web site counter

المقاطعة الاقتصادية لـ"إسرائيل" أمام تحدي الاستمرارية

الضفة الغربية/غزة – خاص صفا
جمع التاجر سامر الخطيب من بلدة كفيرت قضاء جنين شمال الضفة الغربية المحتلة المنتجات الإسرائيلية في محله التجاري وأحرقها على مشهد من الناس، غير آبه بتكلفتها الباهظة وخسائره المادية المترتبة عليها، مؤكدًا أنه من العار بعد اليوم أن تدخل تلك البضائع محلاته التجارية. ويقول الخطيب لوكالة "صفا": "لن ندعم جيش الاحتلال وندفع ثمن الرصاصات التي يقتل بها أبناء شعبنا، فالحرب على غزة تتطلب موقفا من الجميع وليس أقل منه بالنسبة لنا مقاطعة منتجات الاحتلال". ويشير إلى أنه لم يكن مرغما على إحراق البضائع الإسرائيلية في محله التجاري، بل اتخذ هذا القرار بمبادرة ذاتية وقناعة بأنه آن الأوان لمقاطعة شاملة للاحتلال تمهد لمشروع تحرر وطني. ويندرج موقف التاجر الخطيب مع موجة عامة تجتاح الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ بدء العدوان على غزة تقوم على مقاطعة منتجات الاحتلال في ظل تجاوب كبير من قبل المواطنين والتجار والمؤسسات. وتتصدر القدس كما الضفة حملات المقاطعة، وقد أكدت شركات القطاع الخاص الفلسطينية أنها بدأت تلمس نتائج المقاطعة لمنتجات الاحتلال من خلال زيادة مبيعاتها؛ تماما مثل شركة حمودة للألبان والتي أعلنت في تصريحات صحفية أن مبيعاتها تضاعفت عدة مرات في القدس، منذ بدء حملة المقاطعة مما حدى بها لزيادة الإنتاج وتوظيف عمال جدد لمواكبة الزيادة في الطلب. [title]حملة 16%[/title] وفي نفس الإطار انطلقت بقطاع غزة حملات شبابية تطوعية مشابهة، تقوم على دعوة المواطنين الفلسطينيين لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية المستوردة. ويوضح خالد صافي أحد القائمين على حملة (16%) أن هذا الرقم يشير إلى أن 16% من هذه المنتجات تذهب للجيش الإسرائيلي الذي يقتل أطفالنا في فلسطين. ويؤكد الناشط الشبابي أن الحملة تهدف لتوعية المواطن والمستهلك الفلسطيني بالأضرار التي يجنيها على نفسه وأهله من خلال شرائه للبضائع والمنتجات الإسرائيلية، بقتله لأطفاله، وكذلك تدمير الاقتصاد المحلي والمنتج الوطني. ويشير إلى أن الحملة يقوم عليها فريق عمل شبابي متطوع، يهدف من خلال الحملة للقضاء على المنتج الإسرائيلي في الأسواق الفلسطينية والعربية والعالمية. وعن آلية وخطوات عمل الحملة يبيِّن صافي أن الفريق الشبابي يعمل بشكل جغرافي، وكل فريق ينشط في محيطه من خلال توزيع الملصقات على السلع الاستهلاكية الإسرائيلية في المحلات التجارية المختلفة. ويلفت إلى أن الحملة تعمل بالتنسيق مع الحملات المختلفة في الضفة الغربية وأراضي 1948، إضافة إلى الحملات العربية والدولية القائمة على تحقيق هدف الحملة وهو مقاطعة المنتج الإسرائيلي. ويشير صافي إلى أن الحملة تعمل على إبدال البضائع الإسرائيلية ببضائع المنتجات الوطنية المحلية والمنتجات العربية مثل البضائع التركية والقطرية والمصرية. [title]أضرار كبيرة[/title] وكان تقرير تلفزيوني للقناة العاشرة الإسرائيلية بث الجمعة 15-8-2014 أظهر أن مبيعات المنتجات الإسرائيلية في الضفة الغربية انخفضت إلى 50%، جراء حملات المقاطعة التي رافقت العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وأوضح التقرير أن المقاطعة تتزايد ولها أضرار كبيرة، وأن الشركات الغذائية الإسرائيلية قلقة هذه الفترة بسبب حملات المقاطعة، منوها إلى أن حجم الصادرات الإسرائيلية للسوق الفلسطينية تبلغ أربعة مليارات شيقل سنويًا. وجاء فيه أن وقف حملات المقاطعة ليست عملية عسكرية تتطلب وقف العدوان، لكنها ستهدأ بعد فترة بسبب غياب البديل الفلسطيني للبضاعة الإسرائيلية على حد زعمها. [title]الاستمرارية تحد كبير[/title] وفي الوقت الذي تتنبأ فيه وسائل إعلام الاحتلال بأن تكون هذه هبة عابرة سرعان ما تهدأ مع نهاية الحرب على غزة، يشير الناشط محمد كميل والذي دأب ومجموعته الشبابية خلال الفترة الماضية على زيارة تجار جنين وتوزيع ملصقات تدعم حملة المقاطعة إلى أن ما يجري لن يكون هبة عابرة، ولكنه يتطلب توفير مقومات الاستمرار. ويقول: "نحن نفضل أن يكون البديل المنتج الوطني، ولكن في حال لم يتوفر يمكن أن يكون البديل منتجا لإحدى الدول الصديقة للشعب الفلسطيني وبالتأكيد لن يكون المنتج الأمريكي". ويبين أنه يجب أن يكون تبن رسمي من قبل كل الأطراف الفاعلة لحملة المقاطعة حتى تستمر ويتم توسيعها محليا ودوليا، ولكن من أوجه قصور هذه الحملة أنها ما زالت تقتصر حتى الآن على قطاع المنتجات الغذائية، فيما القطاعات الحيوية الأخرى ما زالت مغيبة في الوقت الذي لا تشكل فيه الصادرات الغذائية الإسرائيلية للضفة أكثر من 20% من مجمل صادرات الاحتلال إلينا. وعلى سبيل المثال، ففي قطاع الإنشاءات والبناء وهو الأهم يمكن الاستغناء عن الإسمنت الإسرائيلي من خلال الإسمنت التركي والأردني المتوافر في الأسواق وهكذا، وهذا يتطلب أن تركز الحملة على كافة القطاعات وهو ما لم يحدث حتى الآن. كما يؤكد كميل. ويرى أحد نشطاء حركة المقاطعة في فلسطين خالد منصور أن حملة المقاطعة بدأت تكتسب زخما قويا وتجاوبا شعبيا منقطع النظير، مؤكدا أنها لن تكون حركة موسمية من خلال مأسستها ودخول أطراف عديدة عليها والحالة التي خلقتها الحرب الأخيرة في نفوس الناس.

/ تعليق عبر الفيس بوك