غزة - صفا
دعا باحث فلسطيني إلى ضرورة وضع رؤيا استراتيجية فلسطينية وأردنية مشتركة لمواجهة ما يسمى بمؤامرة الوطن البديل. وأكد الباحث عبد المطلب النخال في دراسة ماجستير بعنوان "دعاوي الوطن البديل في السياسة الإسرائيلية والموقف الفلسطيني والأردني منها" إلى ضرورة الأخذ بالحسبان القواسم المشتركة التي تجمع بين الشعبين في مواجهتهما للتحديات والأخطار المحدقة والتي من بينها مؤامرة الوطن البديل. ومنحت جامعة الأزهر بغزة أمس الأحد درجة الماجستير في الدراسات الشرق أوسطية للباحث عبد المطلب النخال مع التوصية بنشر الرسالة وتعميمها على الجامعات العربية لأهميتها وكونها الدراسة العلمية الأولى التي تتناول هذه القضية. وشدد الباحث في دراسته على ضرورة الحفاظ على الوجود الفلسطيني في الأردن والشتات والمصالح العليا للشعب الفلسطيني، وبناء علاقات وحدوية مع الأردن، وكل العرب والدول العربية. جاء ذلك خلال جلسة مناقشة للباحث النخالة في قاعة المؤتمرات بجامعة الأزهر بحضور لجنة المناقشة وهم إبراهيم أبراش رئيس لجنة الحكم، والمشرف أحمد سعيد نوفل أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الاردنية مناقشًا خارجيًا عبر "الفيديو كونفرانس"، وأسامة أبو نحل أستاذ التاريخ الحديث في جامعة الأزهر مناقشا داخليًا. كما حضر جلسة المناقشة كل من رئيس جامعة الأزهر عبد الخالق الفرا، ومحمد أبو حميد عميد كلية الآداب، وفيصل أبو شهلا عضو المجلس التشريعي وعضو المجلس الثوري لحركة فتح ولفيف كبير من الأساتذة والشخصيات الاعتبارية والأكاديمية. [title]رسالة مميزة[/title] واعتبر المناقشون أن هذه الرسالة متميزة وتتناول موضوع لم يناقشه من قبل لا الباحثين الأردنيين ولا الفلسطينيين نظرا لأنها دراسة شائكة ودقيقه ولا يوجد بها مراجع علميه كثيرة أدت إلى ذهاب الباحث إلى الأردن والى مصر لإجراء لقاءات ميدانية والتجول بين مراكز الأبحاث لإخراج هذه الدراسة. وأكد النخال أن الدراسة التي أجراها أكدت بما لا يدعو إلى الشك أنه لا يوجد من حيث المبدأ تناقض بنيوي بين الطرفين الأردني والفلسطيني يمنع قيام اتحاد بينهما خيار "الكونفدرالية"، وهو خيار ذا احتمالية عالية لتوفر مقوماته، لكن بعد إقامة الدولة الفلسطينية ليكون هذا الخيار قد حقق المصالح العليا للأردن وفلسطين. وذكر أن على الباحثين والكتاب والمفكرين مناقشة العلاقات الأردنية الفلسطينية من زاوية إحداث التقارب والتجميع والتوحيد. كما اعتبر أنه لا يجوز لأحد التطرق لهذا الموضوع إلا من زاوية التقارب الأردني والفلسطيني ووحدة المجتمع الأردني، والأخذ بالحسبان القواسم المشتركة التي تجمع بين الشعبين في مواجهتهما للتحديات والأخطار المحدقة والتي من بينها مؤامرة الوطن البديل. وتوصل الباحث خلال دراسته إلى ضرورة الحفاظ على الوجود الفلسطيني في الأردن و الشتات والمصالح العليا للشعب الفلسطيني، وبناء علاقات وحدوية مع الأردن. كما شدد على ضرورة وضع رؤية استراتيجية