الخليل-حسن الرجوب-صفا
لا تبدو تلك الابتسامة "الرّمضانية" المعهودة على محيّى المواطن صبحي مصلح، مالك أكبر محلّ للحلويات بالبلدة القديمة في مدينة الخليل، لضعف الإقبال على سوق البلدة في عيد الأضحى هذا العام، بفعل تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال في هذه الأسواق الفلسطينية القريبة من الحرم الإبراهيمي. ولا تختلف حالة العزلة والهجران للبلدة القديمة في أيام عيد الأضحى المبارك عن سالف الأيام في العام، والتي نجحت إجراءات الاحتلال في إجبار المواطنين على هجران هذه البلدة التي شكّلت وعبر تاريخ مدينة الخليل منطقة المركز التجاري، بخلاف بعض الحراك الموسمي الذي يشهده شهر رمضان المبارك. ويرتّب مصلح عشرات الأطباق المتنوعة من كعك العيد التي أعدّها على أمل أن يسوّقها بالبلدة القديمة، لكنّه يرى في الوقت ذاته أنّ حراك عيد الأضحى التجاري أقل بنحو 80 % عن الحراك التجاري الذي تشهده البلدة القديمة خلال شهر رمضان وأيام عيد الفطر. ويقول: "بالماضي كانت البلدة القديمة مركز الخليل وكان النّاس يأتونها من كل مكان، أمّا اليوم فالوضع في غاية الصّعوبة". وحول استعداداته للعيد يستطرد مصلح بالقول " أعّد في هذا المكان مختلف أنواع كعك العيد من المعمول وأصناف الحلويات والقطايف بالسمن البلدة والسيرج وغيرها من الأصناف الأصيلة، وبأسعار تقلّ عن النّصف لقريناتها من البضائع بأسواق مدينة الخليل، لكنّ إقبال المواطنين ما يزال ضعيفا". ويعرب المواطن عن أمنيته بأن يتجاوز المواطنون حالة الخوف من الاحتلال واعتداءاته وينزلون إلى البلدة القديمة ويشتروا منها احتياجاتهم، انطلاقا من أنّ الأرض أرضنا وأنّ الاحتلال هو القادم للاستيلاء على أرضنا وهذا الأمر الذي يجب أن يقف الجميع في وجهه بالمرصاد. [title]حال بائس [/title]من جانبه، يصف المواطن عدلي غيث صاحب محل تجاري في البلدة القديمة أجواء العيد بأنّها باهتة جدّا لدرجة يرى فيها أنّ الحراك التجاري لا يوحي بأنّ هناك عيدا، مشيرا إلى أنّ تجّار البلدة القديمة طالبوا الحكومة في وقت سابق بتحويل أسواق البلدة القديمة إلى سوق حرّة، لتشجيع المواطنين على ارتيادها، ولكن الأمر لم يلق التجاوب من الجهات المسؤولة حتّى اللحظة. ويتابع: لا أحد يتطلع إلى البلدة القديمة نهائيا، ولا يوجد بيع ولا أسواق، والأسواق اليوم حزينة ووضع البلدة القديمة حزين. أمّا المواطن عبد الحميد يغمور القاطن بالبلدة القديمة، يستذكر بمرارة وألم حراك البلدة القديمة قبل أعوام ماضية قائلا " في مثل هذه الأيّام لم نكن نتمّكن من الوقوف في هذا الموقع من كثرة المتسوقين القادمين من الداخل الفلسطيني ومن غزّة، أمّا اليوم فهذه المنطقة التي كانت مركز الخليل التجاري خاوية على عروضها". ويكتفي بالقول "نعزي أنفسنا في البلدة القديمة لأنه لا يوجد مواطنين يرتادون البلدة القديمة بالشكل المطلوب، ولا يوجد تشجيع من قبل المؤسسات لفتح البلدة القديمة ومقاومة سياسة الاغلاقات التي ينتهجها الاحتلال". [title]"اتفاقية الخليل" [/title] وفي هذا الصدد، يطالب الناشط أمين البايض في حديثه لوكالة "صفا" بإنهاء اتفاقية الخليل التي جرى توقيعها بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال والتي يرى بأنّها قدّمت أكثر أحياء الخليل عراقة للمستوطنين. ويرى أنّه لن تستعيد الخليل عافيتها إلّا بتغيير اتفاق الخليل، وتراجع السلطة والمواطنين عنه، من خلال فعاليات مختلفة على مختلف الأصعدة. ويؤكّد البايض أنّ البلدة القديمة هي الخليل التاريخية، وأنّ الأسواق الجديدة والبناء الجديد في الخليل لا يعبّر عن الخليل الحقيقية، التي أكلها الاستيطان بكلّ ما تحويه من معالم وآثار وذكريات.
