غزة- أيمن الجرجاوي- صفا
"سننتصر يا بوش سننتصر يا شارون وستعلمون ذلك غدًا بإذن الله، وكتائب القسام تزلزلكم في حيفا في تل أبيب تضربكم في صفد".. لم يكن قائل هذه العبارة الشهيرة قبل أكثر من عشر سنوات القائد الشهيد عبد العزيز الرنتيسي يعلم متى سيتحقق وعده، لكنه فيما يبدو كان يعلم أن خلفه جنود سيحرصون على تنفيذه ولو بعد حين. وفي يوم الثلاثاء الثامن من يوليو 2014م الموافق العاشر من رمضان 1435هـ نفّذ القسّاميون الوصية فضربوا المدينة المحتلة بصاروخ من صنع أيديهم أطلقوا عليه "R160" تيمنًا بالرنتيسي، بعد أن ضربوا "تل أبيب" والقدس المحتلة في ذات اليوم بصواريخ "J80" و "M75" صنعتها ذات اليد. الصواريخ المحلية "المتطورة" لم تكن وحدها مفاجآت معركة "العصف المأكول" التي خاضتها المقاومة ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي على مدار 51 يومًا (7 يوليو- 24 أغسطس)، فكانت طائرة الأبابيل بأنواعها، وبندقية القنص "الغول"، والعمليات "خلف خطوط العدو"، والكوماندوز البحري، واختراق البث الفضائي والاتصالات، جانبًا منها. التطور النوعي في الصناعات العسكرية المحلية للمقاومة بدا ملفتًا للغاية مع فرض "إسرائيل" حصارًا مشددًا على القطاع شارف عامه الثامن على الدخول، وهو ما يدفع للتساؤل عن مدى نجاح الكيان الإسرائيلي في سياسته القديمة الجديدة للحد من قدرات المقاومة. [title]المواجهة المستدامة[/title] الخطوات الإسرائيلية الرامية لتشديد الحصار على القطاع بعد عدوان 2008-2009 دفعت المقاومة لبناء موقفها على أساس الاستعداد لمواجهة مستدامة مع الكيان الإسرائيلي، كما يوضح الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني العميد أمين حطيط لوكالة "صفا" عبر الهاتف. وتقوم استراتيجية المقاومة للمواجهة المستدامة مع الاحتلال- بحسب حطيط- على تخزين الذخيرة والسلاح المعد للاستعمال بأي مواجهة مقبلة، إضافة إلى امتلاك المواد الأولية والقدرات التقنية التي تمكنها من التصنيع حال نفاد الذخيرة. [img=092014/re_1411285845.jpg]عدوان 2008-2009[/img] وبرز خلال العدوان الأخير على القطاع تعويل الكيان على فقدان المقاومة ذخيرتها وسلاحها من خلال إطالة أمد العدوان، لكنه بعد ثلاثة أسابيع- يضيف الخبير العسكري- تفاجأ بالتخطيط الاستراتيجي للمقاومة في الميدان من خلال الصناعات العسكرية التي حُضّر لها منذ نحو خمس سنوات أو أكثر. [title]إنجازات ثلاثة[/title] ويُسجّل حطيط ثلاثة إنجازات لصالح المقاومة الفلسطينية خلال العدوان، أبرزها القدرة النارية على زج العمق الإسرائيلي في المواجهة ببداية المعركة، والمواجهة الميدانية التي قامت على عنصري حرب الأنفاق تحت الأرض، واعتماد نظرية "اصمد والتحم" بدلًا من "اضرب واهرب" المتبعة في حرب المدن. والإنجاز الثالث- بحسب الخبير العسكري- هو قدرة المقاومة على التصنيع العسكري في خضم المواجهة سيما الصواريخ، ما يؤكد بُعد النظر الاستراتيجي للمعركة قبل بدايتها، وقدرة فائقة على التخفي والخروج من دائرة النار والمراقبة الإسرائيلية. وكانت كتائب القسام وسرايا القدس بثتا مشاهد مصورة لاستمرار صناعة الصواريخ أثناء العدوان الإسرائيلي على القطاع، ما اعتبر تحديًا واضحًا لقدرات الكيان الاستخبارية، واستعراضًا للقوة الفلسطينية. فشل سياسة الحصار الإسرائيلي في تقييد قدرات المقاومة والتي ظهرت خلال العدوان الأخير اضطرت جيش الاحتلال للتوجه نحو تغيير سياسته التي اتبعها مع القطاع منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية مطلع 2006. ضابط إسرائيلي كبير أوصى مؤخرًا- بحسب صحيفة "هآرتس"- المستوى السياسي بـ"إبداء السخاء" مع الفلسطينيين وتجنب الضغط الاقتصادي والاجتماعي عليهم عقب فشل العدوان الأخير بهدف الامتناع قدر الإمكان عن تجدد إطلاق النار. [title]تأثير استراتيجي[/title] ويقول الخبير في الأمن القومي الفلسطيني إبراهيم حبيب إن المقاومة تمكنت- بإمكانياتها المحدودة- من التغلب على الكثير من المعوقات التي فرضتها "إسرائيل"، وباتت تعتمد على نفسها لتعويض النقص الذي طرأ بفعل الحصار. ويشير الخبير في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن فصائل المقاومة لجأت للتركيز على الصناعات المحلية حينما لم تتمكن من إدخال كافة مستلزماتها العسكرية إلى القطاع بفعل الحصار، وقال إنه "لو لم يكن حصار لكانت قدرات الفصائل أضعاف ما هي عليه الآن". وأربك ما كشفته القسام من مفاجئات الحسابات الإسرائيلية في ميدان المعركة، ويقول الخبير في الأمن القومي إن "إسرائيل" أخطأت في التقدير الجدي لقدرات حماس العسكرية، وبدا ذلك جليًا من خلال بنوك الأهداف الفارغة وعدم القدرة على تدمير الأنفاق، وإيقاف طائرات الاستطلاع التي اخترقت المجال الجوي للاحتلال. ويرى حبيب أن للصناعات العسكرية المحلية تأثير كبير على الصراع مع "إسرائيل" من ناحية استراتيجية، إذ أنها ستتطور في كل مرحلة من مراحل المواجهة، وستشكل "عقدة" لجيش الاحتلال سيما في ضوء الفشل الاستخباري الكبير حولها.
