web site counter

بدء النفرة إلى صعيد عرفات الطاهر

صعيد عرفات الطاهر
مكة المكرمة -صفا
بدأ حجاج بيت الله الحرام في الصعود إلى جبل عرفة لأداء الركن الأعظم من الحج، بعد أن قضوا يوم التروية في مشعر منى. ورغم أن الوقت يبدو باكرًا للتحرك والنفرة إلى صعيد عرفات، بيد أن بعض المجموعات من حجاج بيت الله الحرام قررت بداية عملية "إعادة انتشار"، رغبة في التواجد بمكان أقرب إلى عرفة، حتى يتمكنون من الوقوف على صعيده الطاهر منذ شروق يوم التاسع من ذي الحجة. فيما يبدو أن المجموعات الأخرى، قررت تغيير تكتيكها كلًيا، والتوجه إلى صعيد عرفات قبل شروق شمس اليوم التاسع، رغبة في حجز موقع "مميز" أو مساحة أكبرهناك، رغم اختلاف الفتاوى الشرعية حيال توقيت النفرة من مشعر منى إلى عرفات. وجرت العادة أن لكل كتيبة أو مجموعة، عسكرية كانت أو مدنية، قائد يوجه دفة المسير لها، تارة صوب اليمين وأخرى للتوقف أو إكمال مشيهم. وفي مشعر منى، وتحديداً في الحادية عشرة ليلاً، في اليوم الثامن من ذي الحجة، تتحرك كتلة بشرية على خطى قائدها، الذي يحمل راية لا ترمز لمعنى سياسي أو ديني، وإنما للدلالة على وجود مقدمة الركب، خاصة في حال احتدمت الحشود وتداخلت أطياف البشر في منطقة ما. وهذه هي الرحلة الأولى في مسيرة القائد وتابعيه من حجاج بيت الله الحرام، والتي ستستمر حتى انتهاء مناسك الحج، في اليوم الــ 12 لمن تعجل أو الــ 13 من شهر ذي الحجة، ولكل طريقته في اختيار "الراية" أو "العلامة" التي سيسير بها الحجاج المنظوين تحت لوائه. وينطبق الوصف سابقا فقط على أولئك الذين فضلوا الرحيل إلى عرفات أو التنقل بين المشاعر المقدسة مشيًا على الأقدام، وهو ينطبق أيضاً على الحجاج الذين يتبعون مؤسسات للحج، بل أن معظم تلك المؤسسات تلجأ إلى عمل تلك الرايات، ليسهل عليها ضمان ضياع أحد أفراد البعثة، خاصة في أوقات ذروة الزحام. ويقضي ضيوف الرحمن يومهم على صعيد عرفات حيث يؤدون صلاتي الظهر والعصر قصرًا وجمعًا قبل أن ينفروا من عرفات إلى مزدلفة مع مغيب شمس هذا اليوم. ومباشرة بعد غروب الشمس ينفر الحجاج إلى مزدلفة حيث يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمعا وقصرا، ثم يتوجهون مع الساعات الأولى من يوم غد إلى منى في أول أيام عيد الأضحى لرمي جمرة العقبة الكبرى وذبح الهدي ثم الحلق أو التقصير وبذلك يمكنهم التحلل من إحرامهم التحلل الأصغر. وعقب ذلك يتجه حجاج بيت الله الحرام إلى مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة، وبذلك يتحللون التحلل الأكبر. ولا شيء يشغل ضيوف الرحمن سوى الإيمان ولا شيء يغمرهم سوى الرغبة في أداء المناسك وعلى صعيد عرفات يتجردون من دنياهم ومتوحدين في شعارهم ومقاصدهم وطلبهم حتى أن القلوب تهفو إلى خالقها وبارئها وترتفع الأكف إلى معطيها والمنعم عليها. ويعد قضاء يوم التروية وليلته في منى ندبًا ولا يشترط لصحة الحج بينما لا حج لمن لم يقض جزءًا من اليوم في عرفة.

/ تعليق عبر الفيس بوك