غزة – عبدالله المنسي – صفا
استبشر أصحاب المحال التجارية للملابس المستورة والمحلية في قطاع غزة بقدوم موسم شهر رمضان المبارك خيرًا لكن شاءت الأقدار أن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. فبينما كان يستعد هؤلاء التجار لتنشيط الأسواق التحضير لعيد الفطر وبيع ما تم استيراده من ملابس خلال العام من الدول المنتجة أتت آلة الحرب الإسرائيلية في السابع من الشهر الماضي على كل أحلامهم وتوقعاتهم. وكبدت العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة على القطاع منذ 36 يومًا القطاع الاقتصادي خسائر فادحة قدرت بمليارات الدولارات، وأفشلت حركة الأسواق بكافة أشكالها وألحقت أضرارا بالغة فيها. وأجمع تجار تحدثوا بشكل منفصل لوكالة "ًصفا" على أن العدوان الاسرائيلي أثر بشكل كبير على أصحاب المحلات التجارية وكبدهم خسائر بالغة جداً قد لا يستطيع البعض النهوض منها. مدير محلات ابو شعبان للملابس الجاهزة نبيل ابو شعبان يقول إن: "العدوان الاسرائيلي على غزة لم يسمح للشركة بفتح صناديق البضائع التي وصلت مؤخراً من تركياً والصين وعرضها بفروعه للبيع بسبب الاغلاق المتواصل لمدة تزيد عن 30 يومًا". يوضح أبو شعبان لمراسل وكالة "صفا" أن خسائر شركته تفوق 150 ألف دولار عدا عن 30 ألف دولار شيكات وحسابات بنكية لتجار من غزة، متسائلا: "كيف سننافس في موسم الشتاء ولا نعرف كيف سنجلب بضائع جديدة؟". ويبين أبو شعبان أن الملابس الموجودة المحلات والمعارض تباع حاليا بأقل من سعرها الأصلي من أجل الحصول على سيولة مالية لتسديد الشركات الخارجية والمصنعة لتجنب مشاكل مستقبلة ويشير إلى أن شركته سرحت ما يزيد عن عشرة عمال من أجل توفير رواتبهم المالية بسبب الازمة التي الاقتصادية الخانقة التي تواجهها والتي لم تكن في الحسبان. أزمة مالية وسبق أن أعلن مسئولون في وزارة الاقتصاد بغزة أن الإغلاق المستمر للمعابر وهدم الانفاق مع مصر أدى إلى انخفاض حاد بمعدل نمو الناتج المحلي لقطاع غزة إلى ما دون 3 % مع نهاية العام 2013، مقارنة مع معدل 15 % حتى يونيو الماضي. مدير المبيعات في محل عفيف حمدونة للمفروشات بلال حمدونة يقدر الخسائر المالية التي تواجههم جراء العدوان الاسرائيلي والإغلاق المستمر خلال العشر الاواخر من شهر رمضان بـ 150 ألف دولار. ويلفت حمدونة لـوكالة "صفا" إلى أن الاوضاع الاقتصادية اضطرت ادارة الشركة لتسريح 5 عمال يعملون بالمحلات التجارية من اجل توفير اموال لإصحاب الشركات المصنعة في الخارج. ويذكر أن شركته لجأت لحملات تسويقية بأسعار منافسة لجذب المارة والزبائن وتشجيعهم على الشراء ولكن جميع هذه المحاولات بائت بالفشل في ظل الظروف الصعبة التي يواجها أهالي القطاع. ويرى أن وقف إطلاق النار المؤقت الذي سرى لم يفلح في تنشيط الأسواق بشكلها الطبيعي كما كان أيام ما قبل العدوان الاسرائيلي، مشيراً إلى أن المحلات بجميع انواعها تعاني الركود وعدم الاقبال من الزبائن. من جهته، يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر بغزة معين رجب إن تجارة الملابس جزء مهم من الخدمات التي يقدمها قطاع التجارة، داعيًا للعمل باجتهاد من أجل مساعدة التجار على النهوض من أزمتهم التي تكبدوها بفعل العدوان الإسرائيلي ومن قبله الحصار. وأوضح رجب في حديث لوكالة " صفا" أن التجار ينتظرون مواسم رمضان والعيد والمدارس بفارغ الصبر طيلة العام؛ نظرًا لاشتداد حركة البيع فيها، وتمكنهم من إنهاء أزماتهم المالية التي تراكمت في الأعوام السابقة جراء الحصار. وطالب بضرورة تقدير خسائر قطاع تجارة الملابس من خلال الاتحاد الصناعي والغرف التجارية؛ وذلك لتقديم المساعدات المالية والعينية لهم، لكنه قال إن جميع الوزارات والمؤسسات المالية والاقتصادية مكلفة بالعمل من أجل مساعداتهم للخروج من أزمتهم ومواصلة عملهم اليومي.
