web site counter

الضمة الأولى والأخيرة.. نالتها "راية" من والدها الشهيد

الطّفلة "راية" ابنة الـ(20) يوما
الخليل - حسن الرجوب - صفا
وسط زحام النّسوة القادمات لتهنئة عائلة القواسمة بارتقاء نجلها المقاوم "مروان"، تتنقل الطّفلة "راية" ابنة الـ(20) يوما ما بين أحضان قريباتها والنّسوة الحاضرات، وسط جلبة لا تدري فيها هذه الطفلة أن والدها قد رحل عنها دون رجعة. وكانت عائلة الشهيد مروان القواسمة قد ضمّت "راية" إلى جسد والدها "مروان" قبل تشييع جثمانه، لعدم تمكّنه من رؤية طفلته التي أبصرت الحياة وهو مطارد للاحتلال، وحالت ظروف المطاردة والملاحقة دون لقائه مع أحد من عائلته. وكان الشهيدان مروان القواسمة وعامر أبو عيشة قد ارتقيا في اشتباك مسلح مع قوّات الاحتلال في الخليل جنوب الضفة الغربية، بعد مطاردة استمرت نحو ثلاثة شهور، عقب اتّهامهما بتنفيذ عملية خطف وقتل ثلاثة مستوطنين بحزيران الماضي. تقول والدة القواسمة لوكالة "صفا" إنّها أرادت أن لا تحرم نجلها المسافر إلى عالم الشهادة من لمسة لطفلته التي حالت الظروف دون أن يلامسها في حياته، لكنّها ترى أنّه بشهادته حققّ أمنيات حياته". وتلفت إلى أنّ نجلها قبل مطاردته كان يأمل أن يبصر أوّل مولود له، لكنّ الله قدّر له غير ذلك، مشيرة إلى أنّ نجلها كان يحلم بكنية وبعائلة، لكنّه اختصر الوقت والطريق، وانتقل للمقاومة والجهاد، وتحقّق مراده بالشهادة. لكنّ هذه الحالة العاطفية لا تلقي كثيرا من الحزن في بال الوالدة، التي توقن وعلى نحو فريد بأنّها حجزت لها مقعدا بالجنّة، وتقول بصبر كبير: " ابني استشهد.. والله إني صابرة ومحتسبة، وساعة ما وصلني خبر استشهاده قلت إنا لله وإنا إليه راجعون... الحمد لله على نعمة استشهاده". وتلفت إلى أنّها كانت تفضّل استشهاد نجلها على اعتقاله لدى الاحتلال، لافتة إلى أنّ الاحتلال أراد قتله وإعدامه ولو تمكّن من اعتقاله لنفّذ عملية الإعدام ببطء، معبّرة عن فخرها بارتقاء نجلها باشتباك مع الاحتلال، دون أن يقبل ورفيقه بتسليم نفسيهما. وحول عمله المقاوم، تقول الوالدة إنّها فخورة جدا بما قدّمه مروان من عمل مقاوم من أجل الأسرى في سجون الاحتلال، لافتة إلى أنّ نجلها معتقل سابق في سجون الاحتلال، وحافظ للقرآن الكريم، واستحقّ أمنيته بأن يحوز على الشهادة في سبيل الله. [title]انتصارات عدّة[/title] من جانبه، يقول محمد القواسمة شقيق الشهيد مروان لوكالة "صفا": "مروان كان فتى مجاهدا نفّذ عملا بطوليا تمثل بخطف ثلاثة مستوطنين وكان يهدف لتحرير الأسرى من سجون الاحتلال، لأنّه أسير محرر من سجون الاحتلال قضى نحو خمسة أعوام، ويعرف جيّدا الظروف الاعتقالية للأسرى داخل السجون والهجمات والاعتداءات التي يتعرضون لها وحالة الاذلال التي يمارسها السجانون بحقّ الأسرى دون رحمة". ويشير إلى أنّ شقيقه كان يطلب الآخرة ولا يريد الدّنيا، وكان قد طلب الشّهادة في سبيل الله، ونالها فعلا، معتقدا بأنّ الانتصار الأوّل الذي حققه شقيقه بتمكّنه من خطف ثلاثة جنود، أمّا الانتصار الثاني فكان بتمكّنه ومجموعته من إخفائهم مدّة من الوقت. ويرى أنّ انتصار آخر حققه "مروان" من خلال تمكّنه من الاختفاء عن الأنظار ورفيق دربه عامر لمدّة (103 أيّام) رغم ما شهدته الخليل من حملات مداهمة واعتقال طالت كلّ شيء، إلّا أن حملة الاحتلال فشلت دون الوصول إليهما حينها، وهذا ما زاد من نقمة الاحتلال على الاثنين. ويؤكّد القواسمة بأنّ ظروف الاعتقال والمطاردة والمقاومة لمروان وعامر تشكل بمجموعها مدرسة نضال كبيرة، وأنّ الاحتلال استخدم كلّ نفوذه من أجل القضاء عليهما، واغتيالهما.

/ تعليق عبر الفيس بوك