللاجئين من سوريا، ولا تعتبرهم حالة طارئة أو استثنائية، ولم تستجب لمطالبهم برفع بدل الإيجار إلى 200$ شهريًا، ولم تدخلهم في إطار برنامج التشغيل المؤقت بشكل استثنائي، كما أن سلوكها استمر تجاه اللاجئين برغم الحرب المدمرة التي أصابت العديد منهم في غزة . وطالب العماوي كافة الأطراف الوطنية الفلسطينية والمؤسسات الأهلية والدولية الإنسانية بتضافر جهودهم لإعادة تأهيل هؤلاء اللاجئين ودمجهم بالمجتمع، وتوفير فرص العيش الكريم لهم ولأبنائهم، وتلبية حاجاتهم الإنسانية الأساسية في التعليم والصحة والمأكل والملبس والسكن والعمل وحرية التنقل. وأوصى بضرورة رفع المستوى المعيشي لعائلات السورية، ومساعدتها على الاندماج في المجتمع، وتحقيق الاستقرار والمساهمة في دفع بدل إيجار 200$ للعائلات التي بحاجة إلى ذلك، وخاصة الأخوة السوريين ومن لا يحملون بطاقة تموين من وكالة الغوث كما يمكن استكمال بدل الإيجار المقدم من الوكالة ليصل إلى 200$ شهريًا. كما طالب بضرورة تقديم المنح الدراسية الجامعية من رسوم ومصاريف ومواصلات وكتب دراسية وقرطاسية، وتوفير دورات تعليمية تؤهل هؤلاء الطلبة الاندماج في المجتمع، وتقديم الدعم والإسناد على شكل هبات ومساعدات مالية وتدريبية لمن يرغب بإقامة مشاريع تمكنه من الاستقرار والاكتفاء الذاتي. وأشار إلى أن اللجنة تسعى لتمكين ودمج اللاجئ الفلسطيني من سوريا في المجتمع ليكون شخصًا طبيعيًا لا ينتظر للمساعدة من هنا أو هناك.
