خان يونس – هاني الشاعر – صفا
لم يستطع عادل أبو عامر من إخفاء دموعه التي انهمرت خلال القيام بذبح أضحيته التي عادة ما يشاركه فيها شقيقيه كمال ومحمد اللذين استشهدا خلال العدوان الأخير على قطاع غزة. وبدى الحزن على وجه الأربعيني أبو عامر الذي يقطن بلدة عبسان الكبيرة شرقي محافظة خان يونس جنوبي القطاع، وهو ينظر للأضحية ولشركائه ومن حوله أبنائه وأقربائه مفتقدا أخويه في أول عيد يمر عليه بدونهما. واستشهد شقيقا أبو عامر بقصف من طائرة حربية بدون طيارة استهدفتهم قبيل صلاة المغرب في السابع عشر من شهر رمضان خلال العدوان الأخير. ويمسك أبو عامر سكينًا كبيرة بيده ويُقطع برفقة أحد شركائه بأحد أجزاء الأضحية التي تم تعليقها على شرفة منزله الذي لحقت به أضرار نتيجة القصف الإسرائيلي أثناء العدوان، ويقول: "هذا العيد ثقيل جدًا علينا بعد ما شهدناه خلال العدوان الذي استمر 51 يومًا". ويضيف أبو عامر لمراسل "صفا": " أكثر ما يجعلني حزينًا هو عندما أتذكر شقيقاي اللذين استشهدا خلال العدوان، وكانا يعاونوني في كل عيد ويقفان معي ويشتركان بالأضحية، ونذهب سوياً لزيارة الأرحام والفقراء، كذلك فقدان نحو 21شخص من أبناء العائلة، من بينهم أب وزوجته وأطفاله في قصف منزل على رؤوسهم". ويتابع "رحيلهم ترك فراغًا كبيرًا، لكن على الرغم من الألم والجراح الغائرة في قلوبنا لرحيل الأعزاء على قلوبنا، أثرنا أن نُضحي، امثالاً سنة الحبيب المصطفى (ص)، وتعالينا على جراحنا، لندخل الفرحة على نفوسنا ونسائنا وأطفالنا لو بشكل بسيط، وتغير الأجواء الصعبة التي مروا بها". ويستطرد "الله عز وجل لا ينال من الأضحية دمها ولا لحمها بل أجرها، وعليه ضحينا، وتعالينا على جراحنا، لكن الفرحة بالعيد تبقى منقوصة بكل تأكيد، لفراق الأحبة، ففي كل لحظة وكل مناسبة أتذكر إخوتي وهم معي، خاصة بالمناسبات كالأعياد وهم بجانبي". "العدو الإسرائيلي مارس بحقنا حرب إبادة وتدمير للشعب الفلسطيني، لذلك نطالب من القيادة الفلسطينية، التحرك لمحاكمة قادة الحرب الإرهابيين" يقول أبو عامر. ويؤكد أن "هذا العيد هو عيد للشهداء والجرحى والمعتقلين، الممزوج بوجعهم وألمهم ولوعة رحيلهم، لكننا سنبقى صامدين وصابرين ومحتسبين، ونمارس حياتنا، ونفرح بعيدنا". ويتمنى أبو عامر أن يأتي العيد القادم ويصلوا بالمسجد الأقصى ويتوحد الشعب، ويصبح لنا قرارًا سياسيًا واحدًا، واستدرك "لو لم يكن لنا قرار موحد، ووفد مفاوض موحد خلال الحرب، ومقاومة بالخنادق موحدة، لما حققنا انتصارًا، فكانت المفاوضات موحدة تدور ومقاومة موحدة ترابط وتقاتل".
