نابلس – خاص صفا
بأجزاء من الكبد والأمعاء الدقيقة، وبدون طحال وبكليتها اليمنى، وخلل في الحجاب الحاجز وبإحدى رجليها، هكذا تعود الطفلة الجريحة سامية محمود ريحان (8 أعوام) لحضن والديها في بلدة جباليا في قطاع غزة بعد رحلة علاج استغرقت 10 أيام في نابلس شمال الضفة الغربية. ولم تستطع الطفلة سامية في لحظاتها الأخيرة وأثناء ركوبها وعمها السيارة مغادرين مستشفى النجاح الوطني متوجهين إلى غزة، أن تعبر عن شعورها وفرحتها بالعودة لمسقط رأسها الذي غادرته رغما عنها بفعل قذائف للاحتلال التي دمرت منزل عائلتها وأصابتها بجروح خطيرة. "مبسوطة" هي الكلمة الوحيدة التي خرجت من شفاه سامية الطفلة الصغيرة التي أنهت الصف الثاني الأساسي بامتياز واستطاعت من خلالها أن تعبر لنا عما يدور بداخلها من مشاعر تكتنف جسدها الممزق الأحشاء. فما هي إلا سويعات فقط وستصل لوالديها اللذين بقيا في غزة ولم يتمكنا من مرافقتها في رحلة العلاج، ولربما الشوق معصورا بالألم هو حال هؤلاء الوالدين وهما ينتظران صغيرتهما الجريحة. [title]من القصف للعلاج[/title] ويروي سامي أحمد ريحان عم الطفلة ومرافقها في المشفى تفاصيل قصف منزلها وتعرضها للإصابة ما أجبر العائلة للنزوح لمنزل أقربائهم المجاور لهم لكنه تعرض للقصف هو الآخر بعد أربعة أيام من اللجوء إليه وكان بداخله قرابة 20 شخصا من أفراد العائلة. وأصيبت سامية بشظايا خلال استهداف المنزل من قبل طائرات ومدفعيات الإحتلال، واستقرت بعض تلك الشظايا بمنطقة الظهر، بالإضافة لتعرضها لإصابة في بعض أطرافها التي بترت إحداها لاحقاً. كما أصيب في نفس القصف والد الطفلة بإصابات متوسطة الخطورة عولجوا على إثرها بمستشفيات غزة، بينما مكثت سامية في مستشفيات القطاع بانتظار السماح لها بالخروج للعلاج في مستشفى النجاح بنابلس. وأثناء وجودها في المستشفى بنابلس منذ الرابع من الشهر الجاري طرأ تحسن في حالة سامية الصحية واستقرت بعد أن أجريت لها عدة عمليات جراحية تم خلالها استئصال بعض من أحشائها الداخلية كأجزاء من الكبد، والطحال بشكل كامل، وكليتها اليسرى، بالإضافة لاستئصال أصبع السبابة في إحدى يديها وإحدى رجليها. [title]اهتمام خاص [/title] وحظيت سامية في مستشفى نابلس باهتمام كغيرها من الجرحى الذين قدموا من غزة للعلاج، وإن تميزت بذلك كونها إحدى الأطفال الجرحى، فتوافد الأطباء والموظفون وحتى الزائرين عليها تباعا للاطمئنان على وضعها. وتعلقت سامية خلال علاجها بمسؤول العلاقات العامة في المستشفى حسن قمحية، والذي أحبها وعاملها باهتمام خاص، وكان يواظب على الاطمئنان عليها وزيارتها في غرفتها داخل أروقة المستشفى. زيارته اليومية ووقوفه على تلبية احتياجاتها وثقت تلك العلاقة حتى جعلت سامية تبكي عند غيابه وتأخره عن زيارتها. يقول قمحية: "أنا احب الأطفال فما بالك بأطفال غزة الجرحى لقد عاملتهم كأب، كنت أهتم بسامية وأصحبها خارج المستشفى للمطعم، وقمنا بتسريح شعرها في ذات المرات، وقد فرحت هي بذلك ". وتغادر سامية المستشفى على أمل أن تعود إليه في مراجعة طبية في السابع من الشهر المقبل، تاركة خلفها 20 جريحا من غزة لا زالوا يمتثلون للشفاء على أسرة مستشفى النجاح منتظرين لحظة العودة لأهلهم وديارهم المدمرة بفعل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
