web site counter

أبرزها الموت

أربعة خيارات قاسية أمام المهاجرين من غزة

رفح - هاني الشاعر- صفا
لم تكن رحلة الهجرة غير الشرعية من قطاع غزة بغية البحث عن فرصة عمل في الدول الأوربية بالسهلة كما تصور كثيرون ممن خاضوا المغامرة مؤخرا، بل مليئة بالأشواك والمطبات التي تصل لحد تعرض حياة المهاجر للخطر. وأصبح مصير الشخص المهاجر إما الموت غرقًا في البحر، أو الاعتقال والسجن أو العيش في معسكرات أو متنقلاً بين الدول، وأخيرا الوقوع فريسة للمهربين المحتالين، الذين يجردونه من أمواله وحتى أحلامه. وأعلنت البحرية الايطالية والصليب الأحمر أن عدد المهاجرين والذين تم إنقاذهم في فتره نهاية الأسبوع المنصرم تجاوز الــ 3000 مهاجر، أغلبهم من الفلسطينيين والسوريين، بينهم المئات من الأطفال والنساء وبينهم نساء حوامل, والكثيرين من ذوي الإعاقة البدنية والعقلية. فيما أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن نحو 500 شخص من المهاجرين أغلبهم فلسطينيين وسوريين، من الساعين الى الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا اعتبروا في عداد المفقودين بعد قيام مهربين بإغراق سفينتهم بالقوة والتي كانت تقلهم قبالة سواحل جزيرة مالطا، ما قد يشكل "الحادث الأخطر من هذا النوع خلال السنوات الماضية، وفق المنظمة. مراسل وكالة "صفا" تحدث مع عدد من العائلات التي تعيش في قطاع غزة وفقدت الاتصال بأبنائها، ومع أشخاص وقعوا فريسة الاحتيال، ومع آخرين وصلوا الدولة التي يريدونها ولم يجدوا فرصة عمل، وأيضا مهاجرون يعيشون منذ فترة طويلة في إيطاليا. والدة الشاب (أ.ع) من سكان بلدة عبسان الجديدة شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة تقول لـ "صفا": "خرج ابني ومعه أبناء عمه الثلاثة (أ.م.ع 25عامًا، ر.م.ع27 عامًا، ر.م.ع 15عامًا)، وجارنا (ف.د30عامًا( و (أ.د 23عامًا)، مطلع الشهر الحالي بغرض الهجرة". وتضيف "ابني سافر عبر معبر رفح بتنسيق، وأبناء عمه برفقته، وكنا نتواصل معه حتى يوم 6/9، وأخبرنا أنه بالحافلة ووصل سواحل مدينة الإسكندرية، والأن سيصعد بالمركب، ليهاجر ومعه عدد كبير من المهاجرين". وتتابع "منذ ذلك التاريخ لم تصلنا أخبار عنهم بالمطلق، وتواصلنا مع من قام بتسهيل سفرهم، ودفعنا لهم مبالغ من غزة، وأخبرنا أن المركب سيصل إيطاليا بعد خمسة أيام، والأن مر نحو عشرة أيام، ولا معلومات عنهم، وقمنا بالاتصال بكافة الجهات، حتى أخبرهم الرجل المسئول عن تسفيرهم من الإسكندرية أنهم غادروا في البحر". وتستطرد "تواصلنا مع السفارة في رام الله، وزوجي يهاتف الرجل المسئول يوميًا، ولا معلومات عنهم، كذلك شقيق زوجي وأقرباؤنا ذهبوا لمالطا واليونان للبحث عن جثثهم إن كانوا قد غرقوا، فلم يعثروا عليهم حتى الأن، وقلوبنا تحترق يوميًا أنا وأمهات المفقودين الباقين، ولا ننام الليل من كثرة البكاء". وتضيف بحرقة "نفسي أطير وأروح أبحث عن ابني، أعرف وينه، مات، عاش، نفسي أحضنه وأدفنه لو مات، يا ريت استشهد قدامي في غزة أهون، لكن أبقى مش عارفة وين، والله صعبة، نعيش بحالة فزع وخوف ولم نستطع التحكم بأعصابنا، وأمانة برقبتكم تخلونا نعرف عنهم أي شيء". وكشفت السفارة الفلسطينية في أثينا أن سفن المهاجرين تتعرض للإغراق عمدًا في إطار تنافس عصابات الموت والمهربين المصريين وغيرهم. [title]المصير المجهول[/title] أما (م.