الخليل-حسن الرجوب-صفا
بعد أقل من أربعة شهور على قرار الاحتلال مصادرة نحو ألف دنم زراعي من أراضي بلدات جنوبية بمحافظة بيت لحم، عاد من جديد لمصادرة (4 آلاف) دنم جديدة من البلدات الغربية لمحافظتي الخليل وبيت لحم. وهذه المساحات واسعة نسبيا، ويراها المراقبون تذهب لتغذية المشروع الاستيطاني المسمّى (مشروع القدس الكبرى) الممتد نحو أراضي شمال الخليل. ويلتهم الاحتلال وعبر مخططاته المتواصلة بشكل دوري مساحات جديدة من أراضي الفلسطينيين بالضّفة، لصالح مخططات مختلفة، أبرزها المشروع سالف الذكر، الذي يلتهم أراض من عدّة محافظات فلسطينية بالضّفة الغربية، خاصّة محافظتي الخليل وبيت لحم. بلدة صوريف شمال غرب الخليل، تقع أراضيها بين محافظتي الخليل وبيت لحم، وهي من أكثر المناطق عرضة لمخططات الالتهام الأخيرة، لصالح المخطط الاستيطاني، حسب ما يؤكّده رئيس بلديتها محمد غنيمات. ولم يكتف الاحتلال بالاستيلاء على (3 آلاف) دنم زراعي من أراضي بلدة صوريف غرب الخليل لصالح جدار الفصل العنصري قبل ما يزيد عن عشرة أعوام، بل أتى مخطط جديد على مصادرة أكثر من (3 آلاف دنم) جديدة في المنطقة الواقعة خارج حدود جدار الفصل العنصري من أراضي البلدة. وبالتالي يكون الاحتلال قد سيطر على (6 آلاف) دنم من أراضي البلدة، لصالح الجدار فقط، من أصل ما يقرب من (34 ألف) دنم هي مجموع أراضي بلدة صوريف التي يبلغ تعداد سكّانها نحو (17 ألف) نسمة. ويأتي المخطط بعد أقلّ من عامين من قرار استيطاني آخر، يقضي بمصادرة ما يزيد عن (ألفي دنم) من أراضي البلدة الشرقية، المحاذية لمستوطنة (بيت عين) والتي تمتد على طول الشارع الالتفافي المار من جوار البلدة بالجهة الشمالية وصولا إلى معبر الجبعة الفاصل بين الضّفة الغربية والأراضي المحتلة عام 48 شمال الخليل. وعبر شهور ماضية، تراجعت وتيرة الحديث عن المخططات الاستيطانية بالضّفة الغربية، خاصّة في الفترة المتزامنة مع إضراب الأسرى الإداريين واختطاف الجنود الثلاثة بالخليل والعدوان الأخير على القطاع، لكنّها عادت ومن منظور المراقبين بقوّة إلى الضّفة الغربية والقدس عقب انتهاء العدوان على القطاع. ويؤكّد غنيمات أنّ قوّات الاحتلال وضعت إشارات ولوحات داخل الأراضي، إضافة إلى قرارات مصادرة تأتي على معظم الأراضي الزراعية للبلدة، والواقعة في الجهة الشمالية الغربية للبلدة، بذريعة أنّها أراضي دولة، ويُمنع على المواطنين بموجبها دخولها أو العمل فيها، رغم امتلاكهم لكافة الأوراق الثبوتية التي تؤكّد ملكيتهم الرسمية لها. [title]انعكاسات كارثية[/title] وحول انعكاسات المصادرات على حياة سكّان البلدة، يوضّح غنيمات أنّ القرار يأتي على مصادرة معظم الأراضي الزراعية في البلدة، المزروعة بأشجار الزيتون والعنب، وهي مصادر رزق مئات العائلات، إضافة إلى أنّها تشكل احتياطيا للتوسّع العمراني والنّشاط الحياتي في البلدة، بعدما امتلأت