web site counter

محمد يلغي رحلته لأوروبا ويتبرع بمدخراته لأطفال غزة

الطفل محمد الحاج
الداخل المحتل-رشا بركة-صفا
"لماذا يموت أطفال غزة، لماذا لا أحد يحميهم؛؛ أحبهم وأريد أن أكون معهم" تساؤلات وعبارات لطالما وجهها الطفل محمد الحاج لوالده وهو يشاهد المجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق الأطفال، وهي ذاتها التي دفعته لاتخاذ قرار بالتبرع بـمدخراته منذ ميلاده لدعمهم وإغاثتهم والبالغة 7200 شيكل. محمد ابن الـ 10 سنوات من سكان بلدة كوكب أبو الهيجا في الداخل الفلسطيني المحتل، احترق قلبه الصغير ألمًا وذرفت عيناه البريئة دموعًا لما شاهده من أشلاء لأطفال غزة وسماعه لصرخاتهم وهم في المشافي فاجتاحت مشاعره ثورة من التعاطف والحب تجاههم. ولم يجد هذا الطفل من وسيلة للتعبير عن هذا الألم إلا بإلغاء رحلته المقررة إلى ألمانيا والتبرع بمدخراته التي كان سيصرفها في هذه الرحلة. [title]غزة "الأمنية"[/title] "لأني بحب أطفال غزة وما في حد واقف معهم" ذلك أحد الأسباب التي أجاب بها محمد لوكالة "صفا" عن سبب اتخاذه قرار التبرع بكل مدخراته. ويقول "من يوم ولدت وبابا اشترى لي الحصالة وبدأت أضع فيها مصروفي اليومي حتى امتلأت، وكنت سأصرفها في رحلتنا إلى ألمانيا في العطلة الصيفية". ويستدرك "لكن الأن لم أعد أريد السفر ولا شراء ألعاب ولا ملابس ولا فسحة لأن أطفال غزة يموتوا وبكيت عليهم لما شاهدتهم على التلفزيون". وجاء تبرع محمد استجابة لحملة إغاثة غزة التي أطلقتها لجنة الإغاثة الإنسانية ودعت إليها أيضًا اللجنة العليا لمتابعة الجماهير العربية في الداخل المحتل، والتي شهدت سباقًا بين كافة الشرائح في الاستجابة لها. وفي سؤال عن سبب تبرعه بكل مدخراته وليس جزءً منها يجيب "لن تكفي لشراء دواء لهم، ولو معي أكثر لتبرعت لأنهم يستاهلوا أكثر من هذا". ويتمنى محمد أن يسافر إلى غزة وليس إلى مكان أخر بعد مشاهدته للمجازر المرتكبة بحق إخوته فيها، ويقول "لا أريد السفر لأوروبا؛ ياريت أدخل غزة وأكون مع أطفالها لأنهم أبرياء وأنا أحبهم". وتدفع براءة هذا الطفل إياه لرفع يده إلى السماء والدعاء بالقول "يارب احمي أطفال غزة وأطفال كل العالم"، هكذا رد في سؤال عن رسالته في ظل العدوان على غزة. وانعكست مشاهد الحرب كثيرًا على مشاعر محمد، يقول والده حاتم لوكالة "صفا" إنه كان يوجه له أسئلة كثيرة طوال جلوسه لمتابعة العدوان على غزة ومن بينها التساؤل عن سبب قتل الأطفال هناك وشن الحرب أصلاً. ويضيف "تساؤلات محمد كانت كثيرة وصلت إلى حد التساؤل بماذا يجري هناك، فهو لا يقتنع بأن هناك حربًا على الأطفال، لأن يعي تمامًا أنهم أبرياء". ويتابع الأب "على قدر ما أثرت عليه وأثارت بداخله مشاعر جياشة من الحب والتعاطف على قدر ما شكلت لديه وعيًا بالقضية الفلسطينية، وهو ما حاولت إفهامه إياه في إجابتي على تساؤلاته". ويرى الأب طفله منبعًا للفخر لأسرته بعد قراره الجريء هذا، خاصة وأنه اتخذه بسرعة وبدون تفكير فور سماعه عن انطلاق الحملة، قائلاً "ليتنا نستطع فعل شيء لنخفف الألم عن غزة وأهلها". [title]استجابة كبيرة[/title] وتميز الأطفال في استجابتهم للحملة التبرع التي بدأت مع أيام العدوان في مناطق المثلث بالداخل ثم امتدت لمعظم أنحاء الداخل، وفق ما يقول رئيس لجنة الإغاثة رائد بدر لوكالة "صفا". ويوضح أن اللجنة وعبر فروعها المنتشرة في كافة مدن الداخل استطاعت جمع مبالغ كبيرة تعكس حجم التضامن والترابط مع أهل غزة، موضحًا أن تم جمع 10 مليون شيكل خلال الأيام الأخيرة، بالإضافة إلى إرسال 5 شاحنات من الأدوية عبر لجنة أطباء لحقوق الإنسان. ويضيف أنه ومن تبرعات الحملة تم إدخال عربات من المستلزمات الضرورية للنازحين من أفرشة وأغطية وكراسي متحركة للمصابين وغيرها من المستلزمات بقيمة 5 مليون شيكل. ويشدد على أن الحملة ستستمر وأن حجم الاستجابة لها كبير جدًا خاصة وأن حجم الضرر والألم كان أكبر، لافتًا إلى أن هناك تواصل مع 30% من أرامل غزة لكفالة أطفالها هناك من متبرعين وكفلاء من أهل الداخل المحتل. ويتزامن انطلاق حملات مع الدور الشعبي الميداني في مدن الداخل الذي تجسد بالمظاهرات والاحتجاجات والمواجهات مع الاحتلال المستمرة منذ بدء العدوان. ويقول رئيس اللجنة العليا للجماهير العربية محمد زيدان في تصريح لوكالة "صفا" إن إطلاق الحملة يأتي في إطار الواجب الوطني والديني للفلسطينيين في الداخل تجاه إخوانهم في غزة، مضيفاً "لأننا شعب واحد". ويوضح أن اللجنة أطلقت نداءها لكافة الهيئات والفعاليات العاملة في المجال الإنساني والإغاثي من أجل قيادة الحملة وإطلاقها في كافة مدن الداخل، مبينًا أن مدن المثلث كانت الأسبق إلى الاستجابة للحملة. ويشدد على أن حجم الاستجابة للحملة والذي وصفه بالكبير يعكس مدى الترابط والتلاحم والوحدة ما بين أبناء الشعب الفلسطيني، وتؤكد فشل كافة محاولات الاحتلال على مدار السنوات الماضية لسلخ فلسطينيي الداخل من الهوية الفلسطينية وانتماءهم لأرضهم وشعبهم. وينوه إلى أن جزءًا من الأموال التي تم جمعها في صندوق التبرعات وتسليمها إلى مؤسسات حكومية وخاصة في الضفة ممن تتواصل وتستطيع الدخول لغزة، لافتًا إلى أنه تم شراء أدوية ومستلزمات ضرورية وإرسالها لغزة من هذه التبرعات. كما يؤكد استمرار الحملة واتساعها وأنه سيتم إرسال كل ما يتم جمعه عبر مراحل بذات الألية المذكورة، مبينًا أنه تم جمع 15 مليون شيكل في مناطق المثلث وحدها.

/ تعليق عبر الفيس بوك