غزة- صفا
دعا نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية بعد ظهر الأحد إلى تشكيل لجنة متابعة من الفصائل والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحكومة التوافق لمتابعة ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة نهاية أغسطس الماضي، والتحضير للقضايا التي سيذهب إليها الوفد الفلسطيني للتفاوض. وأعلنت القاهرة اتفاقًا لوقف اطلاق النار في غزة مساء يوم 26 أغسطس 2014 يمتد لمدة شهر على أن يتخلل الشهر استكمال المفاوضات حول القضايا المتبقية ومنها السماح ببيناء ميناء ومطار بغزة. وأوضح هنية في كلمة له خلال مؤتمر الأمن القومي الذي عقد بغزة أن ما جرى حول المطالب المفاوضات الفلسطينية بمفاوضات القاهرة "قسم أخذناه وهو الحصار وفتح المعابر والإعمار والبناء والصيد، وقضايا أجلت لشهر، وقضايا شطبناها من جدول الأعمال كسلاح المقاومة وأنفاقها"، مؤكدا أن الموقف الفلسطيني استطاع شطب قضايا طرحها الاحتلال. ولفت إلى أن ما بعد الحرب لا يقل أهمية، موضحا أن لدينا الكثير من الملفات على الصعيد الداخلي والعلاقات الاقليمية، والامتدادات الدولية، والاعمار والحكومة والإغاثات، ومتابعة كسر الحصار، وترتيب المرجعيات القيادية، ومنظمة التحرير، والبرنامج السياسي، وخيارات شعبنا بالمرحلة القادمة. وقال هنية: "هناك العديد من المسائل التي يجب أن توضع على الطاولة، مؤكدا على أهمية حماية واستثمار النصر وأن نرقى لمستوى النصر وأن نعزز كل القيم التي رسختها المعركة التي قادتها المقاومة. وأضاف "فعندما نتحرك سياسيا يجب أن نعرف أن ما يدور في الأروقة والغرف هو انعكاس لما يجري في الميدان، فلا مفاوضات مع هكذا عدو بدون مقاومة وليس هناك انتزاع لحقوقنا إلا بأن يكون هناك شعب موحد وملتف حول خيار المقاومة، ولذلك العمل السياسي يجب أن يكون مشروطا بعنصر القوة". وأكد على أهمية إعمار قطاع غزة، والذي تتولاه الحكومة، مضيفا أننا "حينما شكلنا حكومة التوافق لم نشكلها حتى نضع أمامها العراقيل". وطالب هنية بأن تبسط الحكومة عملها على الضفة الغربية وغزة على حد سواء، وأن تكون حاضنة لكل أبناء الشعب، وان تكون لكل أبنائها الموظفين السابقين واللاحقين، وأن تكون مدخلا لتضميد الجراح وإزالة آثار العدوان عن شعبنا. [title]دوافع العدوان[/title] واستعرض هنية في كلمة له الدوافع الإسرائيلية للعدوان الأخير على غزة، موضحا أن أولاها التركيبة اليمينية للحكومة الإسرائيلية القائمة على العدوانية المطلقة ونظرية الاستئصال وإزهاق الحق الفلسطيني وضرب مقومات الصمود وفي مقدمتها المقاومة. ولفت إلى أن طبيعة الحكومة والمزايدات الداخلية الإسرائيلية كانت سببا في حجم الجرائم والعدوان، وإطالة أمد الحرب، ومحاولة فرض رؤى ذات بعد استراتيجي على غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام. وبين هنية أن الاحتلال كانت يتصور أن البيئة الإقليمية المحيطة بسبب المتغيرات المحيطة بها وبؤر التوتر والصراعات مواتية للانقضاض على المقاومة وغزة، موضحا أن كان هناك تقدير إسرائيلي لكسر إرادة المقاومة وإنهاء الثوابت والقضية. ونبه إلى أن الحرب جرت أيضًا في ظل التفوق العسكري والأمني للاحتلال والاختلال الكامل في موازين القوى، حيث كان الاحتلال يظن أنه سيحسم المعركة بوقت قصير وقياسي، لافتا إلى أنه تم التحضير لهذه الحرب 6 أشهر. وأشار هنية إلى أن الاحتلال كان يسعى من خلال عدوانه ضرب المصالحة الفلسطينية ووضع حد لسياسة إنهاء الانقسام، وتعطيل حكومة التوافق الوطني، لافتا إلى تصريحات نتنياهو قبل الحرب عندما خير الرئيس محمود عباس بين السلام مع "إسرائيل" أو الشراكة مع حماس. [title]قراءات خاطئة[/title] وأوضح هنية أن من دوافع العدوان القراءة الخاطئة للخطوات التي اتخذتها المقاومة خاصة حماس، فقد كان يتصور أنها حينما ذهبت للمصالحة نتيجة ضعف وأزمة وبسبب الظروف الداخلية والمحيطة. وتابع "لم يعتقد العدو أن خفض الجناح لشعبنا، والتخلي عن بعض المواقع الحكومية والحكومة كان من أجل الشعب والقضية والثوابت وحماية خيار المقاومة". وشدد نائب رئيس المكتب السياسي لحماس على أن كل الأمور ونتائج المعركة جاءت مغايرة لما توقعه