web site counter

الغزيون يعولون على النخيل في دعم اقتصادهم المحلي

تطل أشجار النخيل برؤوسها على كل من يقترب من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، فعلى مدى مئات السنين سميت المدينة باسم أشجارها التي قاومت بجانب أهلها قسوة الحياة وشظف العيش.

ورغم مغادرة الأشجار بفعل الزحف السكاني إلا أن أشجار النخيل آخذة في الازدياد لما تتميز به من إمكانات تؤهلها للبقاء.
 
ولا تغطي ثمار النخيل سوى 15% من احتياجات قطاع غزة البالغة أكثر من 11 ألف طن وإن كانت التوقعات تسير باتجاه زيادة الإنتاج.
 
قطاع مهم
في الجمعية الأهلية لتطوير النخيل والتمور يقضون ساعات طويلة من العمل اليومي أمام حزمة من الملفات في واحدة من أبرز الجمعيات الناشطة في هذا المجال.
 
يبدو مدير الجمعية مفيد البنا متعباً وهو يتحدث عن قطاع اقتصادي هام في وسط القطاع، نموه قد يقلل مشاكل الاستيراد من مصر و(إسرائيل).
 
وتنشط الجمعية في زيادة أشجار النخيل في وسط وجنوب القطاع، حيث يقول البنا لـ"صفا" : "معظم مشاريعنا في الوسط والجنوب وقليلا في الشمال، وزرعنا في 5 سنوات 10 آلاف فسيلة، و500 شجرة كبيرة،  فلدينا إجمالاً 80 ألف شجرة في الجنوب ودير البلح، و100 ألف فسيلة وزعناها في القطاع".
 
ويعد مشروع النخيل في محررات الجنوب الممول من دولة الكويت الأكبر على الإطلاق فقد غرسوا هناك عشرات آلاف الأشجار.
 
وتقيم الجمعية الأهلية لتطوير النخيل والتمور علاقات مع جمعيات أجنبية تدعمها في مجال التطوير والزراعة بهدف توسيع قطاع النخل ودعم المزارعين.
 
وتبلغ مساحة بساتين النخيل حسب إحصاءات وزارة الزراعة في محافظة الوسطى 1840 دونماً منها 1000 دونم مثمر معدل إنتاج كل دونم مثمر 2 طن.
 
وتسبب عدوان الاحتلال في تدمير 1312 دونماً معظمها في الوسطى والجنوب، حيث يعاد الآن استصلاح تلك الأرض وإحيائها بشبكات مياه جديدة ومد المزارعين بالفسائل والمواد الزراعية.
 
مهنة تاريخية
وتحمل شجرة النخيل عبق التراث، فأنواعها في دير البلح لا تخرج عن "النخيل الحيّاني ويشكل 95% من أشجارها، والنخيل بنت العيش والدجاني والجعبوري" وقد أدخلوا مؤخراً خمسة أصناف جديدة هي "النخيل البرحي والحلاوي والعامري والزيدي والمجهول"، وذلك عقب دراسات ميدانية.
 
ومنذ أكثر من 41 عاماً يعمل الحاج أبو توفيق اللوح في زراعة النخيل حيث تشربها وورثها لأولاده الأربعة.
 
يقول أبو توفيق :" في النخل لا تبحث عن شجرة غير بنت العيش، فهي الأفضل لأن جونا رطب ولا ينفع هنا نخل الضفة أو العراق".
 
ويتمتع أبو توفيق بخبرة عالية تماماً كطول النخيل وهو يتوقع ازدياد زراعة النخيل مستقبلاً لأنها شجرة تنفع لكل وقت وتنتج ما يقارب القنطار.
مزارع يتابع نمو إحدى شجرات النخيل في غزة
 
ويزور أبو توفيق كثير من الراغبين في امتلاك الشجرة الملوكية في دير البلح "النخلة" وهو ببساطة يقدم خبرته في مواسم الزراعة والعناية واللّقاح حتى جني الثمرة.
 
والآن بعد 40 عاماً ألُفَ ابنه جميل كيف ربى والده 1200 نخلة في بستانهم الذي نجا منه 700 نخلة.
 
وقال جميل "يحتاج العالول-الفسيلة- 4-5 سنوات ليثمر وجودته في دير البلح عالية ونبيع منه بلح ورطب وعجوة ولا يوجد مشاكل في مهنتنا إلا إذا انخفضت الأسعار".
 
ويُشبِه جميل حياة النخلة بحياة الإنسان - كما يقول :"الفرق فقط أنها إن رجمتها تعطيك ثمر وهي تعيش مثلنا وتنحني كالإنسان".
 
اهتمام حكومي
في أكثر من اجتماع له مع مديري الدوائر, ركّز وزير الزراعة في غزة د.محمد رمضان الأغا على قطاع النخيل وفرص تطويره.
 
وقال مدير الزراعة في محافظة الوسطى خليل حمام :" لدى الوزير رغبة في تكاثر النخيل لأنها شجرة تتحمل كل الظروف وملوحة الماء ولا يأخذ حيز ويدخل في 50 صناعة".
 
ويعتقد الوزير الأغا أن زيادة النخيل سيوفر غذاءً مهماً، ويدعم اقتصاداً مقاوماً حيث أمر بزراعتها على شارع صلاح الدين وفي المدارس والمنازل.
 
كما كلف وزير الزراعة مؤخراً مدراء المحافظات بالإشراف على صناعة التمور.
 
وتتقاسم الوزارة وبعض الجمعيات وأهمها الجمعية الأهلية لتطوير النخيل والتمور تقديم الإرشاد، فيما تنفرد الوزارة بالتنسيق بين المزارعين وباقي الجمعيات ووزارة العمل.
 
وأكد مدير وزارة الزراعة في الوسطى خليل حمام أن وزارته مدت المزارعين مؤخراً بـ53 عاملاً من خلال مشروع "تكافل" الذي أطلقته وزارة العمل.
 
وباجتماع خبرة المزارعين في دير البلح مع دعم وزارة الزراعة والجمعيات الناشطة سيكون لقطاع النخيل مستقبل واعد يساهم في دعم الاقتصاد المحلي.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك