غزة- كمال عليان- صفا
بعد نحو شهر على تشكيلها رسميا، وجدت حكومة الوفاق الوطني نفسها أمام اختبار حاسم تمثل بالعدوان الإسرائيلي واسع النطاق على قطاع غزة وما رافق ذلك من جدل بشأن أدائها واتهامها بالتقصير في تحمل مسئولياتها تجاه القطاع. وزادت حدة الانتقادات مع اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي بالنظر إلى التنصل المسبق لحكومة الوفاق في دفع رواتب موظفي قطاع غزة البالغ عددهم زهاء 40 ألف، ما جعل هؤلاء على رأس عملهم في خضم العدوان من دون أن يتلقوا أي رواتب منذ عدة شهور. عدا عن ذلك ظلت حكومة الوفاق محل انتقادات شعبية لغياب دورها الإغاثي والخدماتي ومساعدة المتضررين من العدوان. وبدأ جيش الاحتلال عدوانه واسع النطاق على قطاع غزة في السابع من الشهر الماضي وخلف حتى الآن نحو ألفي شهيد وأكثر من 10 ألاف جريح إلى جانب تدمير واسع في المنازل والمباني العامة والبني التحتية. [title]"لم تقم بمهامها"[/title] وبالنسبة إلى النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، فإن حكومة الوفاق "لم تقم بدورها المنوط بها" خلال العدوان على غزة، منتقدا سياسة الحكومة فيما وصفه "التفريق" بين القطاع والضفة الغربية، واعتبار أنها امتداد لحكومة رام الله السابقة. وقيم خريشة في تصريحات لوكالة "صفا"، دور حكومة الوفاق فيما يخص غزة بالضعيف والهامشي ولم يلمسه المواطن في غزة، أو حتى في الضفة الغربية، رغم أن الأصل والمفترض أن تعبر الحكومة عن كل الشعب الفلسطيني. ويقول خريشة "كنت أتمنى أن يذهب رئيس الحكومة رامي الحمد الله ووزرائه إلى غزة في ظل هذه الظروف، أو أن يتحرك السفراء في العالم من أجل الضغط على الاحتلال لإيقاف عدوانه". ويقيم رئيس ووزراء حكومة الوفاق في الضفة الغربية باستثناء أربعة منهم فقط في غزة. ولم يصل غزة من وزراء الضفة الغربية سوى نائب رئيس وزراء الحكومة زياد أبو عمرو بعد أكثر من 35 يومًا. رغم أنه كان دائم الزيارة لغزة قبيل تشكيل الحكومة. ويعتبر خريشة أن زيارة أبو عمرو "عائلية فقط" كونه من حي الشجاعية شرق مدينة غزة في الأصل، مشيرًا إلى أن زيارته إلى غزة "لن تغير شيئا من الواقع". كما انتقد خريشة تقصير الحكومة تجاه رواتب الموظفين في غزة الذين يقومون بواجبهم بدون تلقي أي راتب من الحكومة حتى اللحظة، مطالبا بإقالة هذه الحكومة وتشكيل حكومة من كل الأطياف الفلسطينية. [title]ضعف في التواصل[/title] كما اشتكت الوزارات الحكومية في غزة قبيل وأثناء العدوان الإسرائيلي من عدم تواصل وزراء الضفة الغربية مع مسئولي وزارتهم في القطاع. والشكوى امتدت إلى اللجان الخاصة بتقديم الإغاثة والدعم لمتضرري العدوان والنازحين منهم. وتقول اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، إن أي جهة حكومية لم تتواصل معهم منذ بداية العدوان من أجل التعاون لإيصال المساعدات للمواطنين المتضررين خلال العدوان. ويقول مدير المكتب الفني للجنة القطرية أحمد أبو راس لوكالة "صفا" إن اللجنة تواصلت منذ بداية العدوان بشكل مباشر مع المتضررين وقدمت لهم المساعدات، إلا أنه وبسبب عددهم الكبير وعدم كفاية طواقما لمساعدة هذه الأعداد، كان لابد من التواصل مع اللجان الفنية التي شكلتها الحكومة لإيصال المساعدات النقدية وتحضير أماكن ايواء للمتضررين. ويضيف أبو راس " للأسف لم يتصل بنا أحد أو يتواصل معنا من حكومة التوافق بشكل رسمي، ونحن من اتصل في اللجان الفنية المختصة بهذا الشأن"، مبديًا استغرابه مما اسماه "حالة التراخي" من قبل الحكومة تجاههم. فيما أكد وكيل وزارة الاعلام في غزة ايهاب الغصين أن أحد وزراء حكومة التوافق في غزة لم يزر الجرحى أو الطواقم العاملة بمجمع الشفاء الطبي طيلة فترة العدوان، على الرغم من أن بيته لا يبعد عن المجمع سوى أمتار قليلة. وقال الغصين في تغريدة على صحفته على "الفيس بوك": "اتصل بعض الأخوة في هذا الوزير ليخبروه أن الحكومة لا تتواصل مع وزارات غزة وأن الوضع كارثي، إلا أنه قال لهم حرفيا (الحق على حماس أنها لم تأخذ إذن القيادة والرئيس قبل أن تضرب الصواريخ.. اتحملوا). [title]إغاثة طارئة[/title] من جهته أبدى وزير العمل في حكومة الوفاق مأمون أبو شهلا دفاعا عن دور حكومة الوفاق خلال العدوان على غزة. ويقول أبو شهلا لوكالة "صفا" إن الحكومة تعمل منذ بداية العدوان على الاغاثة الطارئة لأهالي غزة، وقدمت مساعدات طارئة لحوالي 30 ألف أسرة في القطاع بقيمة "300" شيكل لكل أسرة. ويؤكد أبو شهلا أنه "لا صحة لكل ما يشاع حول الحكومة حاليا، ونحن نقدر ظروف الناس في هذه المرحلة وحالة الغضب لديهم، ولكن هناك لجان تعمل ليل نهار من أجل مساعدة الناس المتضررين، والحصول على دعم خارجي، ومحاكمة (إسرائيل) على جرائمها أيضا". ويشير إلى تعاقد الحكومة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDB) ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لإحصاء الدمار الذي وقع في غزة، ولكن بعد انتهاء العدوان بشكل كامل، مطمئنا المواطنين بأن "حقهم لن يضيع، والحكومة ستبذل كل شيء من أجل مساعدة الناس وإعادة بناء بيوتهم". وينبه أبو شهلا إلى أن الحكومة أنشأت صندوق طوارئ لإغاثة ودعم قطاع غزة بإشراف رئيس الوزراء وعضوية وزراء الحكومة في غزة، كما جرى تشكيل لجنة برئاسة وزير الصحة لشراء الأدوية اللازمة والاحتياجات الطبية لقطاع غزة. ويفترض بموجب تفاهمات المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار الدائم في قطاع غزة أن تتولى حكومة الوفاق مهمة الإشراف على عملية إعادة إعمار قطاع غزة وما يثير مخاوف شعبية من أن يؤدي ذلك إلى ضعف وتأخر ذلك. عوضا عن ذلك فإن عدة قرارات لوزارات في حكومة الوفاق أثارت غضبا شعبيا في غزة بالنظر إلى أنها بدت تتجاهل ظروف القطاع، مثل الإصرار على إعلان نتائج الثانوية العامة "التوجيهي" في 15 يوليو لطلبة الضفة الغربية وغزة معا، أو تحديد بدء العام الدراسي في 24 من الشهر الجاري بشكل موحد.
