شمال غزة - خاص صفا
قال مدير جهاز الدفاع المدني في شمال قطاع غزة المقدم أنور أبو العمرين إن طواقمهم عملت خلال العدوان المتواصل على غزة لأكثر من شهر بجهود جبارة رغم الإمكانيات الضئيلة جدًا. وأضاف أبو العمرين في مقابلة مع وكالة "صفا" أنه "منذ بدء العدوان على قطاع غزة استنفرنا جميع عناصرنا العاملة من طواقم الإطفاء والإنقاذ والعمليات، وباشرنا بتوزيع المهام على الجميع وفق خطة كانت مرسومة قبل الحرب". واشار إلى أنه في كل عام يقومون بصياغة خطة طوارئ من أجل الاستعداد لأي حدث مفاجئ قد تنتج عنه تداعيات كبيرة، الامر الذي مكنهم من التعامل مع العدوان الأخير بشكل جيد. وبين أبو العمرين أن جهاز الدفاع المدني واجه صعوبات كثيرة في العمل خلال هذا العدوان، موضحا أن من بين هذه الصعوبات هو عدم تواجد الطواقم في المقرات الثلاثة الخاصة بهم في شمال القطاع، بسبب الإخلاء. وانتشر أفراد الدفاع المدني في أماكن عامة مختلفة وفي الشوارع وقرب المستشفيات والأسواق، وكانت هذه أكثر الصعوبات التي أرهقتهم، ولكن رغم ذلك عملوا بكل جد وجهد، كما يؤكد المقدم. وقال أبو العمرين إن جهاز الدفاع المدني كان عندما يتلقى أي نداء استغاثة يتوجه على الفور إلى المكان، حتى ولو كان الوضع صعب في تلك المنطقة، مضيفا "تعرضنا بالفعل لقصف مباشر لطواقمنا وتعرضنا لخطر كبير وحقيقي في عدة مناطق في شمال القطاع". وأضاف "أننا تعرضنا لقصف كبير في بلدة بيت حانون وسقوط قذائف في بلدة جباليا مما أدى إلى استشهاد الرقيب أول في جهاز الدفاع المدني الشهيد محمد خضر مسلم من سكان بيت لاهيا، واستشهاد المساعد الشهيد نسيم نصير من سكان بيت حانون، وأصيب كل من محمد أبو جراد وإبراهيم أبو وردة بجراح مختلفة. وحول تفاصيل استهدافهم، تحدث أبو العمرين "أننا تلقينا اتصال من احد المواطنين في بلدة جباليا قرب المسجد العمري بضرورة توجهنا هناك لتعرض منازل المواطنين للقصف واندلاع حريق بها ووقوع إصابات، وتوجهنا على الفور للمكان وما كان من الاحتلال إلا أن باغت طواقمنا بسيل من القذائف المدفعية، أصابتهم بشكل مباشر". وقال إنه "رغم ارتقاء الشهداء منا ووقوع عدد من المصابين إلا أننا قمنا بتأدية واجبنا على أكمل وجه، ولم يكن هناك أي استغاثة ولم نلب نداءها وعملنا دون كلل أو ملل". وعن الأضرار التي لحقت بمقار جهاز الدفاع المدني، قال أبو العمرين إنه لدينا 3 سيارات إطفاء وسيارة إسعاف واحدة، والأكثر تضررا في مقراتنا هو مقر الجهاز الدفاع المدني في بيت حانون، كما ولحق بكل من مقر بيت لاهيا ومقر جباليا أضرار جزئية طفيفة بفعل عمليات القصف القريبة. وتعرضت إحدى مركبات الجهاز لقصف مباشر في بلدة بيت حانون، مما أدى إلى تعطلها بشكل كامل عن العمل، وتم طلب مركبة أخرى، وتعرضت هي الأخرى لإطلاق نار كثيف في بلدة ولحق بها أضرار وعطل. وأضاف أبو العمرين أن أصعب المواقف الإنسانية التي واجهت طواقم الدفاع المدني هي خلال عملهم بانتشال جثامين الشهداء من أسفل منازل المواطنين المدمرة بصواريخ الاحتلال. وأوضح "كنا نستخرج عائلات كاملة من تحت ركام المنازل، ويكون الأطفال والنساء والشيوخ شهداء ممزقة أجسادهم بفعل عملية القصف المباشرة لمنازلهم، خاصة عائلة نجم في مخيم جباليا وعائلة وهدان في بيت حانون، وهذه كانت من أصعب المواقف الإنسانية التي مررنا بها". وفيما يتعلق بالتنسيق العمل الميداني، أكد أبو العمرين أن جهاز الدفاع المدني كان له تنسيق مع وزارة الأشغال ومع بلديات الشمال خاصة مع بلدية جباليا النزلة الذين قدموا الدعم، كذلك مع جهاز الشرطة وجمعية الهلال الأحمر ووزارة الصحة. وأكد المقدم أبو العمرين أن إمكاناتهم محدودة وبسيطة جدا، "وللأسف هنالك إهمال كبير وواضح لجهاز الدفاع المدني، وسياراتنا صدئة ويوجد بها أعطال كبيرة". وبين أنهم ناشدوا كثيرا بتحديث هذه السيارات التي لا تصلح للعمل الطبيعي، لكن لم يقدم لهم أي شيء جديد وذلك منذ أعوام، مطالبا أبو العمرين بضرورة عمل الحكومة الفلسطينية على تطوير الجهاز من عتاد وسيارات جديدة وإمداده بجرافات وباقر حفر وسيارات إسعاف وأجهزة اتصال لاسلكية، حتى يتمكن من العمل بشكل أفضل وخدمة المواطنين وإنقاذهم بشكل أسرع.
