رفح- هاني الشاعر- صفا
استغل عبد الرحمن علي من سكان حي الجنينة شرقي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، فترة التهدئة المؤقتة التي أعلنها الكيان الإسرائيلي لمدة سبعة ساعات لتفقد منزله الذي تركه قبل أيام تحت وطأة القصف الإسرائيلي المكثف على المحافظة. وما أن وصل علي (60 عاما) منطقة سكنه حتى اشتم رائحة جثث تفوح من كل مكان، وتحديدا بالمكان الذي هرب منه وعائلته، عندما قصفت الطائرات منازل سكنية فوق رؤوس ساكنيها. وتقدم علي ببطء نحو منزل مدمر لتشتد رائحة الجثث المُتحللة أكثر فأكثر، ليبلغ فرق الإسعاف والدفاع المدني التي هرعت على الفور للمكان، وعثرت على امرأة مُتحللة وثلاثة أطفال تحت الركام. ولم يتم التعرف على الشهيدة والأطفال كما يقول علي إلا من خلال بطاقة تأمين صحية وجدت في حقيبة كانت تحملها وعُثر عليها بجوارها..!، وبعد اكتمال انتشال المذكورين، توجه ليتفقد باقي الحي، الذي تفوح منه رائحة الجثث المُتحللة..! ويقول علي لـ مراسل وكالة "صفا" خلال جولة ميدانية في بعض أحياء رفح الشرقية التي طالها العدوان "عندما بدأ القصف على المنطقة، بدأنا نهرب من منازلنا، لأن القذائف كانت تسقط في كل مكان، داخل وخارج المنازل وفي الأزقة والطرقات العامة". ويضيف "عندما وصول عدد كبير من المواطنين لمنطقة (البلبيسي) تم قصفهم بقذائف المدفعية، وقُصفت منازل قريبة منهم، ما أدى لوقوع مجزرة، ارتقى فيها عدد كبير من سكان حي التنور والجنينة، بعضهم تم نقله وآخرين لم يتم انتشالهم أو نقلهم لكثافة القصف". ويؤكد (علي) قيام الاحتلال بقتل الناس بشكل متعمد وهم هاربون من منازلهم، وقصف تجمعات المواطنين، ما أدى لوقوع هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى. ويقول: "مش راح نرجع على منازلنا إلا في حال إعلان تهدئة رسمية تُلزم الاحتلال بوقف جرائمه والانسحاب من غزة". ويتابع "نحن قُصفنا في وقت كُنا على أعتاب منازلنا، ولم ندخلها بعد بشكل كامل، وفي وقت كانت التهدئة الإنسانية مدة 72 ساعة قد دخلت حيز التنفيذ، وإذ بالقصف الجوي والبري ينهال علينا، من كل حدبٍ وصوب، يستهدف كل شيء (بشر، وشجر، وحجر، وحيوانات)..". وفي منطقة البلبيسي في حي الجنينة، فإن بالإمكان معاينة دمار وخراب منتشر في الطرقات فيما نساء ورجال يركضون مسرعين يحملون أمتعة من منازلهم. وفي أزقة وفوق ركام منازل انشغلت نسوة في لملمة ما تبقى من منازلها، أما طواقم الدفاع المدني والإسعاف ففي كل مكان تجدها تبحث عن أحياء وأموات. وتعرضت رفح إلى قصف إسرائيلي مدفعي وجوي مكثف منذ صباح الجمعة بعد إعلان جيش الاحتلال عن مقتل اثنين من جنوده وفقدان ثالث والذي أعلن لاحقا أنه قتل. ويروى حمادة معمر الذي عاد للتو لمنزله بعد إعلان التهدئة الإنسانية قبل المجزرة، كيف أنهم خرجوا من منازلهم مُنذ أكثر من عشرة أيام، بعد قصف مجمع الكرامة الثقافي بجوار منزلهم، وقصف مناطق أخرى داخل حي التنور الذي يعيش فيه. ويقول معمر "رجعنا صباح اليوم التهدئة الإنسانية على أعلن عنها، وبشكل مفاجئ ضربت منازلنا وانهالت القذائف والصواريخ من البر والجو علينا بشكلٍ مكثف، فخرنا مسرعين والقذائف تسقط من حولنا، وكثير من الطرقات شهداء وجرحى". ويشير إلى أن أربعة من عائلة النملة من جيرانه استشهدوا ولم يتم العثور سوى على أشلاء لهم. ويقول : "أشعر بالصدمة لما رأيته عندما عدت لمنطقتي، التي كانت تخص بالسكان، فلم يعد بها أحد، وبيوتها مدمرة، ومعظم الناس أصيبوا واستشهدوا..!". واستشهد بحسب المصادر الطبية الفلسطينية في مجزرة رفح التي ما تزال متواصلة منذ صباح الجمعة الأول من أغسطس الحالي زهاء الـ 200 شهيد، وأكثر من 400 جريح، عدا تدمير عشرات المنازل بشكلٍ كل وجزئي
