سجون الاحتلال – خاص صفا
تابعت الحركة الأسيرة مجريات العدوان الأخير على غزة بمنظور مختلف عن باقي العالم، واعتبر الأسرى أنهم أمام فرصة هامة ومنعطف حقيقي يقلص المسافة نحو بوابة السجن وصولا للحرية. وفرض الاحتلال إجراءات عقابية على الأسرى جراء احتفالهم بأسر المقاومة لجنود، وشعورهم أنهم حققوا مرادهم بخطوات تؤسس لفتح باب الحرية لهم، معتبرين ما حدث إنجازا استراتيجيا بالنسبة لهم. وبات الأسرى أكثر إيمانا بأن فجر الحرية قد اقترب، كما أنهم واثقون بطريقة وقدرة المقاومة على إدارة مفاوضات ناجعة مع الاحتلال تفضي لصفقة تبادل مشرفة. وقال رئيس الهيئة القيادية لأسرى حماس المهندس عباس السيد والقابع في سجون هداريم إن الأسرى قضوا أيام العدوان وهم يتابعون الأخبار أولا بأول بما توفر لديهم من وسائل إعلام، وقد وثقوا كل شيء، وأجروا دراسات وتحليلات. وأضاف السيد في تصريح خاص لوكالة "صفا" أن الأسرى بمختلف مشاربهم كانت قلوبهم تهفو للحرية، من خلال إيمانهم بقدرة المقاومة على أسر جنود، سيما مع دخول القوات البرية لحدود القطاع، وهو ما يشكل فرصة حقيقية لتحرير الأسرى الذين خذلتهم كل الاتفاقيات وليس أمامهم من مخرج إلا من خلال صفقة تبادل. وأكد أن إنجازات المقاومة خلال تصديها للعدوان الأخير على غزة رفع معنويات الأسرى عاليا، وجعلتم أكثر ثقة بالقدرة على تحقيق النصر والدخول في معركة التحرير، بعد النصر الواضح للمقاومة في الميدان. وكانت كتائب القسام كشفت في 20 يوليو أنها تمكنت من أسر الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون صاحب الرقم "6092065"، وذلك خلال عملية مركبة نفذتها شرق غزة والتي قتل فيها 14 جنديًا وأصيب أكثر من 50 بينهم قائد لواء جولاني. كما أعلن الجيش فقدان الضابط هدار جولدن ومقتل آخرين باشتباك عنيف مع القسام شرق رفح جنوب قطاع غزة بتاريخ 1/أغسطس. [title]ظروف موضوعية[/title] من جانبه، أشار وزير الأسرى السابق والأسير حاليا وصفي قبها والمحتجز في سجن هداريم أيضا إلى أن الحركة الأسيرة لم تشارك أو تشاور في بلورة اتفاق القاهرة، لأمر بديهي جدا؛ وهو أن السجون مغلقة والتواصل معها معدوم، خاصة مع الإجراءات المشددة التي اتخذتها سلطات الاحتلال خلال العدوان، سيما بحق أسرى حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وبين قبها لوكالة "صفا" أن بدء المعركة تزامن مع إجراءات عزل وانتقام شديدة بحق أسرى حركتي حماس والجهاد الإسلامي، كانت امتدادا لحملات القمع التي بدأت بحق الأسرى عقب عملية اختطاف المستوطنين الثلاثة في محافظة الخليل. وأكد أن الظروف الموضوعية تمنع التواصل، فكيف بعد عزل الأسرى عقب عملية الخليل؟، حيث كانت ظروفا عصيبة منع خلالها حتى المحامون من زيارة موكليهم . ولكنه ذكر أن الحركة الأسيرة تقيم الاتفاق بشكل إيجابي وتثق بقدرة من هم في الميدان على تقدير الموقف. [title]انتصار حقيقي[/title] واستطرد قائلا: "ما حدث انتصار حقيقي للمقاومة، وكل من يقول خلاف ذلك فهو مخطئ، وليس مطلوبا في الأصل أن تحقق المقاومة أي من المطالب في الفترة الراهنة، لأن الأصل الطبيعي للأشياء هو أن تكون المقاومة ردا على جرائم الاحتلال بهذه المطالب أو غيرها، إضافة إلى أن الدخول في المعركة كان من باب الدفاع عن النفس وردا على هجوم إسرائيلي، ولم تكن المقاومة هي المبادرة في الهجوم". وأردف أن أهم مطالب المقاومة وهي رفع الحصار من خلال المعابر ومدى الصيد والمنطقة العازلة في طريقها للتحقق، وهذا هو أساس المطالب، فيما الأخرى هي حقوق يجب العمل عليها بشكل مستمر وحقوق يجب التأكيد عليها وإثارتها ومن الواضح من منحنى تطور المقاومة أنها ستتحقق في نهاية المطاف. [title]صفقة مشرفة[/title] وأشار القياديان السيد وقبها إلى أن أخبار أسر الجنديين أورون شاؤول وهيدار غولدن أدخلت فرحة عارمة في صفوف الأسرى، الذين كانوا يتوقون لسماع أخبار أسر الجنود من اليوم الأول للمعركة، وهم على يقين أن ذلك سيحدث سيما مع بدء العملية البرية. بدوره، قال رئيس مركز أحرار لدراسات الأسرى فؤاد الخفش إن الأسرى وقضيتهم هي المحرك الأول لهذه الحرب، وهي الشرارة الأولى التي كانت وراء تفجير هذه الأحداث، معتبرًا أن إضرابات الأسرى وممارسات الاحتلال مع هؤلاء الأسرى وإضراباتهم المتتالية كانت الشرارة التي فجرت هذه المعركة ثم تدحرجت الأوضاع. كما اعتبر أن قضية الأسرى الملهم الأول للمقاتل والمقاوم في الميدان، والقائد الذي لا يترك الجند من خلفه وللشارع والشعب الفلسطيني الذي ينتظر ساعة انعتاق هؤلاء المناضلون من سجون الاحتلال. وتابع "إلى أن تأتي هذه الساعة ستبقى معركة العصف المأكول خير شاهد على شعب وقادة، ومقاتلون لا يتركون أسراهم خلفهم، وستبقى شاهدة على حرص المقاتل والمجاهد الفلسطيني على تحرير رفيق نضاله المعتقل والمأسور".
