غزة - صفا
دعا مختصون وسياسيون فلسطينيون جميع الفصائل الفلسطينية إلى استعادة وتعزيز الوحدة الوطنية على أساس شراكة حقيقية واستراتيجية موحدة، والبعد عن سياسة "المحاصصة" التي تكرّس الانقسام. وطالب المختصون خلال لقاء عقدته اللجنة التحضيرية للقاء الوطني الموسع اليوم السبت بمدينة غزة، القيادة الفلسطينية باستكمال بقية ملفات المصالحة التي تم الاتفاق عليها في اتفاق الشاطئ بعد انجاز ملف حكومة الوفاق الوطني. وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير جميل مزهر إن القضية الفلسطينية تعيش في هذه الأيام أصعب فترات حياتها، بسبب اعتداءات الاحتلال الاسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالإضافة إلى بقايا الانقسام. وأكد مزهر أن النجاح في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة يتطلب من الجميع تحمّل المسئولية الوطنية لتثبيت المصالحة واستعادة الوحدة وإعادة الاعمار، وصون الاستراتيجية الوطنية لمواجهة الاحتلال. ودعا القيادة الفلسطينية إلى ضرورة التوقيع على اتفاقية روما لمحاكمة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية، بموازاة خطوة التوجه للأمم المتحدة، مناشدا بتصعيد المقاومة الشعبية والمسلحة ضد الاحتلال. بدوره، أكد مسئول حركة المبادرة الفلسطينية في غزة عائد ياغي أن استعادة الوحدة الوطنية وترسيخ مبدأ الشراكة السياسية بين جميع مكونات واستكمال بقية ملفات المصالحة في اتفاق الشاطئ من أهم الأمور التي يمكن من خلالها الخروج من المأزق الحالي. ودعا ياغي في كلمته إلى تنفيذ توصيات لجنة الحريات العامة ودعوة المجلس التشريعي للانعقاد، وعقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، والنهوض بدوره من أجل بلورة استراتيجية وطنية لدعم صمود المواطنين وتعزيز المقاومة الشعبية. وقال: "إن مهمة اصلاح منظمة التحرير الوطني ستبقى استراتيجية لنا كي تكون بيتا جامعا للكل الوطني بمختلف تنظيماتهم وهذه مهمة القيادة الفلسطينية"، مطالبا القيادة لمراجعة طريقها وأفكارها في المفاوضات لأن "الاحتلال لم يزد إلا تعنتا". وأضاف ياغي "خطوة التوجه للأمم المتحدة منقوصة بعدما سمعنا بالرفض الأمريكي والضغوط الدولية التي تمارس يوميا عليهم، وبقاء الانقسام، وعلى القيادة الانضمام لمحكمة روما لمحاكمة قادة الاحتلال في الوقت الراهن". كما دعا ياغي لإعادة إعمار قطاع غزة فورا، ورفع الحصار، وإعادة بناء ميناء غزة وتوفير ممر بحري محمي دوليا، بالإضافة إلى معالجة بقية المشاكل الأخرى الهامة مثل الإيواء لرفع المعاناة عن آلاف الأسر. [title]مصلحة وطنية[/title] من جهته، شدد رجل الإصلاح الفلسطيني أبو السعيد ثابت على ضرورة أن تكون أولوية الشعب الفلسطيني في الوقت الراهن هي إنهاء الانقسام البغيض، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالحة الفئوية. وقال ثابت: "قبل إعمار ما دمرته الآلة الاسرائيلية، نريد أن نبني أنفسنا ونزيل حب الذات والحقد على الآخرين، وما حصل في الانقسام من قتل وتجريح جعل الشعب الفلسطيني بالكامل بين ظالم ومظلوم". وأضاف "إن كان هناك سكون حاليا فإنه سكون ما قبل العاصفة، وعلى الفصائل البدء بالمصالحة المجتمعية فورا وقبل أي شيء، لأن لدينا مئات القضايا الشائكة التي لابد من انهائها فورا". وفي ذات السياق أكدت مديرة مركز شئون المرأة آمال صيام أن الخروج من هذا المأزق في هذه المرحلة يتطلب استعادة الوحدة الوطنية والكف عن المعالجات الثنائية وسياسات المحاصصة التي تكرس الانقسام. ودعت صيام إلى إرساء سياسة شراكة حقيقية تشمل جميع الأحزاب من خلال الدعوة لاجتماع الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير وفقا لما نصت عليه اتفاقات المصالحة، واستكمال تطبيق كل استحقاقات المصالحة وتمكين الحكومة من ممارسة صلاحياتها في غزة. وأضافت "لابد من استئناف المجلس التشريعي، والمصالحة المجتمعية، وتعزيز وحدة النسيج الوطني الاجتماعي وإقامة مجتمع مدني ديمقراطي، والتحضير لإجراء الانتخابات للمؤسسات التشريعية والرئاسية". وطالبت صيام القيادة الفلسطينية إلى مراجعة طريق أوسلو وسياسة التنسيق الأمني وتفعيل القرارات الدولية لصالح الشعب الفلسطيني، وتفعيل المقاومة الشعبية على أساس اعتبار المقاومة حقا طبيعيا لشعبنا يكفله القانون الدولي.
