كوبنهاغن - عمار قديح - صفا
امتد تأثير الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ليلقي بظلاله على سلوك دولة الدنمارك التي تعد من البلدان المناصرة والمساندة جدا للكيان الإسرائيلي في أوروبا. وفي آخر استطلاع للرأي الدنماركي نشرته صحيفة اليولاندبوستن اليوم الجمعة، وهي من أوسع الصحف الدنماركية انتشارًا، فإن ما يقارب 70% من الدنماركيين ضد "إسرائيل"، ويعتبرونها تقتل الأطفال والمدنيين. وقبل ثمانية أشهر أعلن بنك دانسك في الدنمارك وهو من أكبر مؤسسات الخدمات المالية في أوروبا عن وقف التعامل مع البنوك الإسرائيلية التي تتعامل بدورها مع المستوطنات في الضفة الغربية، التي اعتبرها الاتحاد الاوروبي غير شرعية بموجب القانون الدولي. ويوضح رئيس المنتدى الفلسطيني في الدنمارك زياد شحيبر في حديث خاص لوكالة "صفا" أن هذا الاستطلاع مؤشر إيجابي وتطور كبير، مقارنة بنسبة 52% خلال حرب 2008/2009. ويبين أن ذلك يعود للحراك الشعبي والفعاليات اليومية في الشارع، خاصة حركة العنصر الشبابي والتواصل مع المجتمع الدنماركي بلغته المحلية، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، الخارج عن إرادة وإطار الإعلام الرسمي والكلاسيكي. ويؤكد شحيبر أن "صورة وسمعة إسرائيل تدمرت وأصبحت في الحضيض بالدنمارك"، مستدلا على ذلك باتهام السفير الإسرائيلي في الدنمارك الإعلام المحلي بالتقصير و بعدم مساندة "إسرائيل" في حربها ضد الإرهاب، على حد زعمه. السفير الإسرائيلي الذي لم يتمالك أعصابه، وصل إلى حد مهاجمة المجتمع الدنماركي بأنه بات لا يدعم كيانه، ومع ذلك حث أصدقاء "إسرائيل" للخروج بفعاليات تضامنية معها، مما أخرجه عن الإطار الدبلوماسي المعتاد. ويشير شحيبر إلى أن السفير الإسرائيلي اعترف في تصريحات له بأنهم يحتاجون إلى دعم كبير من أصدقاء "إسرائيل"، لتحسين صورتها وسمعتها التي وصلت إلى الحضيض، بسبب جرائمها البشعة خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع والذي استمر لأكثر من شهر. وقد أثار إقرار السفير أن السبب في تدهور صورة "إسرائيل" في أوروبا هو قتل نحو ألفين من المدنيين في قطاع غزة، موقفا صادما لدى الرأي العام الدنماركي. [title]هيئة تنسيق موحدة[/title] وحول العوامل التي نجحت في استقطاب الشارع الدنماركي لصالح القضية الفلسطينية، يبين شحيبر أن الحراك الذي تقوم به الجهات المناصرة لفلسطين سواء من العرب أو الجنسيات الأخرى كان له أثر بالغ في إيصال حقيقة ما يجري في قطاع غزة من انتهاكات إسرائيلية للدنماركيين. ويقول شحيبر: "هناك فعاليات شبه يومية تقودها شريحة الشباب خاصة الجيل الثاني، وكان أكثرها تأثيرا الفعالية التي نظمت في ساحة البلدية في كوبنهاغن، بوضع نعوش وتوابيت ترمز إلى شهداء غزة، حيث يتم وضع توابيت بأعداد الشهداء لكل يوم، ما أثار تساؤل المارة واستيضاحهم عما يجري في غزة". ويشير إلى أن مثل هذه الفعاليات بالإضافة إلى الحراك على مواقع التواصل الاجتماعي تغلبت على الإعلام المحلي الذي كان يغطي على جرائم "إسرائيل"، ويحاول تغييب الدنماركيين عن متابعة العدوان على غزة. ولعل الجديد الذي يزيد من فاعلية الحراك التضامني في الدنمارك مع غزة هو تشكيل هيئة تنسيق بعد اجتماع عقدته المؤسسات الفلسطينية والعربية والإسلامية والدنماركية، تهدف إلى الحشد ورصد كل حراك في الشارع لصالح القضية. ويؤكد شحيبر أن اللجنة اتخذت شعارا واحدا وهو العلم الفلسطيني، وهدفا واحدا وهو رفع الحصار عن قطاع غزة وإسقاط تهمة الإرهاب عنه، لافتا إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد حراكا كبيرا على هذا الصعيد. وستخرج اليوم الجمعة مسيرة ضخمة تجاه السفارة الإسرائيلية في الدنمارك، فيما ستنظم الأحد مسيرة شبابية ضخمة بمشاركة الشباب الفلسطيني والدنماركي، وستتوجه إلى مقر الحكومة والبرلمان، لمطالبتهما بالوقوف عند مسئولياتهما تجاه قطاع غزة، وتغيير الموقف المتواطئ والمخجل من "إسرائيل" كما ستتم دعوة المستشفيات إلى فتح أبوابها لاستقبال وعلاج جرحى القطاع.
