القدس المحتلة-صفا
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير نشرته الثلاثاء إن السلطات الإسرائيلية أرغمت على نحو غير مشروع ما يقرب من 7 ألاف لاجئ أفريقي على العودة إلى بلدانهم. وواجه بعض السودانيين العائدين التعذيب والاحتجاز التعسفي وتهمة الخيانة في السودان لدخولهم "إسرائيل"، بينما يواجه الإرتيريون العائدون خطرا حقيقيا بالتعرض لسوء المعاملة أيضاً. ويوثّق التقرير إجبار "إسرائيل" طالبي اللجوء الإرتيريين والسودانيين على مغادرتها والتفافها على القواعد القانونية لإجهاض محاولات طالبي اللجوء هؤلاء لتأمين الحماية بموجب القانونين الإسرائيلي والدولي. ووصفت سلطات الاحتلال الإرتيريين والسودانيين بأنهم "تهديد" وأسمتهم "متسللين"، ومنعتهم من الحصول على إجراءات لجوء عادلة وفعّالة، واستخدمت الوضع القانوني غير الآمن الناجم، كذريعة لاحتجازهم بشكلٍ غير قانوني أو التهديد باحتجازهم إلى أجلٍ غير مسمى، مما يجبر الآلاف على مغادرة البلاد. وقال جيري سيمبسون باحث أول في قسم اللاجئين في "هيومن رايتس" ومؤلف التقرير إن "تدمير أمل الناس في إيجاد الحماية بالتضييق عليهم ثم الادّعاء أنهم يغادرون طوعاً يسئ إلى شفافية "إسرائيل". وأضاف "ليس أمام الإريتريين والسودانيين في إسرائيل من خيار سوى العيش في خوف من قضاء بقية أيامهم في مراكز احتجاز في الصحراء أو التعرّض لخطر الاعتقال وسوء المعاملة في بلادهم". وفي 2006، بدأ الإرتيريون والسودانيون الوصول بأعداد كبيرة إلى "إسرائيل" عبر شبه جزيرة سيناء هرباً من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في بلدانهم. ومع إغلاق اسرائيل حدودها مع مصر في كانون الأول 2012، كان نحو 37000 من الإرتيريين و14000 من السودانيين قد دخلوا البلاد. وطبقت سلطات الاحتلال على مدى السنوات الـ8 الماضية تدابير قسرية متنوّعة لـ "جعل حياتهم بائسة" و "حمل غير الشرعيين على المغادرة"، على حد قول وزير الداخلية الإسرائيلي السابق إيلي يشاي ووزير الداخلية الإسرائيلي الحالي جدعون ساعر. وشملت هذه التدابير الاعتقال إلى أجل غير مسمّى والعقبات التي تحول دون الوصول إلى نظام اللجوء الإسرائيلي، ورفض 99.9 في المئة من طلبات اللجوء الإرتيرية والسودانية والسياسات الغامضة في السماح لهم بالعمل، والوصول المقيّد بشدّة إلى الرعاية الصحية. واحتجزت السلطات الإسرائيلية منذ حزيران 2012 الآلاف من الإرتيريين والسودانيين إلى أجلٍ غير مسمّى لدخولهم "اسرائيل" بشكل غير شرعي، أي عدم الدخول من معبر حدودي رسمي. وبعد أن قضت المحكمة الإسرائيلية العليا في أيلول 2013 أن هذا الاعتقال غير قانوني، ردّت السلطات الإسرائيلية بإعادة تسمية سياسة الاعتقال التي تنتهجها وبدأت تفرض على طالبي اللجوء الإقامة في منشأة "حولوت" للإقامة في صحراء النقب النائية في إسرائيل وفي ظروف ترقى إلى الاحتجاز رغم تغيير التسمية. وتحدثت "هيومن رايتس" مع أحد أوائل الناس الذين تمّ احتجازهم في منشأة حولوت، وهو إريتري يبلغ من العمر 21 عاماً، حيث قال "الحياة هنا في حولوت هي ذاتها كما في مركز احتجاز صحارونيم، حيث احتجزتُ لمدة 14 شهراً من قبل، والكثير من الناس هنا لديهم مشاكل عقلية لأنهم اعتقلوا أيضاً لفترة طويلة. وأضاف "أنا أخشى كذلك من الوصول إلى تلك الحالة، لقد قضيت في السجن فترة طويلة". وأكدت المنظمة أن اعتقال الأشخاص في حولوت خرقًا لحظر الاحتجاز التعسفي بموجب القانون الدولي لأن وجود الناس يكون مقصورًا على مكان محدد بحيث لا يمكن لهم ممارسة الأنشطة المهنيّة والاجتماعية المعتادة. "ويتمّ احتجاز المعتقلين هناك من دون غرض قانوني وإلى أجلٍ غير مسمّى بموجب سياسة مستترة لاحتجاز المهاجرين، وقد أخفقت السلطات الإسرائيلية في أن تبرر-على أساس فردي- كل قرار باعتقال شخص ما وليس هناك وسيلة فعالة للطعن على القرار". واعتبرت المنظمة أن الطريقة الوحيدة لضمان الافراج عن المعتقلين هي الاعتراف بهم كلاجئين، ومع هذا فقد منعت السلطات الإسرائيلية بشكل اللاجئين من الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وفعالة. وذكرت أن "اسرائيل" رفضت حتى أواخر 2012 تسجيل طلبات لجوئهم نهائياً، حيث قالت إنهم ليسوا بحاجة إلى صفة اللاجئ لأن "إسرائيل" كانت متسامحة مع وجودهم في إطار سياسة حماية المجموعة التي تمتد لبعض الجنسيات.
