غزة-خاص صفا
أضرب عمال شركات النظافة في مستشفيات قطاع غزة اليوم الاربعاء عن العمل، مهددين بتصعيد احتجاجاتهم خلال الأيام المقبلة، إذا لم تصرف حكومة الوفاق الوطني مستحقاتهم المتراكمة منذ خمسة شهور ماضية. وطالب العمال خلال اعتصام نظموه أمام المجمع الإداري الطبي بمدينة غزة، الأربعاء، حكومة الوفاق بتحمل مسئولياتها تجاههم وصرف مستحقاتهم المالية فورا، مشددين على أنهم لن يسمحوا لأي أحد المساس بقوت أولادهم. وعلى الرغم من أن وزارة الصحة بغزة حذرت من انهيار منظومة العمل الصحي بقطاع غزة جراء إضراب عمال النظافة، وعدم وجود راع للوزارة بغزة حتى اللحظة، إلا أن وزير الصحة جواد العلي لم يتخذ أية إجراءات بهذا الصدد. ولم يتلق عمال شركات النظافة بمستشفيات غزة راتبهم الشهري الذي لا يتعدى الـ700 شيكل في أحسن الأحوال، منذ شهر مايو من العام الجاري، بسبب عدم دفع الحكومة المستحقات للشركات الخاصة بهذا المجال. وحذر المتحدث باسم اتحاد شركات النظافة بمستشفيات غزة ابراهيم اسليم من تصعيد الاحتجاجات والاضرابات خلال الفترة المقبلة، إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم وتدفع مستحقاتهم. وقال اسليم لوكالة "صفا" إن ظروف العمال أصبحت صعبة للغاية، ومنهم من لم يستطع دفع إيجار الطريق للذهاب إلى عمله، بسبب تعنت الحكومة وعدم استجابتها لصرف مستحقات العمال حتى اللحظة، معتبرا أن ذلك ظلما كبيرا يقع على عاتق الحكومة. وأكد أن اتحاد شركات النظافة بغزة لم يترك بابا إلا وطرقه من أجل صرف المستحقات المالية المتراكمة على الحكومة، إلا أن الأمور لم تشهد أي تقدم أو استجابة منها، مبينا أن ذلك التعنت سيكون له عواقبه. وتابع اسليم "اليوم يضرب العمال للمرة الثالثة بشكل شامل في جميع الأقسام والمستشفيات بغزة، خلافا للإضرابات الجزئية، وسنواصل الفعاليات والإضرابات حتى تستجيب الحكومة وتصرف مستحقات العمال المتراكمة منذ 5 شهور متتالية". [title]أوضاع سيئة[/title] بدوره، أكد العامل لطفي الشافعي (24 عاما) أنه لم يعد باستطاعته شراء الحليب الخاص بالرضع لطفلته الصغيرة، بعد تأخر رواتبهم القليلة عدة أشهر، مبينا أن الأوضاع زادت سوءا أكثر من قبل. ويقول الشافعي وهو يلبس زي العمل ذا اللون الأزرق إنه لم يتوقع أن تصل المناكفات السياسية إلى قوت أبنائهم، مضيفا "على الرغم من أن راتبي قليل جدا، إلا أنه كان يسد رمق عائلتي وأستطيع دفع ديون البقالة والصيدلية، أما الآن فلا أحد يداينني". أما الشاب رامي أبو اللبن فيرى أن مشكلتهم أصبحت في المناكفات السياسية، متسائلا "ما دخل عمال النظافة في المناكفات السياسية؟". ويقول أبو اللبن وهو يحمل لافتة مكتوب عليها "أريد العيش بكرامة" إنه سئم الاعتصامات والاضرابات دون نتيجة، داعيا الحكومة للاستماع إليهم وصرف مستحقاتهم حتى يستطيعوا العيش "مثل الناس". وأضاف "كيف تتخلى عنا الحكومة هكذا، ونحن من يهتم بنظافة المستشفيات طوال الليل والنهار، هل هذا هو جزاؤنا بعدما عملنا طوال الحرب في ظروف غير طبيعية؟". أما العامل محمد معروف (33 عاما) فدفعته قلة الرواتب إلى العودة للسكن في غرفة واحدة هو و7 من أبنائه في بيت أخيه، مبينا أن صاحب الشقة التي كان يسكن بها "بالإيجار" طرده منها بعدما تأخر في دفع إيجار البيت لعدة أشهر. وأكد معروف لـ"صفا" أنه في الفترة الأخيرة لم يستطع تأمين ثمن مواصلاته للذهاب إلى عمله، "فكيف بدفع إيجار البيت؟"، مناشدا كل من له ضمير حي أن ينهي هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن. وكانت وزارة الصحة حذرت على لسان وكيلها بغزة يوسف أبو الريش من كارثة صحية ستصيب مستشفيات غزة إذا استمر إضراب شركات النظافة.
