الداخل المحتل-صفا
انطلقت الثلاثاء في الداخل الفلسطيني المحتل مسيرة الوفاء لشهداء هبة القدس والاقصى في الذكرى الـ14 لارتقائهم, والتي دعت إليها لجنة "الحريات والأسرى والشهداء والجرحى المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية. ويحي فلسطينيو الداخل ذكرى هبة القدس والأقصى التي اجتاحت الأراضي المحتلة عام 48 والضفة الغربية وقطاع غزة في أكتوبر من عام 2000 بعد الاقتحام الاستفزازي لرئيس حزب "ليكود" آنذاك "أريئيل شارون" للمسجد الأقصى، وأسفرت عن سقوط 13 شهيدًا من فلسطيني الداخل. وانطلقت المسيرة التي تستمر لمدة يومين من النقب المحتل من قبالة قبر الشهيد محمد أبو جامع الذي انضم إلى قائمة شهداء هبة القدس والاقصى بعد أن ارتقى خلال مظاهرة احتجاجية اندلعت في النقب على خلفية مجزرة المسجد الابراهيمي في مدينة الخليل عام 1994. وترأس وفد لجنة الحريات رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الشيخ رائد صلاح ورئيس لجنة المتابعة محمد زيدان وممثلون عن كافة الأحزاب والأطر وعشرات المواطنين. وتلا المشاركون في المسيرة سورة الفاتحة على قبر الشهيد ابو جامع. وقال شقيق الشهيد إنه انطلاق المسيرة من النقب يحمل دلالات كثيرة وهامة ورسائل مختلفة على صعيد الوحدة والتكاتف وإجهاض مخططات الاستفراد بأهالي النقب وشق صفوف أبناء الشعب الفلسطيني. من جانبه، قال رئيس لجنة التوجيه لعرب النقب سعيد الخرومي "إن انطلاق المسيرة من رهط هو بمثابة إشارة نؤكد من خلالها على قدسية دماء شهدائنا, واتحادنا في وجه كل من يحاول النيل منا". وشدد على أن الجماهير العربية في الداخل لن تتوانى عن بذل الغالي والرخيص من أجل البقاء على أرضها. وبعد ذلك, انطلقت المسيرة مشيًا على الأقدام صوب قرية "جت" والتئمت مع مسيرة أخرى في المثلث والجليل، ثم انطلق كافة المشاركين نحو زيارة قبر الشهيد رامي حاتم غرة في باقة الغربية. وتلا المشاركون في المسيرة سورة الفاتحة على روح الشهيد. وأكد عضو مجلس جت محمد جبالي أن أرواح الشهداء ما زالت تحلق في سماء الوطن وتؤكد أن هذه الأرض وما عليه فلسطين لا يزال، وسيبقى كذلك. وقال "الشهداء هم الذين ضحوا بالدماء لأجلنا، ونحن اليوم في هذا الموقف نقدم لهم التحية والشكر وخالص الامتنان على بذلهم الدماء والنفوس من اجل هذه الأرض المباركة". من جانبه، قال زيدان "إن شهداء هبة القدس والأقصى، دفعوا من دمائهم من أجل نعيش نحن على هذه الأرض سعداء، ونبقى فيها صامدين". وأشار إلى أن القضية التي دافع عنها الشهداء وهي قضية المسجد الأقصى المبارك لم تهدأ بعد، فالأقصى ما زال حتى هذه اللحظة يتعرض للتقسيم والتهويد. وأضاف "أن دماء شهدائنا لن تذهب سدى، ولن نسمح لها أن تذهب، ونعدهم بان نبقى على عهدهم وان نصمد في أرضنا، وندافع عن القضية العادلة التي دافعوا عنها". بدوره، قال الشيخ صلاح وهو رئيس لجنة الحريات والأسرى والجرحى والشهداء "إن هذه المسيرة جاءت من اجل التأكيد على أننا ما زلنا على وعدنا لشهدائنا بان نبقى وفيين للمسجد الأقصى المبارك ولدمائهم ولأرضنا الفلسطينية العربية الإسلامية". من جانبها، قالت والدة الشهيد رامي غرة "إنها تطمح بان تستمر فعاليات إحياء ذكرى هبة القدس والأقصى بنفس الوتيرة كل عام، بل يجب العمل على أن تعم الفعاليات كافة ربوع بلادنا، ومدارسها والجامعات والمساجد والكنائس، فهذا رسالتنا للعالم، بأننا نبذل دماءنا في وجه هذه الدولة الإرهابية التي تسعى لاقتلاعنا من أرضنا". وأضافت "أنها تستذكر ابنها الشهيد بمرارة، وتزور ضريحه لدى حلول الذكرى من كل عام، وتشارك الوفود التي تحيي هذه الذكرى من أجل أن تصل الرسالة، وهي أننا على هذه الأرض باقون". وانطلق المشاركون في المسيرة بعد ذلك في مسيرة مشيًا على الأقدام من مدخل مدينة باقة الغربية الجنوبي، وصولا إلى دوار المنارة قرب المدخل الشمالي، رافعين اللافتات المنددة بالمجازر الإسرائيلية في المدن والقرى العربية. وضمن إحياء هذه الذكرى، طافت حافلة تحمل صور شهداء هبة القدس والاقصى في عدد من مدن وقرى الداخل الفلسطيني وهي تقل قيادات الداخل الفلسطيني وعدد من المشاركين في مسيرة "الوفاء للشهداء". وقال رئيس مؤسسة يوسف الصديق فراس عمري إن التصميم المميز للحافلة يعد نقلة نوعية على صعيد الارتقاء بفعاليات احياء ذكرى هبة القدس والأقصى. وأضاف أن فكرة الحافلة من ابداع مؤسسة "الأندلس للفن والأدب" بالتعاون مع مؤسسة يوسف الصديق، وهي تحمل رسائل وصور تعطي دفعة معنوية لذوي الشهداء, وكذلك تخليد صورهم في أذهان الشعب وكل من يشاهدها تطوف أرجاء الوطن. وفي إطار إحياء الذكرى، زارت الحركة الاسلامية في كفركنا واللجنة الشعبية في القرية وبعض وجهاء البلدة مساء أمس الاثنين بيت عائلة الشهيد محمد غالب خمايسي، أحد شهداء الهبة. تقدم الوفد الشيخ خالد صقر مسؤول الدعوة المحلية في كفركنا وجلال زعبي إمام مسجد عثمان بن عفان, وأعضاء اللجنة الشعبية ولفيف من الشخصيات البارزة في القرية. واستقبل وفد اللجنة الشعبية أشقاء الشهيد محمد وأقاربهم من عموم أل خمايسي الذين رحبوا بالحضور, وأثنوا على تواصلهم مع العائلة في هذه الذكرى. ومن المقرر أن تشهد بلدات عربية أخرى في الداخل مسيرات وفعاليات وزيارات لأهالي الشهداء غدًا الأربعاء إحياءً لذكرى الهبة، كما ستحي هذه الذكرى كافة المدارس العربية في الداخل المحتل.
