الداخل المحتل - صفا
يتعرض الأطباء الفلسطينيون في المستشفيات الإسرائيلية لمضايقات حادة يمارسها نظرائهم اليهود في الطواقم الطبية والإدارية داخل هذه المشافي تحت مبررات واهية. وقال أحد هؤلاء الأطباء لصحيفة "الشرق الأوسط" الدولية إنه وزملاءه يعملون في ظل توتر والكثيرون منهم يشعرون بأن مصدر رزقهم بات مهددًا. وأضاف أن الأطباء والإداريين اليهود يدخلون يوميًا في نقاشات حادة مع الأطباء العرب، وأن اليهود يتهمونهم بالانتماء إلى صفوف "داعش" وينعتونهم بالإرهاب. وتابع "لقد صعقنا من النبأ عن الطبيب عثمان أبو القيعان (26 سنة) الذي قيل إنه سافر إلى سوريا وانضم إلى صفوف داعش وقتل هناك، وبالطبع هذا نبأ لا نصدقه لأنه يتعارض مع كل منطق، خصوصًا وأن هذا الطبيب كان في مرحلة تدريب ناجحة". والطبيب أبو القيعان ولد لعائلة فقيرة في النقب المحتل، وقد أرسلته عائلته لدراسة الطب في جامعة إربد الأردنية، وأنهى دراسته في السنة الماضية واجتاز الاختبار الصعب لوزارة الصحة الإسرائيلية، فقبل للعمل طبيبًا متدربًا في المركز الطبي الإسرائيلي (برزيلاي) في "أشكلون". وفي مايو الماضي غادر الطبيب هذا المستشفى وقال إنه وجد عملاً أفضل لمواصلة التدريب في مستشفى "سوروكا" في بئر السبع، ولكنه لم يصل إلى هذا المستشفى واختفت آثاره فجأة. ويقول يوسف مشيعل مدير القسم الذي عمل فيه "إن أبو القيعان كان مهنيًا في عمله وقدم خدماته على أكمل وجه، هو لطيف جدًا مع عائلات المرضى، ومع الطاقم الطبي العاملين معه، ولم يظهر أي سلوك غير اعتيادي أثناء مزاولته مهنته، ولم يتطرق إطلاقًا إلى الأحداث في سوريا والعراق". وأكد أن الطبيب كان يشارك دائما في الجلسات الصباحية للطواقم ولم نر له أية ميول دينية كانت أو سياسي، وفي تصرفاته الشخصية كان شابًا رقيقًا جدًا، ولم نر منه أي تهجمات لفظية أو جسمانية، وكان آخر من يمكن القول عنه إنه عدواني". والمعروف عن الطبيب المغدور أنه كان غاضبًا على الأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون في الداخل المحتل، نظرًا لسوئها الناتج عن السياسات العنصرية التي تمارسها المؤسسة الإسرائيلية تجاههم. وتابع شقيقه: «إن العائلة تأسف لما حصل، وإن والدي منذ سماعهما خبر مقتل أخي وهما في عزاء». وأكد شقيق الطبيب ادريس أن المخابرات الإسرائيلية كانت على علم بأمر اختفاء شقيقه قبل الإعلان عن قلته. يذكر أن هناك نحو 3 آلاف طبيب عربي في "إسرائيل" يشكلون نسبة 13% من مجموع الأطباء.
