web site counter

نازحو غزة.. أوضاع مأساوية وآمال بالعودة لحياة طبيعية

مدرسة في غزة
غزة- خاص صفا
يغلب البؤس والحزن وجوه أطفال في عمر الزهور لتتلاشي على ملامحهم البريئة بعد أن شردوا بفعل العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة وتدمير عشرات الالاف من المنازل السكنية. ولا يبدو الكبار أفضل حالا، إذ باتت حياتهم بلا معنى بعدما فقدوا "شقا العمر" ومصدر رزقهم، وأصبحوا عاجزين عن توفير أدنى احتياجات أسرهم أو حتى استئجار بيوتًا لهم تقيهم حر الصيف، وتُنهي مأساة النزوح والتشرد التي ما زالت مستمرة قبل أسابيع قليلة من حلول فصل الشتاء. وحياة النازحين أصبحت مأساوية لا طعم لها ولا لون منذ أن فقدوا منازلهم لتدفن أحلامهم وذكرياتهم تحت أنقاضها لتحرم الأطفال من اللعب وتبقيهم مع عوائلهم نازحين في مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا". ودمر العدوان الاسرائيلي في الفترة من 7 يوليو حتى 26 أغسطس الماضيين أكثر من 14 ألف وحدة سكنية بشكل كامل، وقرابة 40 ألف وحدة جزئيا. وكان أكثر من ربع مليون مواطن نزحوا خلال العدوان إلى مدارس تتبع "لأونروا"، خصوصًا من سكان المناطق الشرقية للقطاع. وما يزال نحو 63 ألف من هؤلاء يقيمون في 29 مدرسة تابعة "لأونروا" في قطاع غزة بعد انتهاء العدوان، فيما يعيش50 ألفًا آخرين مع عائلات مضيفة، وذلك حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. [title]ألم ومعاناة[/title] غرف وساحات مكتظة بالمئات، لا راحة ولا استقرار، ولا خصوصية فيها، ولا مظاهر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية، كل زاوية من زواياها تحمل ألمًا وجرحًا لم يندمل، هذا ما يُجسد واقع حال النازحين في مدرسة "بنات الرمال الإعدادية" التابعة "لأونروا" في غزة. ساحة المدرسة ومقاعد الدراسة حولها النازحون إلى أماكن لنشر الملابس بعد غسلها، وتعليق أمتعتهم وحاجياتهم المختلفة، في مشهد لم يعتادوا عليه قبل هدم منازلهم. بعض الأطفال انشغلوا باللهو واللعب، وممارسة بعض هوياتهم الرياضية علهم يتناسوا آلامهم، ويشغلون أوقاتهم التي أصبحت مثل بعضها، فيما انهمكت بعض النسوة التي ارتسمت على وجوههن علامات الحزن والشقاء، بتنظيف الغرف الصفية بما تيسر من مواد تنظيف، لإزالة "الأوساخ العالقة" وحتى تكون مكانًا صالحًا للعيش. فيما رجال افترشوا الأرض وأخذوا يتحدثون عن آلامهم ومعاناة نزوحهم داخل المدرسة، ويتساءلون عن مصيرهم بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، ومع اقتراب العام الدراسي الجديد وفصل الشتاء؟!. وبمجرد أن التقينا بأحد النازحين حتى التف حولنا العشرات، وأخذ كل واحد يسرد قصته ومأساته مع التشرد، ويشتكي من سوء الأوضاع المعيشية، وعدم زيارة أي من المسؤولين أو المؤسسات المعنية لهم. ولم تختلف الحياة بكافة مدارس الإيواء بعد انتهاء العدوان كثيرًا عما كانت عليه خلاله سوى بتوقف أصوات القصف ومشاهد القتل والدمار التي عايشوها بأجواء من الخوف والرعب. فهي بنظر النازحين "أشبه بسجن كبير، تفتقر للخدمات الأساسية والصحية، فلا مكان للاستحمام، ولا وضع اقتصادي جيد، ولا مصدر رزق يُعيل أطفالهم. وفي إحدى زوايا مدرسة إيواء أخرى، أخذ طفل لم يتجاوز عمره تسعة أعوام يبكي بحرقة، وحينما سألنا والدته عن السبب، قالت "يريد الذهاب إلى شاطئ البحر، ولكني لا أستطيع بسبب عدم توفر المال، فأحيانًا نضطر لبيع المعلبات من أجل الحصول على طعام آخر". ويشتكي النازحون من انتشار "البعوض والحشرات الليلة، وانبعاث روائح كريهة من المياه العادمة"، مما يهدد حياتهم الصحية، ويؤدي لانتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال. ولكن أهم ما يميز الحياة بالمدرسة مشهد الأسرة الواحدة، ومدى الترابط الاجتماعي فيما بين العائلات، في ظل غياب تواصلهم مع العالم الخارجي، فهم يحاولون التكيف مع واقعهم الجديد بقدر المستطاع. [title]مستقبل مجهول[/title] وبملامح حزينة، يتساءل المواطن عصمت سعد (39عامًا) من سكان حي الشجاعية شرق غزة "إلى متى سنبقى هنا، نحن لم نعرف مصيرنا حتى اللحظة، كل ما نريده الخروج من هذا السجن، وتوفير مأوى لي ولأولادي حتى نعيش حياة كريمة كباقي المواطنين". وقال مدير عمليات "أونروا" في غزة روبرت ترينر خلال مؤتمر صحفي إن الوكالة ستعمل على دفع بدل إيجار لأصحاب المنازل التي دُمرت منازلهم كليًا خلال العدوان، مضيفًا أن ما يحتاجه الناس في غزة هو الحل الدائم وليس مجرد إعانات أو مساعدات. ورغم صعوبة الحياة بالمدرسة، إلا أن رئيس الهيئة الخيرية الفلسطينية "التقاء" علام السرساوي، وهو أحد النازحين من حي الشجاعية، يحاول إيجاد طرق مختلفة لرسم البسمة والفرح على وجوه النازحين وخاصة الأطفال. ويعمد السرساوي إلى تنظيم نشاطات ترفيهية تفريغية تتضمن "الدبكة والرسم، وعمل مسرحيات"، وغيرها. ومع اقتراب العام الدراسي الذي يصادف الأحد المقبل، فإن أكثر ما يُقلق هؤلاء النازحين أن تجبرهم "أونروا" على ترك مدارسها، دون إيجاد مأوى لهم، أمنيتهم الوحيدة توفير منازل تأويهم، وحياة طبيعية كريمة ينعمون فيها بالأمان والاستقرار، وخاصة قبل حلول فصل الشتاء.

/ تعليق عبر الفيس بوك