واشنطن-صفا
شهدت المدن الأمريكية الكبرى عشرات التظاهرات المناصرة لفلسطين، والمطالبة بمحاسبة "إسرائيل" وإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على جرائم الحرب الإسرائيلية التي ارتكبت في قطاع غزة. وشدد المتظاهرون على أهمية إطلاق حملات كبرى لمقاطعة "إسرائيل"، وسحب الاستثمارات من قبل شركاتها، وفرض عقوبات عليها. وتميزت هذه التظاهرات بمشاركة واسعة وغير مسبوقة من الأقلية اللاتينية القاطنة في الولايات المتحدة، بما يعكس التضامن الكبير والتحالف الناشئ بين فلسطين ودول أمريكا اللاتينية التي بادرت بفرض عقوبات على "إسرائيل". وشملت غالبية المدن على امتداد خارطة الولايات المتحدة، وتكثفت بالمدن الكبرى كشيكاغو، نيويوك، واشنطن، سان فرانسسيكو بمشاركة مئات الآلاف من المتضامنين. كما تميزت أيضًا بمشاركة واسعة من الجاليات المسلمة، وهو إنجاز يسجل لكبرى المنظمات الفلسطينية في الولايات المتحدة، وهي منظمة "الأميركيون المسلمون من أجل فلسطين". وأنشأت قيادة هذه المنظمة تحالفًا عريضًا مع مؤسسات الجالية المسلمة غير الفلسطينية ضمن توجه لتفعيل تأثير المسلمين في الولايات المتحدة على مستوى القرار السياسي، وفقًا لما أكده الأب الروحي لهذا التحالف رفيق جابر. من جانبه، أكد عبد الباسط حمايل من قيادة منظمة "الأميركيون المسلمون من أجل فلسطين" استمرارية الفعاليات بمختلف أنواعها لحين رضوخ الكيان الغاصب للشروط الفلسطينية ورفع الحصار كاملًا عن غزة مع المضي بالجهود لمحاكمة قتلة الأطفال. وأوضح أن الفعاليات لا تشمل فقط التظاهر في الشوارع، وإنما تمتد لحملات اتصال بالبيت الأبيض للمطالبة بوقف العدوان، واتصالات مع المشرعين وضغوط على وسائل الإعلام لمطالبتها بالتغطية المتوازنة. وباتت هذه التظاهرات التي تنفذ يوميًا في نحو عشر مدن أمريكية تفرض ضغطًا غير مسبوق على شرطة المدن الأمريكية، كونها تفرض غلق شوارع رئيسة وتعطل حركة المرور لساعات وسط المدن. فيما غدا رؤساء شرطة المدن يتابعون أخبار العدوان الإسرائيلي والهدنة أكثر من غيرهم انتظارًا لانتهاء ظاهرة تعطيل حركة المرور في مدنهم المكتظة، وذلك وفقًا لمقال نشرته "الواشنطن بوست" لمراسلها للشؤون الأمنية قبل أيام. ومن جهة أخرى، ألقت شرطة مدينة لوس انجلوس بولاية كاليفورنيا القبض على سيدة إسرائيلية حاولت دهس متضامنين مع فلسطين بمركبتها، فيما اشتبك متضامنون مع فلسطين بالأيدي مع مجموعة إسرائيلية خلال تظاهرتين متضادتين تواجدتا في ذات الموقع، وحالت شرطة المدينة دون تفاقم الاشتباك. وحذر الناشط السياسي في "التحالف من أجل العدالة في فلسطين" حاتم أبو دية من اعتداءات قد ينفذها المتطرفون الصهاينة ضد أبناء الجالية الفلسطينية والمتضامنين معهم، مذكرًا بواقعة اعتقال إسرائيلي يحمل سلاحًا غير مرخص خلال تظاهرة متضامنة مع فلسطين في شيكاغو قبل نحو أسبوعين. واتهم أبو دية الشرطة الأمريكية بالانحياز للإسرائيليين، مشيرًا إلى استعمالها لسياسة الباب الدوار مع من تعتقلهم من المتطرفين الإسرائيليين، وتطلق سراحهم بذات اليوم. وأشار إلى حادثة إطلاق شرطة لوس انجلس الرصاص الحي تجاه متضامين مع فلسطين، مستهجنًا قيام الشرطة الأمريكية بنشر قناصين على أسطح البنايات خلال المظاهرات المناهضة للعدوان، وقال لدينا صور تثبت ذلك.