الاحتلال، سواء على صعيد قدرة المقاومة ووحدة الشعب والبيئة الإقليمية والموقف الدولي العدوان. وبين أنه رغم حجم الألم والتضحيات والجرائم والدماء التي نقلل منها أن الدوافع والمنطلقات التي كانت حاضرة لدى صناع القرار الإسرائيليين خاطئة سواء للمتغيرات الفلسطينية أو المحيطة. [title]أسباب فشل العدوان[/title] واستعرض هنية أسباب فشل الاحتلال في عدوانه أبرزها قدرة المقاومة على الاستمرار في المعركة 51 يومًا ما فاجئ "الصديق قبل العدو"، إضافة إلى سيناريوهات وخطط الدفاع والهجوم وتنوع أساليب المقاومة ومفاجآتها، ومواصلتها على إيذاء العدو. ونبه إلى أن كان في جعبة المقاومة ما يمكنها من الصمود أكثر من 51 يوما، مبينا أن هذا شكل مفاجئة كبيرة للاحتلال وللمراقبين بحجم استعداد المقاومة لهكذا حرب حيث كان يعتقد أن شعبنا والمقاومة المحاصرة منهكة وتعاني من مشاكل، فكان لا يتصور أن لديها من فائض الوقت والقوة والعلاقات أن تكون مستعدة لهذه الحرب. ولفت هنية إلى أن الذي فاجئ العدو أيضا أنه كان متعود على بدأ المعركة من نقطة متقدمة مثلما حدث في 2008 و2012 بالضربة الجوية الأولى واستشهاد أكثر من 350 مواطنا بينهم قيادات، وباغتيال القائد الكبير الشهيد أحمد الجعبري. وأضاف "هذه المرة المسألة مختلفة ليس من حيث أننا بادرنا للحرب- دائما كنا نقول إن القيادة هي التي تجنب شعبها الحرب- لكن القيادة المسؤولة هي التي تجعل من المقاومة وشعبها جاهزة للمقاومة". ونبه هنية إلى أن عدم تمكن الاحتلال من مفاجئة المقاومة ناتج عن استعداد المقاومة وخططها ومراقبة سلوك العدو قبل المعركة، وعن قراءة نحن نراها مع فصائل المقاومة وشعبنا بأن العدو يتحضر لحرب على غزة، مستفيدًا من العوامل الأولى. وأشار كذلك إلى أن المقاومة فاجأت العدو بعملياتها النوعية خلف خطوط العدو والحرب الجوية، وأنها كانت ند قوي، إضافة إلى مفاجأته بالمعركة البرية التي كان يلوح بها دائما بإعادة احتلال غزة. ولفت هنية إلى أنه "لربما كان في لحظة من اللحظات يفكر العدو في هذا الموضوع (الاجتياح البري) فوزير الاستخبارات كان يتحدث بشكل واضح باجتياح القطاع وإعادة ترتيب الوضع فيه وتسليمه لجهة معتدلة، ولكن حينما كانت المعركة البرية كانت هناك شيء كبير". وأكد أن جيش الاحتلال لم يتجاوز سوى مئات الأمتار وبالمناطق المفتوحة، وأن المقاومة هي التي ذهبت إليه وعملت خلف خطوطه وقتلت وأسرت، وهذا ما فاجئ العدو. وأوضح هنية أن شباب النخبة كانوا يواجهون الجندي الإسرائيلي من نقطة الصفر ويتلاعبون به، ويفتحون أبواب الدبابات ويقتلون الجنود، ولذلك نتنياهو لم يخفي الحقيقة عنما قال سحبت الجيش خوفًا من قتل وأسر الجنود، مبينا أن المعركة كانت من بيت حانون شمالا حتى رفح جنوبا. ووجه التحية إلى كافة فصائل المقاومة الفلسطينية التي خاضت معارك قوية مع الاحتلال. [title]متانة الجبهة الداخلية[/title] ولفت هنية كذلك إلى أن من أسباب هزيمة الاحتلال هو صلابة الجبهة الداخلية، فكانت هناك مساحة واسعة من المعركة تستهدف الجبهة الداخلية لأن أي انهيار بالجبهة يعني انكشاف ظهر المقاومة. وقال: "الجبهة الداخلية كانت لا تقل عظمة من المقاومة نفسها والصمود الأسطوري لهذا الشعب في غزة كان السبب الرئيس بعد فضل الله في هذا النصر". وأضاف هنية "نتحدث بلسان قلوبنا ومشاعرنا وعرفاننا بأن المليون و800 بغزة كلهم كانوا أبطال من الصغير للكبير من الرجل للمرأة لأنهم كانوا جميعا في ساحة الحرب، فالعدو لم يستثن أحد". وتابع "كانت لديهم هجرة الداخلية، فلأول مرة تحصل هجرة داخلية من مكان لمكان، وتأجيل العام الدراسي، ووقف التجمعات والأنشطة الرياضية، وتعطيل حركة الملاحة الجوية، بينما كانت الجبهة الداخلية بغزة متماسكة رغم حجم الجريمة التي ارتكبها العدو". وأشار هنية كذلك إلى وحدة الشعب الفلسطيني سياسيا وميدانيا، وبين غزة والضفة والـ48 والشتات، مؤكدا أنها شكلت أحد العوامل والروافع لهذا الانتصار ولهذه المعركة. لكن هنية انتقد ما جرى خلال المعركة مثل "التقليل من حجم النصر، وتبهيت المعركة"، مضيفا "يجب أن تتملكنا ثقافة الانتصار وأن لا نبقى تحت سقف ثقافة الاستجداء والهزيمة وأننا غير قادرون.
