خان يونس- هاني الشاعر- صفا
أمسك أيمن رسمي النجار "40سنة" من سكان بلدة خزاعة الحدودية شرقي محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة بسكين المدببة ومن حوله أطفاله وزوجته وشركائه الخمسة، حول عجل الأضحية، وتقدم رويدًا رويدًا نحو رأسه بعد أن قيده من فمه وأقدامه، بغية ذبحه. وصاحب تلك الأجواء الفرحة والتكبير والتهليل وبهجة الأطفال، حتى تمكن من الإجهاز على العجل وذبحه، وباشر بتقطيعه لأربع قطع. وحمل النجار بمعاونة أحد شركائه بعد الانتهاء من سلخ الجلد عن اللحم، فخد العجل وعلقه على خطاف حديدي عُلق على مدخل مخازن منزل دمره الجيش الإسرائيلي أثناء الاجتياح البري للبلدة، ودمر عشرات المنازل ما بين كُلي وجزئي من جوله. ولأضحية النجار حكاية تختلف عن بقية الأضاحي كونها شاهدت وبقيت على قيد الحياة وحملت حكاية بطش الجيش الإسرائيلي خلال العدوان على البلدة، بعد أن قصفت الدبابات والطائرات المزرعة التي يتواجد بها العجل وعشرات الأغنام وماتت جميعًا عدا هذا العجل. ويقول النجار لـ مراسل وكالة "صفا" : "خرجنا من خزاعة خلال العدوان بعد أن تعرضت البلدة للقصف العنيف، قبيل بدء العملية البرية، وما إنّ بدأت حتى خرجنا هاربين من الموت تاركين كل ما نملك خلفنا، ومنا ممن لم يتمكن، فوقع ما بين شهيد وجريح ومُعتقل..". ويضيف النجار "ما إنّ انتهت الحرب، عدنا للبلدة، فوجدت منزلي مدمرًا بالكامل، ومنازل أقربائي، وكأنها لم تكن، ووجدت مزارعي التي تضم ألاف الدواجن الجاهزة للبيع مدمرة بالكامل، ومزرعة الأغنام التي يتواجد بها عجل واحد كذلك، ولم يبقى أي شيء على قيد الحياة". ويتابع "ظننت أن العجل نفق مع الأغنام التي نفقت، لكن بعد أيام عثرنا عليه بعض الأقرباء، بعد أن وجوده هارب لمنطقة تقع على أطراف خزاعة، ويأكل ويرعى لوحده طيلة فترة العدوان..!، ومنذ ذلك الحين قررت أن أذبحه على عيد الأضحى". ويستطرد النجار: "بالفعل رغم الدمار والخراب والقتل والوضع المادي السيئ لدي ولدى معظم سكان المناطق الحدودية خاصة بلدتي خزاعة وأخص حي النجار الذي دُمر بالكامل، ولم يبقى لا شجر ولا حجر ولا حيوان..، واستشهد أكثر من 80 من العائلة، إلا أننا أثرت أن أضحي هذا العام وأذبح العجل ومعي أقربائي". ويشدد "بينما يواصل عمله بتقطيع اللحم لأجزاء صغيرة ويرمي بها لآخرين يقومون بفرزها أكوام لكل شريك" إلى أن أحبوا أن يفرحوا ويدخلوا الفرحة بنفوس أطفالهم وأسرهم الذين اصيبوا بصدمات نفسية صعبة من العدوان الشرس والمشاهد المروعة التي مروا بها. وأستدرك النجار "صحيح أن هذا العيد حزين جدًا، ويمر علينا ونحن خارج منازلنا، وممتلكاتنا مدمرة، ورحل عنا الكثير ممن نحبهم شهداء ومعتقلين عدا الجرحى، لكن سنفرح ونعيش وسنبقى صامدين صابرين ونقهر المُحتل الذي حاول أن يقتلعنا من أرضنا مرات تلو المرات..". يلفت إلى أن الأضحية سنة مؤكدة عن الرسول (ص) وواجب على كل مسلم قادر مُقتدر، وعليه نحن نحيي سنته، وندخل فرحة على قلوبٍ الملكومين، "فنحن لا ننتظر من يداوي جراحنا، بل نتعالى عليها، وكل ما خسرناه من منازل ومزارع، سنبقى صامدين، وفداء للمقاومة، وأبرز دليل أننا بنينا خيام فوق الركام ونبيت فيها". ويشير النجار إلى أن نحو 40 خروف ونعجة قتلت بمزرعته المدمرة، وبقي العجل الذي عثر عليه، وزكى عنه مسبقًا، وأضاف "والحمد لله احنا فرحانين وصابرين وصامدين رغم المآسي، ولازم نفرح ونقهر المُحتل، وأتمنى الجميع أن يفرح، ويعم السلام والأمان والهدوء، ويعاد بناء ما دمره الاحتلال..".
