غزة – داود موسى- صفا
تسلل اليأس إلى قلب الستيني حسن علام وظن أنه سينتهي به الحال مع عائلته الذي دمر الاحتلال الإسرائيلي منزلها في بيت لاهيا شمال قطاع غزة بلا مأوى، إلا أن "شهامة" جاره بدلت يأسه إلى سعادة حينما قرر استضافتهم. وخفف قرار الأسرة المستضيفة في شقتها الفارغة ومظاهر الاعتناء بأطفالهم ونسائهم الذين تجاوزوا الـ 41 فردًا من وطأة القلق وحالة الخوف وألم النزوح وفقدان المنزل التي كانت لا تفارق مخيلتهم. وبدا علام في حديثه لوكالة "صفا" خجلًا من احتضان جاره الذي وصفه بـ"الشهم" لأسرته التي لاحقتها حمم الاحتلال رغم ما يحياه القطاع من ظروف صعبة. فيما امتنع جاره من الحديث واعتبر ما فعله: "أقل القليل مع أبناء شعبه". ويشهد القطاع منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من يوليو الماضي تكافلًا اجتماعيًا لافتًا عزز التعاضد بين سكانه، ففتح الآلاف أبواب منازلهم لإيواء المتضررة منازلهم، وقدم مثلهم ما يستطيعون للنازحين في مراكز الإيواء. [title]تضامن وتوحد[/title] وسرعان ما حولت العملية العسكرية الإسرائيلية مبادرة خيرية لـ12 طالبة تطوعن في بداية شهر رمضان لتوفير وجبات غذائية للأسر المستورة في مدينة غزة إلى مبادرة إغاثية عاجلة للعائلات المنكوبة منها. مدير فريق الرحمة الشبابي أبرار السيقلي توضح لوكالة "صفا" أن الفريق شرع مع بداية رمضان بحملة "حبنا لهم من قلبنا لقلبهم3", ونجح بتوفير وجبات لـ2500 أسرة فقيرة.. ومع بدء العدوان تحول عملنا لصالح الأسرة المتضررة منه". وتشير إلى أنهن واصلن مشوارهن رغم خطر التعرض للاستهداف وعملن على توفير وجبات إفطار للمهدمة بيوتهم وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة ثم تنفيذ حملات دعم نفسي للأطفال في مراكز الإيواء. وفي صورة جلية لروح التوحد في مجابهة الهجمة الإسرائيلية، كان طلب واحد عبر مكبرات الصوت في عدة مساجد مدينة رفح جنوب القطاع لتوفير مستلزمات ضرورية لـ30 أسرة كفيلًا بتوفير 4 أضعاف ما يحتاجون في نصف ساعة. وسارع المواطنون في حينها إلى حمل ما يستطيعون تقديمه رغم ظرفي العدوان والحصار وتسليمه لإدارة الجمعيات الإسلامية لتوفير مكان كريم للأسرة النازحة من حمم وقذائف الاحتلال من شرق رفح. ويقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة "أوتشا" أن عدد النازحين الذين تشردوا داخل قطاع غزة ارتفع إلى 367ر218 ألف موزعين في 87 مدرسة تابعة لوكالة الغوث 'أونروا' أو الملاجئ الطارئة في الوقت الذي استمر فيه وقف إطلاق النار . ويشير تقرير "اوتشا" إلى الحاجة لتوفير المساكن البديلة لنحو 100 ألف شخص دمرت منازلهم بالكامل أو بشدة. [title]سمة بارزة[/title] وفي مشهد آخر يعكس حجم التضامن والتكافل، اشترى فاعل خير كميات كبيرة من الخضار وقسمها على مجموعة باعة ليوزعوها على الأسر المستورة ممن يرتادون سوق "الأحد" بمخيم المغازي وسط القطاع. الباحث والخبير في العلوم الاجتماعية بالجامعة الإسلامية جميل الطهراوي يؤكد أن التكافل الاجتماعي سمة قديمة لدى الشعب الفلسطيني تظهر في الأوقات الصعبة، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين لديهم القابلية لعودتها في وقت الشدة فيما تستتر وقت الرخاء. ويذكر الطهراوي لوكالة "صفا" أن العدوان على غزة أبرز صورًا متعددة من التكافل الاجتماعي بكافة أنواعه الأمر الذي ساعد في تعزيز التعاضد وأواصر المحبة بينهم وتخفيف وطأة الحالة النفسية القاسية التي تعرض لها سكان القطاع. ويلفت إلى أن صور التكافل رفعت من الروح المعنوية لدى المتضررين خلال العدوان وزادت من احساس الآخرين بغيرهم ممن تعرضوا للمأساة، مبينًا أن تلمس المواطنين لمعاناتهم غيرهم والشعور أن الخطر قد يحدق بهم عزز من التكافل.