ع) أب لثلاثة أطفال من سكان خان يونس، يقول لـ "صفا": "أشقائي ذهبوا لمصر خلال العدوان الأخير على غزة، ومكثوا هناك، وبعدها فكروا بالهجرة عبر البحر، للدول الأوروبية، للبحث عن الجنسية والعمل بنفس الوقت". ولفت (ع) إلى أن السلطات المصرية ألقت القبض على شقيقه (د.ع) في مدينة الإسكندرية، وشقيقه الثاني (ط.ع) هرب، وبعد أيام هرب الأول من السجن، وصعد على متن السفينة التي غرقت قبالة سواحل المدينة قبل أيام، وتم إنقاذهم، واعتقلوا الاثنين وتم تحويلهم للنيابة لاحقًا. وأشار إلى أن شقيقه تحدث معه أول أمس أثناء عبوره للنيابة، وبعدها انقطع الاتصال به، ولم نعرف منه التفاصيل الدقيقة حول ظروف اعتقاله وغرقهم بالبحر، والقبض عليهم قبالة سواحل الإسكندرية، وأضاف "نحاول التواصل مع كافة الجهات لمعرفة ظروف اعتقالهم ومصيرهم أين ونواجه صعوبة بالتواصل". ونوه (ع) إلى أنهم كانوا يعارضون بالمطلق فكرة سفرهم للهجرة، وعدم العودة للبلد، تحت أي سبب، "لكن أصروا السفر والهجرة بطرق غير شرعية ومُكلفة وخطيرة على حياتهم وهم يعلمون ونحن نعلم خطورة تلك الرحلة، (رحلة الموت)، لكن هذا ما حدث، ونتمنى أن يتم الإفراج عنهم". [title]قتلى بالمئات وناجين قلة[/title] بدوره، يؤكد مصدر مطلع في العاصمة الإيطالية "روما" وصول عدد من الناجين لمدينة ميلانو الإيطالية، وعدد من الجثث، تعود لمهاجرين من جنسيات مختلفة خاصة الفلسطينية، و"500جثة" لمالطا، جراء غرق سفينتين قبالة السواحل المالطية واليونانية، مشيرًا إلى أن ثلاثة أشخاص من سكان مدينة خان يونس هم الأحياء الذين وصلوا إيطاليا. ويلفت المصدر إلى أن قنصلين فلسطينيين لميلانو وصقلية لتفقد الجثث التي وصلت، مشيرًا إلى قارب انطلق من الاسكندرية في الخامس من الشهر الحالي على متنه "500مهاجر" بينهم من غزة، وصل بالثالث عشر أي قبل ثلاثة أيام لإيطاليا، وجميعهم بخير. ويوضح أن "9ألاف مهاجر" وصلوا من غزة منذ نحو خمسة أشهر للسواحل الإيطالية، بحسب إحصائيات رسمية صدرت عن مؤسسات تعاملت معهم فور وصولهم، من بينهم "3ألاف" وأكثر وصلوا عبر السواحل الليبية، والبقية عبر الإسكندرية. ويشير إلى أن سبب غرق السفن هو الحمل الزائد، فالسفينة التي تبلغ مساحتها "17 مترًا" ويفترض ألا تحمل أكثر من "50شخصًا" تأتي وعليها حمولة "350 شخصًا"، كذلك السفينة التي تبلغ مساحتها "20مترًا" يفترض ألا تحمل أكثر من "70شخصًا" تحمل نحو "500شخص". ويبين المصدر أن المهاجر عند وصوله إيطاليا سباحة عبر البحر من مسافة ليست بالطويلة كثيرًا، يسلم نفسه للسلطات، ويقوم الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر بفحصهم طبيًا، وتوفير ملابس لهم، ووضعهم بخيام لجوء أو بركسات، ويمكثون عدة أيام، حتى يوفروا وسيلة تنقلهم للدولة التي يريدون الهجرة لها. وينوه إلى أن المهاجر يقع تحت فريسة المهربين مُجددًا، ومعظمهم "سوريون ومصريون ولبنانيون"، فيقومون بنقل المهاجرين بسيارتهم للسويد مثلاً بـ "700يورو"، وبعضهم تم الاحتيال والنصب عليهم، وتركوهم منتصف الطريق، وسرقوا أموالهم، وعادوا لإيطاليا مُجددًا، وسلموا أنفسهم للسلطات، لحين تحويل مبالغ مالية من ذويهم لهم. وينوه المصدر إلى أنه "عندما يصل المهاجرون السويد، يتم توزيعهم على مراكز اللجوء، متكدسين بأعداد كبيرة، وينتظر سنة أو سنتين أو أقل أو أكثر، حتى يحصل على إقامة وفرصة عمل، ويعيشون طول تلك الفترة ظروفًا معيشية صعبة جدًا".

/ تعليق عبر الفيس بوك