القدس المحتلة-صفا
حذّر ممثل اللجنة الرباعية الدولية توني بلير من أنه "كلما طال الوقت في إعادة إعمار قطاع غزة، فإن الفلسطينيين والإسرائيليين قد يقتربون من جولة أخرى من العنف والصراع". وكتب بلير في مقدمة التقرير المقدم إلى المؤتمر التنسيقي لمساعدات الدول المانحة AHLC"" الذي سيعقد الاثنين المقبل في نيويورك "إن الوضع الخطير بغزة وجنوب إسرائيل، وخطر اندلاع العنف مجددًا في أي لحظة يشكلان الأسباب المحددة التي تدعو لتحرك عاجل في أسرع وقت ممكن في جهود إعادة الإعمار قصيرة وطويلة الأجل". ورحب بلير بإعلان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة روبرت سيري بتوصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى آلية دخول للمواد إلى غزة، معتبرًا إياها خطوة مهمة في جهود إعادة الإعمار. ودعا إلى تقارب شامل لدعم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مطالبًا المجتمع الدولي بمواصلة الاستثمار في إمكانيات وطاقات السلطة "حتى تتمكن من إدارة الضفة بشكل ناجع في ذات الوقت الذي تقود فيه عملية إعادة إعمار وتنمية ضخمة في قطاع غزّة". وأضاف أن "الموضوع لا يقتصر على إعادة جمع القطع مجددًا في غزة، بل يتعداه إلى إحداث تغيير مستدام، وإعادة توحيد الضفة مع قطاع غزة، وفتح غزة إلى العالم"، وفق قوله.. وتابع أن "أي مقاربة مستدامة لغزة تتطلب دورًا قياديًا من قبل السلطة الفلسطينية، التعاون من قبل إسرائيل، الدعم من مصر، والدعم الكامل من المجتمع الدولي". ويفصّل التقرير المقدم عمل مكتب ممثل الرباعية خلال العام المنصرم في مجالات التنمية الاقتصادية، وحرية الحركة والمرور وسيادة القانون، ويوضح الخطط للمرحلة القادمة والمتعلقة بدعم المجتمع الدولي في جهود إعادة إعمار غزة. ويلاحظ التقرير أنه وبهدف المساعدة في إطلاق الطاقات الكامنة للاقتصاد الفلسطيني، فإن على "إسرائيل" أن تنفذ سلسلة من "الإجراءات التمكينية" – والتي غدت الآن أكثر أهمية بعيد الصراع الأخير هذا الصيف. وتشمل هذه الإجراءات – وفق التقرير- إعادة العلاقة الثنائية التجارية بالاتجاهين بين الضفة وغزة، وتوفير موارد إضافية من المياه والطاقة خاصة في غزة، وتسريع تنفيذ المشاريع الحيوية للبنية التحتية في مجالي الطاقة والمياه بالضفة وغزة. وكذلك السماح بالوصول إلى الأرض والموارد في مناطق "ج"، والسماح لقطاع التكنولوجيا والاتصال بالوصول إلى الترددات وفتح مجالات شبكة الـ 3G والـ 4G. وبالنسبة للفلسطينيين، إن هذه الإجراءات مقرونة بأجندة بناء المؤسسات والتشريعات، بما يشمل التغييرات والتحسينات في سيادة القانون والحوكمة، ومع عودة السلطة إلى قطاع غزة فإنها ستحتاج إلى تطوير منشآت موحدة للحكومة، وأجهزة موحدة في القضاء والقانون والتشريعات، وصولًا إلى سيادة كاملة في السلطة على جميع القوى المسلحة. وأوضح التقرير أن التقارب الشامل للتنمية الاقتصادية سوف يساعد الشعب الفلسطيني في الوصول إلى اقتصاد يدعم قيام الدولة الفلسطينية، وهذا يصب في مصلحة جميع اللاعبين. وفي مقدمة التقرير، حذر بلير من الخطر الكامن الذي يهدد أفق حل الدولتين إذا ما استمر انغلاق الأفق الحالي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. وقال "كلما طال الوقت وتركنا هذا الموضوع، صعب الأمر في العودة إلى طاولة المفاوضات، والمفاوضات هي السبيل الوحيد التي نستطيع من خلالها الوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل آمنة".
