web site counter

حرب الاستنزاف.. ما لها وما عليها

عناصر من كتائب الشهيد عز الدين القسام
غزة- أيمن الجرجاوي- صفا
من المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار الثالث بين فصائل المقاومة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي في قطاع غزة منتصف هذه الليلة، وتشير تصريحات فلسطينية وإسرائيلية لاستبعاد التوصل لاتفاق تهدئة نهائية في القاهرة بسبب "اتساع الهوة" بين الجانبين حتى اللحظة. وقد ينقل فشل التوصل لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى مراحل أخرى من المواجهة، أبرزها ما هدد به الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة من جر جيش الاحتلال لحرب برية، أو خوض حرب استنزاف طويلة لو لم يستجب الكيان لمطالب المقاومة. [title]سيناريوهات ثلاثة[/title] وتبدو الساعات القليلة القادمة تحمل ثلاثة سيناريوهات للوضع في قطاع غزة كما يرى المحلل السياسي حمزة أبو شنب، وهي التوصل لاتفاق تهدئة بالقاهرة على مرحلتين، أو وقف العدوان بقرار أحادي الجانب من "إسرائيل"، أو لجوء الكيان لاستصدار قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار. وإن كان أبو شنب يميل إلى التوصل لاتفق تهدئة على مرحلتين أولهما رفح الحصار، وثانيهما بحث مبادلة الأسرى والجثث وترتيبات الميناء والمطار؛ إلا أنه لا يستبعد فرضية الدخول بحرب استنزاف مع الكيان الإسرائيلي في حال لم يتم هذا السيناريو. ويشير في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن أي قرار إسرائيلي بوقف أحادي لإطلاق النار، أو استصدار قرار من مجلس الأمن بذلك، لا يلزم فصائل المقاومة بأي شيء تجاه "إسرائيل"، ويفتح لها مجالًا كبيرًا للمناورة وخوض حرب استنزاف؛ فضلًا عن عدم وجود سلطة على أرض الواقع في القطاع تستطيع إيقاف أعمال المقاومة. [title]سلبيات وإيجابيات[/title] ولعل أبرز ما تتمتع به المقاومة بحرب الاستنزاف- يضيف أبو شنب- هو القدرة على تنفيذ عمليات خلف خطوط العدو دون ضابط مكاني أو زماني، والتدرج بالضغط على الاحتلال من خلال استمرار قصف المدن الجنوبية بالصواريخ، واستهداف المدن المحتلة بالوسط والشمال على فترات، كما تستطيع المناورة من خلال إحراج "إسرائيل" برحلات كسر الحصار البحرية القادمة من الموانئ الأوروبية. ولا تخلو حرب الاستنزاف من مخاطر على المقاومة بكل الأحوال؛ فحالة الاستنفار ستبقى سمة الموقف، فيما سيواصل جيش الاحتلال الضغط من خلال الاغتيالات ما يجعل قادة حركة حماس بحالة استنفار دائم قد ينعكس على ظهورهم الميداني، كما سيبقى السكان تحت ضغط ملف إعادة الإعمار، كما يرى المحلل السياسي. أما على الجانب الآخر؛ فمن المتوقع - بحسب أبو شنب- أن يبقى جيش الاحتلال بحالة استنفار دائم لمواجهة عمليات المقاومة، ما سيؤدي لتفتت الجهد الاستخباراتي الذي كان منصبًا على اكتشاف الأنفاق، وهو ما سيشكل عبئًا جديدًا على أجهزة الاستخبارات، وفي المحصلة فهو إعلان فشل رسمي للعدوان على غزة. وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، فإن الجبهة الداخلية لن تستطع الصمود طويلًا في وجه هكذا حرب، وهي التي قدمت بالأساس إلى "إسرائيل" طمعًا في الأمن والرفاهية. ويشير المحلل السياسي إلى أن حرب الاستنزاف تعطي جيش الاحتلال حرية استهداف الأشخاص والأماكن في القطاع دون رادع- إلا المقاومة-، كما ستكون "تل أبيب" في حِلِ من أي اتفاقية لرفع الحصار عن القطاع، وستبقى لها اليد العليا في فتح المعابر وإغلاقها. ويلفت المحلل إلى أن "إسرائيل" ومصر والرئيس محمود عباس يسعون لعدم فشل المباحثات؛ فالاحتلال سيعود للمفاوضات حول ملف الأسرى بالنهاية، أما مصر فتدرك أن فشلها يسقط ورقة غزة لصالح أطراف إقليمية، فيما سيُكسب الاتفاق الرئيس قوة بمحور السعودية- الإمارات- مصر أمام خصمه القيادي المفصول من فتح محمد دحلان، وسيكون ذلك بوابة لدخوله غزة، على حد قوله. وينبه إلى أن فشل التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار نهائي هذه الليلة لا يعني أن حرب الاستنزاف ستبدأ غدًا، مرجعًا ذلك لإدارة القسام الحكيمة للميدان خلال العملية العسكرية، وعدم تعاملها بردّات الفعل أو الانفعالات. وفي السياق، حذّر المحلل العسكري الإسرائيلي الشهير رون بن يشاي من خطورة الدخول في حرب استنزاف مع المقاومة في غزة، مؤكدًا أفضلية اجتياح القطاع بريًا واحتلال أجزاء منه على خوض "إسرائيل" حرب استنزاف "لأن تل أبيب لا تحتمل ذلك". [title]المقاومة قادرة[/title] ويؤكد الناطق باسم لجان المقاومة في فلسطين أبو مجاهد قدرة فصائل المقاومة على خوض حرب الاستنزاف لأشهر طويلة "حتى يذعن العدو ويرضخ لمطالب شعبنا العادلة". ويضيف لوكالة "صفا" "ليس أمام شعبنا في ظل تواصل التلكؤ والمماطلة والتسويف إلا الصمود والثبات، وخوض معركة طويلة من أجل الاستجابة لشروطه والعيش بكرامة". ويشير إلى أن المقاومة قادرة على إدارة معركة استنزاف طويلة بإمكانات وقدرات وعقول كالتي أدارت بها المعركة مع الاحتلال على مدار شهر كامل، مشددًا على أن "شعبنا لن يرجع خطوة واحدة إلى الوراء بعد أن قدّم التضحيات والشهداء، ولن يرضى بالتنازل عن شروطه ورفع الحصار كاملًا". وعن تفاصيل حرب الاستنزاف، يقول أبو مجاهد إنها ستكون مبنية على أساس "اللا هدوء والأمن للعدو مطلقًا"، ولن تدخر المقاومة خلالها جهدًا بإرباك المستوطنين من "غلاف غزة" وحتى ما بعد "تل أبيب" بالصواريخ وغيرها من الآليات المتعلقة بظروف الميدان وطبيعته بما فيها العمليات الهجومية.

/ تعليق عبر الفيس بوك