رام الله – صفا
وصفت حكومة الوفاق الوطني الثلاثاء، خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء أمس، بأنه "مليء بالأكاذيب والتلفيق ومحاولة التضليل التي لم تعد تنطلي على أحد". وأكد مجلس وزراء الحكومة في بيان عقب اجتماعه الأسبوعي في مدينتي رام الله وغزة عبر تقنية الربط التلفزيوني "الفيديو كونفرس"، على أن أي حل سياسي يجب أن يقوم على قاعدة ضمان حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وإقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال. وكان نتنياهو قال أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إنه جاهز لتسوية تاريخية مع الفلسطينيين شريطة أن يتم ذلك وفق ضمان الاعتبارات الأمنية للكيان الإسرائيلي وعلى قاعدة تعاون إقليمي كامل مع الدول العربية. في الوقت ذاته أبدى مجلس الوزراء دعمه الكامل لخطاب الرئيس محمود أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرا أنه "أرسى قواعد وطنية سياسية صلبة للتعامل مع المرحلة القادمة، وعبر بكل وضوح عن إرادة الشعب الفلسطيني وتمسكه بوحدته وبحقه في الحرية والاستقلال". وأعرب المجلس عن أسفه الشديد لرد الفعل الأمريكي على خطاب الرئيس عباس، مؤكداً أن على الإدارة الأمريكية دعم التوجه الفلسطيني الذي حدد الأسس الثابتة لإقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. وذكر بيان المجلس أن رئيس وزرائه رامي الحمد الله أطلع أعضاء المجلس على نتائج اجتماع لجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة للشعب الفلسطيني (AHLC) الذي عقد في نيويورك في الفترة ما بين 21 – 22 الجاري. وأعرب المجلس عن تقديره للجهود التي قامت بها وزارتي المالية والتخطيط لإعداد التقرير الذي عرضه الوفد الفلسطيني برئاسة الحمد الله في الاجتماع، وقدم فيه الوفد تقريرا عن الأوضاع المالية والاقتصادية والسياسية لدولة فلسطين تحت عنوان "إعادة بناء الأمل"، حيث طالب بضرورة تقديم ما التزمت به من دعم للحكومة الفلسطينية وخاصة دعم الموازنة. [title]إعمار غزة[/title] من جهة أخرى، استمع المجلس إلى تقرير اللجنة الوزارية لإعادة إعمار قطاع غزة الذي قدم فيه شرحاً مفصلاً عن حول آلية تنفيذ برنامج إعادة الإعمار بحيث تم وضع تصور أولي بشأن تشكيل إدارة تنفيذية لتنفيذ البرنامج، والعمل على حصر حجم الدمار لأغراض برمجة عمليات التنفيذ وذلك بالتعاون مع البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبالتنسيق مع القطاع الخاص والمجتمع المدني. وحول سير العمل في نشاطات إعادة الإعمار أوضح البيان أنه تمت المباشرة بالعمل من قبل وكالة الأمم المتحدة "أونروا" في الجزء الخاص باللاجئين، أما الجزء المتعلق ببقية المواطنين فهو بانتظار التمويل المطلوب عن طريق الحكومة. وبخصوص محطات توليد الطاقة، أشار إلى أن سلطة الطاقة تعمل على إصلاح المحطات المتضررة جراء العدوان الإسرائيلي. وبالنسبة لقطاع المياه ذكر البيان أنه يجري العمل على إعداد اتفاقيات بين الحكومة وبين بعض الممولين لإعادة بعض الأعمال المستعجلة مثل بناء الخزانات وإصلاح الخطوط الناقلة والشبكات الداخلية وتأهيل الآبار وتزويد مضخات ومولدات احتياط، وتوسعة وتطوير محطات التحلية ومحطات معالجة الصرف الصحي. وأشار إلى أنه تم تكليف فريق وطني لوضع تصور لاستراتيجية تطوير قطاع الصناعة في قطاع غزة، وذلك بطريقة تراعي الدمار الذي أصاب المنشآت الصناعية، وتراعي الرؤية المستقبلية للوضع الاقتصادي واحتياجات التنمية في فلسطين بشكل عام. أما فيما يتعلق بالقطاع الاقتصادي فإنه يتم العمل على مناقشة بعض الآليات لإشراك القطاع الخاص في إعادة إعمار القطاع الاقتصادي للاستفادة من إمكانيات القطاع المصرفي الفلسطيني، وبرامج ضمان القروض الموجودة في تحقيق المرحلة الأولى من الإنعاش الاقتصادي المبكر. وقرر المجلس تشكيل الوفد الفلسطيني لهذا المؤتمر برئاسة الحمد الله وعضوية عدد من الوزراء وممثلين عن القطاع الخاص. وأطلع رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية المجلس على التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الجانب الإسرائيلي بشأن المعابر في قطاع غزة وآلية العمل عليها، مشيراً إلى أن الطواقم الحكومية ستتواجد على هذه المعابر خلال الفترة القليلة المقبلة. وذكر البيان أن الحكومة ستضطلع بالمسؤولية الكاملة على المعابر من الجانب الفلسطيني، كما أشار إلى أنه قد تم التوصل إلى تفاهمات محددة بشأن رفع كمية البضائع وتسهيل حركتها في الاتجاهين (من وإلى قطاع غزة)، إضافةً إلى تسهيل حركة المواطنين على هذه المعابر. ونوه إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تسهيلاً للزيارات المتبادلة بين المحافظات الشمالية والجنوبية إضافةً للسماح لعدد محدد من أبناء المحافظات الجنوبية بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك وخاصة خلال فترة عيد الأضحى المبارك. من جهة أخرى وجه مجلس الوزراء الشكر والتقدير إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة باعتبارها الدولة الأولى التي تعهدت بتقديم نصف مليار دولار لإعادة إعمار قطاع غزة، كما أعرب عن شكره للصندوق السعودي للتنمية لتحويلة مبلغ 60 مليون دولار لدعم الموازنة. كما وجه المجلس الشكر للاتحاد الأوروبي على مساهمته بتقديم نحو 13 مليون يورو للحكومة تخصص للمساعدات الاجتماعية لما يقارب 50 ألف عائلة فلسطينية أغلبها في قطاع غزة. [title]تنديد بإجراءات إسرائيلية[/title] وعبر مجلس الوزراء عن رفضه الشديد للمخطط الإسرائيلي القديم الجديد القاضي بترحيل العشائر البدوية من بادية محافظة القدس لضم المنطقة التي يقيمون عليها إلى التجمعات الاستيطانية في المنطقة، داعيا العشائر البدوية إلى الصمود في أراضيهم ورفض كافة إجراءات الاحتلال التي من شأنها اقتلاع الفلسطينيين من وطنهم. واستنكر المجلس المخطط الإسرائيلي وإجراءاته العدوانية لتهويد القدس معتبرا العبث الإسرائيلي بأرض "صلودحة" الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك جزء من مسلسل الاعتداءات على مقابر وأراضي المسلمين بقيام بلدية القدس بوضع إشارات بأنها مقبرة يهودية مطالباً الأمة الإسلامية القيام بواجباتها تجاه القدس لحماية المقابر الإسلامية وتثبيت الهوية الإسلامية والعربية للمدينة المقدسة. وأدان المجلس الاقتحامات اليومية المتكررة للمسجد الأقصى المبارك من قبل المستوطنين والجماعات اليهودية المتطرفة برفقة حراسات معززة من عناصر الوحدات الخاصة بشرطة الاحتلال، والتي أعلنت عن تنظيم خمسة أيام أطلقت عليها تسمية "أيام التوبة التوراتية" تتضمن اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، ومحاولة أداء بعض الطقوس والشعائر الخاصة بالجماعات اليهودية المتطرفة. [title]قرارات حكومية[/title] إلى ذلك أطلع المجلس على تقرير حول ظاهرة "هجرة الشباب المتنامية في قطاع غزة"، والآليات المقترحة لمواجهتها، بهدف وضع خطة عمل وآليات وطنية، تساهم فيها كافة الأطر السياسية والقانونية والشعبية والإعلامية الحكومية وغير الحكومية لمواجهة هذه الظاهرة في المحافظات الجنوبية. وقرر المجلس تكليف وزارة الشؤون الخارجية بمتابعة حادث غرق السفينة مع الجانب المصري، وتكثيف الحملات الإعلامية التوعوية حول ظاهرة الهجرة ومخاطرها. وقرر المجلس تشكيل لجنة قانونية لإعداد مشروع قانون حديث للمالكين والمستأجرين يقوم على أساس تحقيق مبدأ توازن المصالح بين المالكين والمستأجرين بحيث ترفع اللجنة توصياتها إلى اللجنة الاقتصادية الوزارية بالخصوص خلال ستة أسابيع. وصادق المجلس على زيادة عدد سدنة وموظفي الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، وذلك في إطار دعم الحرم الإبراهيمي لمواجهة سياسات سلطات الاحتلال ضده بشكل خاص، ومدينة الخليل بشكل عام. وصادق المجلس على مشروع قانون معدل لقانون مؤسسة إدارة وتنمية أموال اليتامى رقم (14) لسنة 2005 والتنسيب به لرئيس دولة فلسطين لإصداره، وذلك بما يعزز المحافظة على أموال اليتامى، وتوفير الاحتياجات السكنية والمعيشية والصحية لهم، وفقاً لحاجاتهم وما لهم في الصندوق، وإدارة وتنمية واستثمار أموال اليتامى. وقرر المجلس إحالة مشروع قانون حق الحصول على المعلومات إلى أعضاء مجلس الوزراء لدراسته وتقديم الملاحظات بشأنه في جلسة قادمة، وذلك بهدف إيجاد آلية قانونية تضمن التدفق الحر للمعلومات التي تحتفظ بها المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، وتحقيق مبدأ حرية التعبير، وتشريع آلية للمتابعة والتقييم فيما يتعلق بعمل المؤسسات، ووضع سياسة وطنية لإدارة السجلات الحكومية، وتبني مبدأ حق المواطن في الحصول على المعلومات. كما قرر المجلس التعاقد مع محامين محليين ودوليين لتقديم الرأي القانوني بشأن خضوع دولة فلسطين لولاية المحاكم الأمريكية في القضايا المرفوعة أمامها خاصةً بعد الاعتراف بفلسطين في الأمم المتحدة كدولة تحت الاحتلال. ومن ناحية أخرى توجه المجلس بالتهنئة لأبناء شعبنا والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك وأعرب عن أمله في أن يعيده الله على شعبنا العام المقبل وقد تحققت أمانيه بالحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
