الجليل الأعلى – رشا بركة – صفا
تماطل ما تسمى بـ"دائرة أراضي إسرائيل" ومنذ سنوات في إصدار قسائم بناء لأهالي حي سويد في الجليل الأعلى، وترفض السماح لهم بالبناء بالرغم من أن الأراضي تعود ملكيتها لفلسطينيين. وتسيطر الدائرة المذكورة على أراضي الحي الواقع قرب منطقة الكمانة الشرقية، وترفض إمداد العوائل التي تقطن الحي بالكهرباء، الأمر الذي يزيد من معاناة أهالي الحي الذين يناشدون بحل مشاكلهم قبل بدء موسم الشتاء الذي يهدد وجودهم نظرًا لانعدام أعمال البنى التحتية فيه. ويعيش في الحي 14 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 70 شخصًا، ويعانون من مخططات سلطات الاحتلال ودائرة أراضيه التي تحاول تهجيرهم من أراضيهم. [title]مأساة متفاقمة[/title] ويقول رئيس لجنة أهالي الحي صالح سواعد لوكالة "صفا" إنهم لا يزالون يعيشون حياة بدائية في بيوت من الشعر والخشب والحديد، ومحرومين من الكهرباء وخطوط المياه منذ عام 1995. وتوجه سواعد إلى دائرة الإسكان التابعة لوزارة الداخلية الإسرائيلية الأحد وتقدم بطلب إعطاء موافقة على تراخيص البناء الخاصة بالأهالي من أجل رفعها إلى الوزارة للموافقة على ذلك، إلا أنها رفضت منحه ذلك وقالت له إن اعتراضات كثيرة من عدة جهات موجودة على هذه القضية. ويقول "هذا الرد هو الوحيد الذي نسمعه منذ عام 1995، فلا نحن قادرين على تحصيل حقوقنا في العيش الكريم من المجلس الإقليمي الإسرائيلي ولا نحن قادرين على البناء بدون ترخيص". ويضيف أنه وفي حال أقدم أي مواطن من أهالي الحي ببناء ولو لوح واحد لغرفة في منزله تسارع وزارة الداخلية إلى إصدار المخالفات له في ذات الساعة. وترفض كافة المجالس الإقليمية القريبة من القرية بالجليل الاعتراف بالحي وعلى رأسهم مجلس "مسجاف" ومجلس "كرمئيل"، ولذلك فإن أهالي القرية لا يعلمون لأي جهة يتبعون. وكما يقول سواعد "الجميع رفض الاعتراف بنا رغم أننا على أراضينا، ونحن نفتقد لأبسط حقوق الإنسان ويرفض الكيان الإسرائيلي منحنا أي منها". ويشير إلى أن بدء موسم الشتاء يعني تدهور أوضاع أهالي الحي الذين تغرق منازلهم البسيطة بالمياه ويبقون تحت مياه الأمطار حتى نهاية الموسم، دون أي تحرك جهة كانت. ويضيق الشارع الوحيد للحي أمام أهله، وفي المقابل تماطل سلطات الاحتلال في تعبيده أو إتمام أعمال البنى التحتية الأساسية فيه، وهو ما يهدد بانجراف منازل المواطنين بالمياه خلال موسم الشتاء الحالي. كما يرفض المجلس الإقليمي الإسرائيلي ربط أهالي الحي بخطوط الكهرباء، ولذلك فبعضهم يعيش على المواتير الصغيرة التي يتم تشغيلها بعض الأحيان. وتسعى سلطات الاحتلال من خلال إجراءات المنع تجاه أهالي الحي إلى تهجير السكان من أراضيهم، وبالرغم من ذلك فإن الأهالي مصرون على البقاء في حيّهم، وفق سواعد. [title]عوائق غير منطقية[/title] وكشف أهالي الحي مؤخرًا عن مكاتبات استمرت لسنوات طويلة للمطالبة بتسويق قسائم جديدة في الحي للأبناء والأزواج الشابة والمماطلة المنهجية التي تتبعها البلدية والسلطات في التملص من المسؤولية وبث الوعود الكاذبة. ويقول النائب بالكنيست الإسرائيلي حنا سويد الذي زار الحي الأسبوع الماضي "إن الاستمرار في المماطلة في توزيع القسائم يتحمل مسؤوليته مجلس إقليمي مسجاف". ويشدد على ضرورة الضغط بكل الوسائل لإجبار المجلس على تسويق قسائم جديدة للأزواج الشابة من أبناء الحي، كذلك في الحصول على شبكة كهرباء مرخصة، لأن الاراضي المتاخمة للحي تتبع لهذا المجلس. ويؤكد أنه لا يوجد أي عائق منطقي أو تخطيطي يمنع من تطوير الحي ومده بشبكة الكهرباء وتنفيذ أعمال البنى التحتية الأساسية، قائلاً "لا يعقل أن يستمر أهالي الحي في المعاناة، وشبكة الكهرباء تبعد عنهم مئات الأمتار فقط". وسيرافق سويد الأهالي في كل عمل سيقومون به من أجل تحسين أوضاعهم وتحصيل حقوقهم، لأنهم أصحاب حق وأصحاب الأرض وتمسكهم بأرضهم وحقهم هو السبيل الوحيد لتحصيل حقوقهم. وفي هذا الإطار، يقول شادي خليلية المساعد البرلماني للنائب سويد لوكالة "صفا" إنه سيتوجه خلال الأسبوع الحالي إلى الكنيست لطرح قضية أهالي حي سويد على لجنة الأمن والداخلية فيها. ويضيف أنه سيتم خلال طرح القضية التركيز على معاناة الأهالي الناتجة عن مماطلة دائرة أراضي "اسرائيل" عن إصدار مناقصات حول الأراضي التي يمكن للأهالي البناء فيها بالمنطقة. ويؤكد أن مكتب النائب سويد يسعى من خلال هذه الخطوة إلى السماح بإصدار قسائم بناء لأهالي الحي ومد خط كهرباء حتى يتمكنوا من العيش على أراضيهم ولوضع حد للمأساة التي يواجهونها بسبب مماطلة الاحتلال منذ سنوات طويلة.