تضمن المشروع الوطني الفلسطيني، وتحظى بإجماع الكل الفلسطيني لنتمكن من مواجهة مشاريع التصفية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين إلى وطنهم ومدنهم. وقال يجب أن نُفرق بين الجنسية والتابعية القُطْرية، حيث أنه لا يؤثر في وضع القضية الفلسطينية احتفاظ الفلسطينيين خارج فلسطين بالجنسية الفلسطينية، ولا باكتسابهم جنسيات أخرى. وتطرق النخال إلى الموقف الإسرائيلي من فكرة الوطن البديل مبينا انه موقف موحد ومدعوم بتأثير الرأي العام الإسرائيلي، وهذا ما يؤكده لنا المطلب الإسرائيلي الخاص بالاعتراف بـ"يهودية الدولة". وبيّن النخال أن طرح ليهودية الدولة ما هو إلا وجه من أوجه مؤامرة الوطن البديل، حيث أنهم يريدونها دولة يهودية نقية، ويتخلصون من العبء الديمغرافي العربي بترحيله للأردن، وهذا ما يجب رفضه بالمطلق. وأوضحت الدراسة أن الطرح الإسرائيلي لدعاوى الوطن البديل يستند إلى أفكارهم الدينية والتلمودية، وفكرهم العنصري الهادف لتصفية القضية الفلسطينية، وأن طرح مشاريع التوطين المتعددة ما هو إلا شكل آخر لدعاوى الوطن البديل لتصبح تلك المشاريع أوطانا بديلة. وذكر النخال أن "إسرائيل" استغلت الروابط التاريخية بين الأردنيين والفلسطينيين لتسويق دعاوى الوطن البديل. [title]حقائق[/title] وأظهرت الدراسة حقيقة الرفض الأردني لمؤامرة الوطن البديل، مع امتزاج الموقف الأردني لقلة قليلة من الأردنيين بمغالطات أثرت في علاقات الأردن بفلسطين. ورأت الدراسة ضرورة الوحدة الوطنية الأردنية لمواجهة مؤامرة الوطن البديل، مع إعطاء المواطنين الأردنيين من أصول فلسطينية كامل حقوقهم، لأن هذه الحقوق لا تنقص من حقوقهم الوطنية في فلسطين شيء، وأهمها حق العودة والتعويض. كما رأت ضرورة أن تبنى العلاقة بين الأردن وفلسطين على أساس من الثقة والتعاون، لا الشك والريبة. وأضاف النخال "أما عن الموقف الفلسطيني فإنه يرفض بكل قوة هذه المؤامرة، ويتمسك بثوابته الوطنية وحقه في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، كما أن الموقف الفلسطيني من مؤامرة الوطن البديل موقف واضح لا يقبل التأويل، فالشعب الفلسطيني يناضل منذ عقود لدحر الاحتلال وإقامة الدولة". وأظهرت الدراسة أن الفلسطينيين لا ولن يقبلوا بغير فلسطين وطناً لهم، لا في الأردن ولا لبنان ولا غيرها من الأقطار العربية الشقيقة والغير عربية. ولفت النخال إلى أن مشروع الوطن البديل هو جزء من مشروع إسرائيل الكبرى اقتصادياً، والذي تسعى لتحقيقه ليمتد من المحيط إلى الخليج. وتابع "إن إسرائيل تتبنى آليات لتطبيق مؤامرة الوطن البديل، وهي آليات إعلامية واقتصادية وديمغرافية، تمكنها من تنفيذ تصور من اثنين، الأول مؤامرة الوطن البديل، وتشير الأدبيات الإسرائيلية كما أسلفنا إلى شرق الأردن وطن بديل، بحكم الجوار والتركيب السكاني، حيث يُشكل الفلسطينيون أكثر من نصف السكان هناك، والتصور الثاني أوطان بديلة، ويكون بتوطين فلسطينيي الشتات كلٌّ في موقعه".
