جنين - صفا
يعيش الأسير علام مطر (36عامًا) من قرية كفر راعي جنوب غرب جنين منذ عشرة أعوام عذاب الفراق وألم الحرمان من رؤية أهله، وخاصة والدته، بسبب منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي زيارتهم له في سجونها. وقبل أكثر من عشرة أعوام كانت المرة الأخيرة التي رأت فيها والدة الأسير أم نضال (64عامًا) ملامح ابنها الذي اعتقل عام 2004، حينما كان يبلغ من العمر (27عامًا)، لتمر سنة وتتبعها أخرى وهو داخل الأسر، حتى يصاب بالحزن على فراق والده الذي وافته المنية بعد عامين من اعتقاله، ليعتصر الحزن والألم قلبه. وحسب مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، فإن الأسير مطر اعتقل بتاريخ 18-11-2004 بعد شهر على ملاحقته، حيث يتهمه الاحتلال بالمشاركة والضلوع بتنفيذ عملية إطلاق نار على معسكر "دوتان" الإسرائيلي قرب بلدة عرابة جنوب جنين برفقة صديق له تم أسره لاحقًا. وذكر أن الأسير مطر مكث بعد اعتقاله في أقبية التحقيق ما يزيد عن مائه يوم قبل أن تصدر محاكم الاحتلال عليه حكما بالسجن لمدة 21عامًا، لافتًا إلى أنه يقبع حاليًا في سجن "ريمون" الصحراوي. ومنذ اعتقاله حتى اليوم، يمنع الاحتلال والدة الأسير، بالإضافة لثلاثة أخوة وثلاث أخوات من زيارة أخيهم المغيب خلف القضبان، ويتحجج بـ"عدم وجود صلة قرابة" كما يدعي، رغم العديد من المرات التي حاول فيها الأهل استصدار تصاريح زيارة عبر الصليب الأحمر إلا أن حجة الاحتلال الواهية كانت هي الرد. وفي كل مرة يخرج فيها رفقاء علام في الأسر لرؤية من أتوا من عائلاتهم لزيارتهم، يبقى هو وحيدًا جالسًا في سجنه يبحث في منعطفات ذكرياته عن أي صورة تذكره بأهله الذين كادت سنين الاعتقال الطويلة أن تنسيه إياهم، فلم يعد يعرف ماذا تغير في ملامح وجوههم خلال عقد من الزمن. وقبل أعوام كانت أول وآخر صورة فوتوغرافية تصله من أهله تظهر فيها والدته واثنين من أصغر أشقائه الذين لو التقى بهم الآن لما عرفهم. وفي مكان آخر وتحديدًا في منزل العائلة بقرية كفر راعي تعلق أ م نضال صورة له على حائط إحدى الغرف، تراها في كل صباح ومساء، تحاول أن تستعيض بها عن غياب ابنها الذي ترك فراغًا لن يسد مكانه إلا هو برجوعه وتحرره من جديد بعد كل تلك السين العجاف. لا تملك إلا قلبًا رقيقًا، وعينان تذرفان من الدموع ما يكفي لرواية قصة فصولها الألم والوجع، تنهمر تلك الدموع فورًا عندما تجلس أمام شاشة التلفاز تنظر وتتابع معاناة نظيراتها من أمهات الأسرى ممن يتلوعن على غياب فلذات أكبادهن. وتنتعش آمال الأسير مطر كغيره الآلاف من الأسرى بمعانقة الحرية في كل مرة يكثر فيها الحديث عن صفقة لتبادل الأسرى، وكذلك أمه وإخوانه الذين يأملون أن يتم إدراج اسمه في أي صفقة قد يتم تحقيقها بالمستقبل القريب. وطالبت عائلة الأسير جميع من يهمه الأمر ومن يستوجب عليه متابعة الأسرى وذويهم بضرورة النظر في قضية ابنهم الذي يحرم من زيارة أهله له، عدا عن حرمانه من الحرية. بدوره، أشار مدير مركز أحرار فؤاد الخفش إلى أن هناك الكثير من الأسرى الذين يعانون وعائلاتهم مما يعاني منه الأسير علام مطر وعائلته، مؤكدا أن الاحتلال يسوق ويبتدع أعذارا واهية وغير منطقية في سبيل تضييق الخناق على الأسرى، ومنعهم من أبسط الحقوق الإنسانية الواجبة لهم كسجناء.
