القدس المحتلة- صفا
قال خبير القانون الدولي حنا عيسى إن ما تقوم به القوات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة من جرائم حرب وجرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية يُعرضها إلى المساءلة القانونية بشقيها (المدنية والجنائية). ودان عيسى في بيان صحفي الأحد العدوان الإسرائيلي على غزة، لافتًا إلى أن هناك جملة من الأهداف المحرمة، والتي لا يجوز للقوات الإسرائيلية العسكرية قصفها، أهمها المدنيين العزل والمدن والمواقع والمساكن والأبنية غير المدافع عنها. وذكر أن من بين هذه الأهداف أيضًا الأبنية والوسائط المخصصة للصحة والاستشفاء والمباني المخصصة للعبادة أو الأعمال الخيرية أو للعلوم والفنون والآثار والأوابد التاريخية ومباني ومنشآت الدفاع المدني، واستهداف المدنيين. وأوضح المواد التي تتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر بالجرائم المذكورة ومعاقبتها من جملة المواد الأربعمائة التي تشكل اتفاقية جنيف الأربع لسنة 1949، هي المواد (1) و(29) و(146) و(147) من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، وما يقابلها من مواد في الاتفاقيات الثلاث الأخرى. وأشار إلى أن المادتين (1) و(29) تقرران مسؤولية الدولة، والمادتان (146) و(147) تقرران مسؤولية الأفراد، أي الأشخاص الطبيعيين. وبين أن اتفاقيات جنيف لسنة 1949 قد أحدثت تطورًا ملموسًا في مضمار تحديد جرائم الحرب ومعاقبتها، إذ أن الاتفاقية احتاطت لتغطية مبدأ (لا جريمة إلا بنص). وتابع "تركت الاتفاقيات أمر تحديد هذه المخالفات الخطيرة للدول نفسها، وتركت الباب مفتوحًا أمام الدول كي تعتبر في تشريعاتها الوطنية بعض المخالفات الأخرى غير الواردة في نص المادة 147 من الاتفاقية الرابعة، مخالفات خطيرة أيضًا وتعاقب بنفس العقوبة". وأضاف أن اتفاقيات جنيف أقرت أيضًا مبدأ اجتماع المسؤوليتين، مسؤولية من اقترف المخالفة ومسؤولية الدولة التي يتبع لها أو يعمل تحت سلطتها مع الفارق الأساسي بين المسؤوليتين. وهذا يعني أن مسؤولية الدولة هي مسؤولية مالية في الأساس تنحصر بدفع مبلغ من المال كتعويض إلى الدولة التي يتبع لها المتضرر من المخالفة، في حين أن مسؤولية الأفراد هي مسؤولية جنائية ومالية معًا.
