web site counter

"الكاريكاتير" يقاوم وينتصر

رام الله – عبد الرحمن عوض- صفا
برع فنانون فلسطينيون ومحترفو الرسوم الفنية الساخرة "الكاريكاتير" في تسخير فنهم بالكشف عما يتعرض له المواطنون الأبرياء خلال العدوان على غزة، وفضح جرائم الاحتلال وبشاعته، إلى جانب إبراز هيبة المقاومة وبراعتها. ولعل رسوم "الكاريكاتير" التي أبدع في نقشها أولئك الفنانون كان لها تأثير لا تقل أهمية عن التقارير الإنسانية والصور التي بثت من قطاع غزة، لما تتميز به من عوامل جذب واختصار وإيصال المعني بطريقة مغايرة. ويقول الفنان حسن عبادي في حديثه لوكالة "صفا" إن "للكاريكاتير دور مهم في الحرب يصل إلى حد السلاح وأخطر، لأن الحرب الكبرى بين المقاومة و العدو هي حرب نفسية". ويضيف: "ما كان لي كرسام "كاريكاتير" سوى خوض غمار هذه الحرب، لما له من أثر كبير في رفع معنويات الشعب والمقاومة من خلال نشر هذه الرسومات في مواقع العدو وكبرى المواقع الإخبارية". ويستمد عبادي أفكارا لرسوماته من شراسة المعركة الدائرة في غزة فيقول: "الكاريكاتير له أثر نفسي كبير، فهو أبلغ من آلاف الكلمات والخطب و يختصرها في صورة بسيطة وقوية تقتحم عقل المشاهد بعنف و تمكث فيه". ويشير عبادي إلى أن "الكاريكاتير" ساهم في رفع معنويات الشعب، ولاقى رواجاً واسعا بين الجميع، "مجدنا في رسوماتنا أبطال المقاومة الفلسطينية ولاقت تفاعلا كبيرا وإظهارا للمقاوم بصورة العملاق والدرع الحامي للشعب". وفي ذات الإطار، يعلق الفنان محمد سباعنه في حديث لوكالة "صفا" بقوله: "رسم "الكاريكاتير" ساعد في تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية إلى جانب البندقية، فعندما يستهزئ بالقدرة العسكرية الإسرائيلية وبجنود الاحتلال الذين يدعي الاحتلال أنهم جنود النخبة، لكن بصورة مقابلة يرسم الأعمال التي تعظم المقاومة وتعظم صمود الشعب، وتحمل تبعات الحرب". [title]رسالة عالمية[/title] ويفسر سباعنه ردة فعل العالم الخارجي في كثير من الأحيان إلى قوة الرسالة الفنية التي أحدثها "الكاريكاتير" في شعوب العالم ما دفعها للخروج بمسيرات ضخمة. وعن ذلك يقول: "الكاريكاتير لعب عدة أدوار خلال العدوان تجلت في حمل الهم الفلسطيني برسالة إلى العالم، وهذا أنتج تحركا في أمريكا اللاتينية وأوروبا، ودورنا كان مهم جدا في هذه المسألة، خاصة أن "الكاريكاتير" لغة بصرية إنسانية فيها مشهد مكثف للحدث الموجود في الشارع". ويضيف: "تحفيز العالم ضد ممارسات الاحتلال هي مواجهة بحد ذاتها للاحتلال من خلال فضحه في إبادته لشعب مدني ومؤسسات مدنية، وأنا كفنان أنشر رسوماتي في مواقع عالمية وخاصة الرسائل الإنسانية وقتل الأطفال، وحصل هجوم من الإسرائيليين الموجودين في أوروبا وأمريكا على أعمالي التي فضحت الاحتلال وجيشه". ويلفت سباعنة إلى أن رسومات الفنانين الفلسطينيين خاطبت فنانين كثر حول العالم، وجعلت منهم عنصر تأييد لنصرة غزة وضد الاحتلال في عدوانه. ويعزز من روايته فيقول: "تواصلت مع فنانة أمريكية في صحيفة "واشنطن بوست" اسمها "أنا التنس" وحدثتها عن بعض الأمور التي حدثت في قطاع غزة، فقامت برسم "كاريكاتير" بناء على المعلومات التي زودتها بها، وهاجمت فيه حكومة نتنياهو تضمن قتل لأطفال غزة، فردت الجماعات الصهيونية بمهاجمتها ونشر رقم جوالها والإيميل وكل عناوين صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعية والتحريض على مهاجمتها". [title]مكانة متقدمة[/title] واحتل الرسم "الكاريكاتوري" مكانة متقدمة في وسائل إعلام الاحتلال المختلفة، وساهمت في زعزعة ثقة الإسرائيليين بجيشهم وبجدوى العدوان، ما حدا بالقائمين على تلك الوسائل تحريف وتزوير الرسوم، بالتعاون مع الرقابة العسكرية الإسرائيلية. ويشير عبادي لذلك بالقول: "وسائل الإعلام العبرية أوصلت رسالة لشعبها أن الفلسطينيين يكرهون المقاومة وسينقلبون عليها، لكن رسائلنا وبما أنها لغة عالمية لا تحتاج لترجمة، أوصلت رسائل الشعب والمقاومة لهم مما زعزع ثقتهم بإعلامهم وإدراكهم أنهم أمام شعب لا يقهر، ولا يهاب الموت". ويشير إلى أن الإعلام الإسرائيلي بدأ يتناقل الرسوم بطريقة من الاستغراب والاستهجان، وتارة بطرق السخرية، لكن أغلب الأحيان تناولها بطريقة جدية بحيث تم طرح ومناقشة الكثير منها في إعلامهم". ويضيف: "حصلت حرب فنية بين الرسامين الإسرائيليين والفلسطينيين بالرد على بعض الرسومات أو تحريفها وتزويرها". ويذكر عبادي أن الناطق باسم جيش الاحتلال "افخاي ادرعي" نشر الكثير من هذه الرسومات له ولغيره من الفنانين، وقام بتحريفها تحت عنوان "هاشتاغ" انتصاراتهم في مجال الشعارات ليس إلا"، وبهذا اعتراف منه أن الفنان الفلسطيني انتصر في إيصال رسالته. أما سباعنه فيلفت إلى أن الإعلام الإسرائيلي تناول كثيرا من الرسوم بشكل مباشر ومنها أعماله، وكانت من باب أن الفنان الفلسطيني يحرض على قتل الإسرائيلي والتحريض على الحرب، مؤكدا بأن جمعيات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة تتابع أعماله بشكل يومي. وبعد اشتداد شراسة العدوان والغارات على المدنيين، كثف الرسامون من رسائلهم الفنية لتحريك الشارع في الضفة الغربية الذي لم يرق في تحركاته إلى مستوى الجرائم أو حتى فعاليات التضامن، كما ذكر فنانون. ويرى سباعنه أنه لا بد من استفزاز الشارع في الضفة الغربية حتى يكون له دور فاعل تجاه ضخامة الحدث في غزة، فكان لا بد من وضع الضفة في محور الحدث وإبراز ما يجري فيها في الرسوم لتحريك الشارع ومساندة غزة".

/ تعليق عبر الفيس بوك