غزة- صفا
على الرغم من مرور اليوم الثاني من أيام عيد الأضحى المبارك، لا زال يسأل الطفل علي الشرافي (7 سنوات) والديه "ألن يقصفنا الطيران إذا ركبنا أرجوحة العيد في المنتزه المجاور لبيتنا؟". والطفل الشرافي هو واحد من عشرات الأطفال الذين أصيبوا بجراح متفاوتة خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، بعدما كانوا يلعبون في منتزه مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، والتي استشهد خلالها أكثر من 15 طفل وأصيب آخرون. وکما في كل عيد، تعج المنتزهات والاستراحات في مدينة غزة بالأطفال والعائلات التي لا تجد مكانا آخرا للترفيه عن أطفالهم الصغار. ويقول الشاب خالد الشرافي والد الطفل علي إن ابنه وبقية أطفال الحي ما زالوا يتذكرون مشهد قصفهم أثناء لعبهم في المنتزه بمخيم الشاطئ في عيد الفطر الماضي في الثامن والعشرون من يوليو الماضي. وتجدر الإشارة إلى أن عيد الفطر السعيد صادف اليوم الواحد والعشرون للعدوان على قطاع غزة، حيث استشهد خلال ذلك اليوم فقط أكثر من 100 شهيد وأصيب العشرات. وبينما كان يحاول الترفيه عن أطفاله في ذات المنتزه الوحيد في المخيم يؤكد الشرافي لـ"صفا" أن من حق الأطفال اللعب والترفيه عن أنفسهم بعدما شاهدوه خلال العدوان، مبينا أن الأطفال سيكبرون وسيكونوا جيل التحرير لأنهم لم ينسوا ما فعل الاحتلال بهم. أما الطفل رائد النحال والذي كان يتطاير يمينا ويسارا داخل أرجوحة حديدية متآكلة في ذات المنتزه بمخيم الشاطئ، فيؤكد أن العدوان الماضي حرمهم من فرحة العيد، إلا أنهم مازالوا مصرين على العيش مثل بقية أطفال العالم. ويقول الطفل ذو العشرة أعوام لـ"صفا" إن ثلاثة من أصدقائه قد استشهدوا في قصف المنتزه من قبل الاحتلال قبل أشهر، وجرح عدد آخر خصوصا من أقاربه وأبناء جيرانه، مشددا على أن ذلك لن يمنعهم من اللعب والعيش. وفي الوقت الذي كان يلتف فيه عدد من الأطفال منتظرين أخذ أدوارهم على كرسي الأرجوحة، كان الطفل مهند السويطي (11 أعوام) يقف وحيدا ويتذكر مشهد استشهاد أصدقائه وأبناء جيرانه بجانب تلك الأرجوحة التي يلعب عليها الأطفال. ويقول لـ"صفا": "مازالت رائحة الموت في المكان حتى بعد أشهر من المجزرة، كما أنني ما زالت أتذكر ذلك المشهد جيدا، بعدما رأيت جثث أصدقائي ودمائهم في كل مكان، وأصوات الاسعافات تملأ المكان". ولا زال السويطي يتذكر أصدقائه المصابين وهم ينزفون الدماء أما عينيه، فيما كان البقية يصرخون من شدة الألم، مضيفا "لن ننسى ولن نغفر تلك الأيام والدماء وسيأتي يوم ننتقم من العدو فيه، كما أننا لن ندع الاحتلال يمنعنا من اللعب والعيش بحرية". أما والد الطفل الشهيد صالح خالد عليان والذي كان يتابع أطفاله الصغار وهم يلعبون على تلك الأرجوحة التي استشهد طفله عليها قبل شهرين وخلال العدوان. ويقول أبو صالح لـ"صفا" إنه يصطحب أطفاله الصغار إلى المنتزه في كل عيد حتى يروحوا عن أنفسهم، إلا أن هذا العيد كان بطعم آخر، بعدما فقد طفله صالح، مشددا على أنه سيستمر في هذه العادة ولن يدع الاحتلال يحقق أهدافه في منعنا من الحياة. ويتمنى عليان أن يتحسن الوضع في قطاع غزة وألا تذهب دماء الشهداء سدى، وأن تتحقق مطالب الشعب في العيش بكرامة، وأن يأتي العيد المقبل وقد أعيد اعمار غزة وتحسنت أوضاعها الاقتصادية.
