الضفة الغربية – خاص صـفا
عادت محركات المعاصر للدوران في بلدات الضفة الغربية وسط أكوام مكدسة من الزيتون تدشينا لموسم قطف شديد يؤمل أن يكون وفيرا في كميات الزيت. ويقدر مجلس زيت الزيتون في فلسطين عدد أشجار الزيتون بقرابة 30 مليون شجرة تنتشر على التلال والجبال وبين المنازل وفي سهول المدن والبلدات وإن كانت تتركز في محافظات شمال الضفة الغربية عنها في محافظات الجنوب وقطاع غزة. ويقول المزارع ماهر ياسين وهو بالكاد أنهى عصر الزيتون لوكالة "صفا"، إن نسبة الزيت مرضية بالنسبة له بحيث وصلت إلى 22% من كمية الزيتون، مشيرًا إلى أن نسبة الزيت إلى الزيتون في فلسطين تتراوح بين 17-23% حسب طبيعة المنطقة والأرض. ولا يغفل ياسين سلوكه التقليدي في كل موسم زيتون حيث يحضر معه "خبز طابون" ويغمسه في أول جالون زيت يقوم بتعبئته ثم يأكله، ثم يقوم كما تعتاد غالبية الأسر بطهي "أكلة المسخن الشعبية" من الزيت الجديد وهو طعام يكون الزيت مكونا أساسيا به مع البصل والخبز والسماك. ويشير اكتظاظ المواطنين أمام المعاصر في كل البلدات إلى نسبة انغماس المواطن في موسم قطف الزيتون، فالدور طويل وأكياس الزيتون البيضاء في كل مكان في جنبات المعاصر . ولئن كانت أصوات الضجيج تزعج في العادة المواطنين؛ فإن أصوات ضجيج المعاصر لا تزعج أحدا ولا يتذمر منها إنسان لأنها في نظر المواطنين مصدر للخير والزيت والرزق الوفير والمكون الأساسي للغذاء المتكامل في كل بيت فلسطيني حسب تعبير المواطن محمد بشارات. توقعات مخيبة للآمال غير أن مسئولون محليون يعتبرن أن كميات زيت الزيتون لهذا الموسم مخيبة للآمال. ويشير رئيس مجلس زيت الزيتون الفلسطيني فياض فياض إلى أن موسم الزيت لهذا العام متواضع من حيث توقعات الإنتاج التي لن تتجاوز 19 ألف طن، وهو رقم أقل بكثير من متوسط الإنتاج في سنوات المواسم الذهبية التي تصل إلى 35 ألف طن. ويقول فياض ل"صفا"، إن الأحوال الجوية المتقلبة خلال العام الماضي ساهمت في ضعف الموسم الحالي، فقد تركزت الأمطار في منخفض جوي واحد من جهة، ولم يكن توزيع الأمطار جيدا على شهور الشتاء، كما أن هطول الأمطار في شهر مايو الماضي أثر على براعم الزيتون التي تساقطت بسبب البرد والمطر. وبحسب فياض فإن متوسط سعر كيلو الزيتون للعام الجاري سيتراوح بين 25 إلى 30 شيكل للكيلو الواحد (7 إلي 8 دولار)، وهو مبلغ يتناسب مع تطلعات المزارعين، بينما هو مرتفع بالنسبة للمستهلكين. [title]تحديات الزيتون [/title]وعلى الرغم من أن موسم الزيتون يعد أهم موسم زراعي في فلسطين التي ارتبط اسمها بشجرة الزيتون، فإن هذه الشجرة تواجه تحديات كبيرة. ويقول المهندس الزراعي برهان كيلاني ل"صفا"، إن شجرة الزيتون في فلسطين لا تلقى العناية الكافية لا من قبل المزارع ولا من قبل الجهات الرسمية، مما أدى لانتشار الحشرات والأمراض التي قللت أحمال الزيتون إلى النصف. ويوضح كيلاني أن مرض ذبابة الزيتون يبقي التحدي الأكبر وهو أحد الأسباب الرئيسية في ضعف إنتاج شجرة الزيتون. ويشير إلى أن علاج هذا المرض لا يتأتى بالشكل الأمثل إلا من خلال توافق دول الإقليم مجتمعة على عمليات رش ومكافحة مستمرة ودون ذلك سيبقى هذا المرض مستفحلا. ونوه إلى أن إشكالات أخرى تتعلق بنقص الخبرات في التعامل مع معاصر الزيتون مما يولد فاقدا بالزيت يصل إلى نحو 15 % أو يزيد وهذه كميات كبيرة تهدر. وختم قائلا: علينا كمجتمع فلسطيني أن نلغي ثقافة عدم تذكر شجرة الزيتون إلا في موسم القطاف حيث تتجمع العائلة لقطف الثمار ثم نهملها عاما كاملا، يجب أن نعيد الاعتبار لشجرة الزيتون.