كافّة الجهات بالمساكن، وضيّقت المخططات مساحة البلدة مرّات عديدة. وتحوي المنطقة عشرات آبار تجميع المياه، يستعيض فيها المواطنين على أزمة انقطاع المياه بفصل الصيف، والتي يحظرها القرار على أصحابها، لافتا إلى أنّ هذه المخططات لا تنفصل عن محاولات استيطانية مستمرة لزرع البؤر الاستيطانية بأراضي صوريف الشرقية، والتي كان آخرها محاولة إقامة بؤرة في المنطقة الشرقية عقب اختطاف ثلاثة مستوطنين بالخليل، لكنّ احتجاجات المواطنين أجبرت الاحتلال على إزالة تلك البؤرة القريبة من المناطق السّكنية. ويلفت إلى أنّ البلدية بدأت أنشطة مختلفة للتصدي لمخططات الاحتلال، أبرزها على الصعيد الاعلامي لفضح ممارسات الاحتلال، إضافة إلى تحضيرات أخرى لاتخاذ إجراءات قانونية لمقاضاة الاحتلال وإجباره على التراجع عن قراره الأخير. [title]"مشروع القدس الكبرى"[/title] من جانبه، يرى خبير الاستيطان عبد الهادي حنتش في حديثه لـ"صفا" أنّ هذا القرار يعدّ استكمالا للخطة الاستيطانية المسمّاة ((A30 التي تستهدف خلق تواصل إقليمي بين مدينة القدس غربا، والتجمعات الاستيطانية في (جوش عتصيون) شمالا، لصالح المخطط الاستيطاني المسمّى (مشروع القدس الكبرى). ويكشف حنتش عن أنّ هذا المخطط سبقه بعدّة أشهر إعلان آخر بمصادرة حوالي (984) دنم أخرى بالمناطق القريبة، لربط مستوطنات تجمع (جوش عتصيون) معا بوحدة واحدة، لافتا إلى أنّ ما يجري الآن هو تمهيدا لرسم خارطة على شكل حلقة متكاملة، تشكل مجموع الأراضي التي تمّ مصادرتها لصالح مشروع (القدس الكبرى) والتي تعدّ الحدود الجنوبية لهذا المخطط هي مستوطنات (عتصيون) الواقعة أجزاء كبيرة منها على أراضي بلدة بيت أمر شمال الخليل. ويرى أنّ الأراضي الغربية الواسعة الواقعة إلى الجنوب الغربي والشمال الغربي للخليل قد جرى مصادرتها بشكل كامل لصالح مستوطنات الاحتلال عبر الأعوام الماضية، باستثناء بعض النتوءات الصغيرة التي يتواجد فيها مواطنون فلسطينيون كقرية الجبعة المحاطة بالاستيطان من كلّ جهة، فيما يتسبب القرار الجديد بإخلاء المزارعين من أراضيهم، وبالتالي ترشيح مزيد من الأراضي الخالية بفعل القرار الأول لعمليات استيطان جديدة. وفيما يخصّ مشروع القدس الكبرى، يرى حنتش أنّ الاحتلال ينفذ خطوات متباعدة، لتقريب المشروع إلى حيّز التنفيذ، ويستهدف بالنهاية تهويد معظم الأراضي الفلسطينية الواقعة على مقربة من المستوطنات بشمال الخليل وجنوب بيت لحم وضمّها إلى حدود القدس، وبالتالي يجري ضمها داخل حدود جدار الفصل العنصري. وينصّ القرار على مصادرة (3799 دنم) دنم من أراضي حوسان والجبعة وصوريف ونحالين غرب محافظتي الخليل وبيت لحم، ويحمل الأمر الرقم (59) من العام (1967)، وينص على مهلة اعتراض مدّتها (45 يوما. وحسب المخطط فإنّه يبدأ من منطقة غرب مستوطنة (بيتار عيليت) الواقعة على أراضي بيت لحم حتى الأراضي الغربية لبلدة صوريف.
