غزة-خاص صفا
يبدي عدد من أصحاب البيوت المدمرة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة تفاؤلهم من قرب إعادة بناء بيوتهم، عقب انعقاد مؤتمر إعادة الإعمار في القاهرة اليوم، معتبرين أنه ذلك أول الخطوات العملية لإعادة الإعمار. ويطالب أصحاب البيوت المدمرة في أحاديث منفصلة لـ"صفا" المجتمع الدولي والعربي باتخاذ قرارات عاجلة تسهّل إعادة الاعمار، وإرسال الأموال إلى قطاع غزة وإدخال مواد البناء فورا. وانعقد صباح الأحد بالعاصمة المصرية القاهرة مؤتمر إعادة اعمار ما دمره الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة، بمشاركة أكثر من 50 دولة ومؤسسة من أنحاء العالم. وشنت "إسرائيل" في السابع من يوليو الماضي عدوانا شرسا على قطاع غزة استمر لـ51 يوما، دمرت خلاله آلاف البيوت والشقق السكنية، وارتقى فيه أكثر من 2165 شهيد، وأكثر من 11 ألف جريح. [title]إزالة الركام[/title] بجانب إحدى الكرفانات التي تسلمتها عائلته بحي الشجاعية، يحاول الشاب خليل جندية (29 عاما) متابعة مؤتمر اعادة الاعمار عبر الراديو، ويتمتم بقوله: "يا رب يصدقوا هذه المرة ويبنوا بيوتنا بشكل سريع". ويضيف جندية لـ"صفا" "متفائلون بأن يثمر هذا المؤتمر سريعا على أرض الواقع وأن تعاد بناء بيوتنا المدمرة بأسرع وقت ممكن، خصوصا وأن فصل الشتاء على الأبواب"، مبينا أن زيارة رئيس الوزراء رامي الحمد الله إلى غزة ستساعد كثيرا في التنفيذ. ويشير بيديه إلى ركام منزله المدمر ويتابع "إعادة إعمار هذه البيوت المدمرة سيحتاج إلى وقت كثير ولكن إذا توفرت الأموال فإن التنفيذ سيكون أسهل مما هو عليه الآن"، معربًا عن أمله في إدخال مواد البناء في أسرع وقت ممكن. وصرح مسئول الارتباط المدني مع الاحتلال الإسرائيلي حسين الشيخ في وقت سابق أن السلطة الفلسطينية ستمسك زمام الأمور على المعابر ابتداء من الأسبوع الجاري، وسيتم إدخال مواد البناء عبرها فورًا إلى القطاع. ويدعو الشاب جندية الحكومة الفلسطينية للبدء بإزالة الركام وتهيئة الأراضي لإعادة البناء عليها، وألا تنتظر وقتًا أطولًا لإزالة الركام، مطالبا العالم بالنظر بعين الرحمة لأهالي البيوت المدمرة في غزة. أما الشاب عبد الباسط الشبراوي- والذي دمر الاحتلال بيت عائلته المكون من أربعة طوابق في حي التفاح- فأعرب عن تخوفه من أن تتحول توصيات مؤتمر إعادة الاعمار إلى حبر على ورق لا أكثر. وبينما كان يتابع المؤتمر عبر التلفاز عند أحد جيرانه يقول لـ"صفا": "أخشى أن تبقى كل توصيات المؤتمر وعود لا أكثر، وألا يتغير شيء على أرض الواقع، وأن تصبح البيوت المتنقلة التي تسلمناها إلى بيوت دائمة". لكن الشبراوي لا يخفي تفاؤله الحذر من أن تكون هذه المرة غير المرات السابقة، وأن يضغط العالم على "إسرائيل" لإدخال مواد البناء لإعمار غزة، رافعًا يده إلى السماء داعيًا "ربنا ما يطولها من شدة علينا". سياسة جديدة وعلى مقربة منه، يحاول الحاج أبو العبد سالم أن لا يخفي أمله في إعادة الاعمار في القريب العاجل، بقوله "إن شاء الله لن تستمر معاناتنا أكثر لأن الكل معني في إعادة اعمار غزة، وتحسين الوضع الاقتصادي ، نظرا لفشل سياسة الحصار والتجويع والآن سيتبعون طريقة أخرى وهي إنعاش غزة وتحسين وضعها وبالتالي يظنون أن الناس سيلتهون بذلك عن المقاومة". ويضيف سالم والذي دمر منزله جزئيا في حي التفاح لـ"صفا" "متفائل جدا أن تدخل مواد البناء ويعاد إعمار القطاع من جديد، حتى أنني متفائل بتحسين الوضع الاقتصادي في غزة، لأن سياسة الاحتلال تغيرت فعلا مع غزة بعد العدوان". ويؤكد الحاج ذو الـ65 عامًا أن السلطة الفلسطينية معنية هي الأخرى في إعادة اعمار غزة وتحسين وضعها من كل النواحي، خصوصا بعد زيارة الحكومة قبل يومين للقطاع والاطلاع على حجم الدمار فيها. فيما يشدد جاره أمين صقر على أنه الأيام المقبلة ستكشف صدق نوايا العالم من هذا المؤتمر ، داعيا الحكومة للعودة إلى القطاع فور انتهاء المؤتمر في القاهرة، حتى يتابعوا عن كثب دخول مواد البناء وإعادة الاعمار. وقال لـ"صفا": "لابد للحكومة أن تأتي إلى القطاع فور انتهاء المؤتمر حتى يثبتوا للعالم أن غزة تحت حكمهم وأن مواد البناء ستذهب إلى البيوت المدمرة، ولا يبقى للعالم عذر في إعادة اعمار القطاع من جديد". وقدمت حكومة الوفاق الوطني مشروعا لإعادة إعمار غزة- أمام مؤتمر الإعمار بالقاهرة- بقيمة 4 مليارات دولار يخصص القسم الأكبر منها لإعادة بناء مساكن لنحو مائة ألف شخص شردوا من منازلهم بعد الحرب.
