خان يونس– هاني الشاعر- صفا
تتخذ الأجهزة الأمنية في قطاع غزة مجموعة من الإجراءات لمحاصرة ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر الحدود مع مصر، والتي بلغت ذروتها خلال الآونة الأخيرة، خاصة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على القطاع. وتؤكد مصادر أمنية لـ"صفا" أن قوات الأمن الوطني المنتشرة على الحدود الفلسطينية المصرية وهيئة الحدود احتجزوا مؤخرا عددا من ملاك الأنفاق، ومن المشتبه بهم بالوقوف خلف عمليات تهريب الشباب الراغبين بالهجرة من قطاع غزة، عبر الحدود، أو معبر رفح بطريقة رسمية". وتلفت المصادر التي فضلت عدم الكشف عنها إلى أن الجهات الأمنية تحقق حتى في عمليات الهجرة التي كانت قبل سنتين وثلاثة، مشيرة إلى أن هيئة الحدود احتجزت عددا من المشتبه بهم، والتحقيق جارِ معهم، لمعرفة تفاصيل ما يحدث، ومن يقف خلفهم، وعدد من تم تهريبهم". [img=092014/re_1410952604.jpg]الشرطة الإيطالية توقف مهاجرين[/img] كما كشفت المصادر عن اعتقال عدد من الأشخاص الذين عادوا مؤخرًا لقطاع غزة، وقطعوا طريق الهجرة ولم يكملوا، فور قفزهم من فوق الجدار بين مصر ورفح الفلسطينية وعودتهم، خاصة في الأيام الأخيرة، بعد غرق عدة سفن، كانت تحمل مهاجرين من جنسيات مختلفة، خاصة فلسطينيين من غزة، وفقدان الاتصال بهم. وفقد العشرات من الفلسطينيين من سكان قطاع غزة وخارجه بالأيام الماضية، بعد غرق ثلاث سفن تقلهم قبالة سواحل مصر وليبيا ومالطا، مما أثار الرأي العام حول القضية، وتعالت الأصوات المنادية بوضع حل لتلك الظاهرة التي ازدادت مؤخرًا. [title]خطوات لازمة[/title] بدوره، يقول رئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعي الفلسطيني النائب يحيى موسى إنهم تواصلوا مع الأجهزة الأمنية المختلفة بشكل مباشر، والإيعاز لها بمتابعة قضية الهجرة التي تتم من قطاع غزة لكثير من الشباب، وتقديم بيانات حول هذا الأمر، وإتباع الخطوات اللازمة لمواجهة ما يحدث. ويضيف موسى في حديث خـاص لمراسل وكالة "صفا": أن "السبب الرئيس وراء هذه الظاهرة الاحتلال الإسرائيلي، والضغوطات التي يضاعفها على أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، كذلك في الضفة الغربية، التي توجد بها هي الأخرى هجرة، وبأعداد أكبر من غزة بكثير، وبأواسط مختلفة كالمسيحيين وغيرهم". [img=092014/re_1410952694.jpg]النائب يحيى موسى[/img] ويشير موسى إلى أن "هذا الأمر بكل تأكيد هو مخطط من قبل الاحتلال، ونحن بدورنا كلجنة رقابة تراقب عمل كافة الوزارات والمؤسسات، قمنا بالتواصل مع الأجهزة الأمنية المختلفة في القطاع". وتابع "طلبنا منهم بيانات ومعلومات حول الأعداد التي خرجت من غزة، وكافة الملاحظات على هذا الأمر، والجهات المرتبطة به، وعمل ما يلزم من أجل ذلك، وبالفعل تم اعتقال عدد من الرجال والنساء، المشتبه بوقوفهم خلف هذا الأمر، الذي أصبح حديث الرأي العام". ولفت موسى إلى أن ظاهرة الهجرة موجودة في معظم بلدان العالم، وهي تعاني من هذا الأمر، كـ "مصر، سوريا، العراق، ليبيا..، الملايين منهم يتعرضون للموت في سبيل ذلك، "فالظاهرة بغزة مقارنة بالمناطق والبلدان الأخرى قليلة جدًا، وعلى الرغم من ذلك نقوم بمحاصرتها". وأشار إلى أن هناك جهات تحاول تسييس الأمر، على الرغم من أنه يحدث بكل مكان، وللاحتلال سبب رئيس فيه، ومن ثم الرئيس محمود عباس "أبو مازن" الذي أدار ظهره لغزة، ويكمل دور الاحتلال، وحكومة الوفاق الوطني، التي لم تقم بأي دور تجاه أهلنا هنا، وهذا سبب أخر أيضًا. كما قال. وأكد موسى أنهم يتابعون الأمر عن كثب من خلال الاتصال المباشر بالأجهزة الأمنية، خاصة جهاز الأمن الداخلي، وبشأن تشكيل لجنة حول الأمر، قال: "تشكيل لجنة هو مهمة الأجهزة الأمنية، نحن دورنا رقابي ومتابعة وتوجيه". وشدد على أن هذه الظاهرة لا تنتهي ما دام الاحتلال موجودًا، والحل الجذري يكون من خلال توفير كافة مقومات وعوامل الصمود وتعزيزه، وحرية العمل والتنقل لكافة الأفراد في القطاع، وتوفير الوظائف". [title]قديم جديد[/title] وتعقيبًا على ما يحدث، قالت وزارة الداخلية في قطاع غزة على لسان مدير المكتب الإعلامي والمتحدث باسمها إياد البزم إن خروج بعض الشباب من غزة هو أمر موجود طيلة الفترات السابقة، فيقومون بالسفر للدول الأوروبية بحثًا عن ظروف معيشية واقتصادية أفضل. وشدد البزم على أن ما يجرى ليس مرتبطًا بالعدوان الأخير على غزة، وإن تزامنت ظروف الحرب مع تمكن بعض الشباب من الخروج من القطاع، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية قامت بضبط بعض المهربين في القطاع الذين قاموا بمساعدة بعض الشباب على الخروج مقابل مبالغ مادية. ولفت إلى وجود تواصل مع الجهات المختصة لمعرفة تفاصيل ما حدث حول تعرض قوارب للمهاجرين للغرق في البحر والتي تضم بعض الفلسطينيين من قطاع غزة، ما أدى لوفاة عدد منهم وإنقاذ آخرين.
