web site counter

دمرت بالكامل

كانت هناك خزاعة!

خان يونس- هاني الشاعر- صفا
"جثث متحللة رائحتها تنبعث من كل مكان، مصابون ينزفون حتى الموت، بيوت تحولت بكاملها إلى ركام وحجارة وقد غابت فيها ملامح الحياة بعدما هُدمت فوق رؤوس قاطنيها، شوارع تفوح منها رائحة القذائف والصواريخ، مواطنون نازحون هنا وهناك".. هذا ما حل ببلدة خزاعة الحدودية شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بعدما كانت عامرة بأشجارها الخضراء الزاهية، وبرائحة الورود التي تفوح في كل مكان، وبقي الركام والدمار شاهدًا على مدى بشاعة الاحتلال بحقها وبحق سكانها. وعلى مدار أكثر من 12يومًا تعرضت البلدة نقلًاَ عن محاصرين وشهود عيان لمجازر وحرب إبادة وإعدامات جماعية فرض عليها حصارًا مشددًا ومُنع دخول أو خروج أحد منها وإليها. سكانها دائمًا ما كانوا يناشدون كافة وسائل الإعلام بنقل مناشداتهم للجنة الدولية للصليب الأحمر وطواقم الإسعاف بمحاولة دخول البلدة، ونقل جثامين الشهداء وإنقاذ حياة الجرحى، وإخراج المُحاصرين، ولكن لم تفلح تلك المناشدات سوى مرتين بدخول سيارات الإسعاف، وإجلاء عدد محدود من الشهداء والجرحى والمحاصرين. ونقلت "صفا" الروايات على لسان الناجين من الموت والجرحى وطواقم الإسعاف بعد عودتها من البلدة التي أكدت بمجملها أن "ما يحدث هو بالفعل حرب إبادة جماعية، من تدمير وقتل للبشر والشجر والحجر، عدا تفاقم الأوضاع الإنسانية للمُحاصرين". وكانت خزاعة بمنأى عن أي تهدئة إنسانية جرت خلال الأيام الماضية، حتى أن القصف والتدمير والتجريف لم يتوقف للحظة طيلة فترة الهدوء، ولم يتمكن السكان حينها من الوصول لمنازلهم وقضاء حاجياتهم، ودخول فرق الإسعاف للمناطق التي تعرضت للاجتياح البري لانتشال الشهداء والجرحى، وإجلاء المُحاصرين. وكسر سكان البلدة صباح الجمعة الحصار المفروض على البلدة، ودخل المئات منهم لتفقدها، فصدموا بوجود نحو 30 شهيدًا ويزيد متحللين وروائح أجسادهم تفوح في الطرقات، وبعضهم قُتل داخل المنازل بدمٍ بارد، فيما دمر الجيش معظم البنية التحتية والمنازل. مراسل وكالة "صفا" الذي توجه للبلدة شاهد عشرات المواطنين وهم يحملون الشهداء داخل أغطية وعلى الأكتاف إلى خارج البلدة، ومن ثم نقلهم على "عربات كارو"، وعبر دراجات نارية "تكتك"، لعدم تمكن الإسعاف من الدخول لخطورة المنطقة، وتدمير الطرقات المؤدية وداخل البلدة. فيما يحمل العشرات ما تبقى من أمتعة على رؤوسهم ويركضون بسرعة خارج البلدة، مع اشتداد القصف المدفعي، فيما جلس كثير من أصحاب البيوت المدمرة يبكون على أطلالها، وبعضهم رفع يديه طالبَا من الله العوض، ولسان حالهم يقول "حسبي الله على كل من كان سببًا بذلك". ولم تنسحب دبابات الاحتلال إلا من مدخل البلدة ومن الأحياء التي دمرتها بالكامل، فيما ما تزال متمركزة على مشارفها وتواصل قصفها المدفعي على البلدة. وأكثر ما صدم سكان البلدة عمليات الإبادة الجماعية وقتل الأبرياء بالطرقات وقصف المنازل فوق رؤوسهم، ومنع انتشالهم حتى تحللت أجسادهم، وكذلك عملية إعدام بالرصاص الحي لستة شبان داخل "حمام" في أحد المنازل بحي النجار بالبلدة. [title]"كأنه تسونامي"[/title] والناظر للبلدة يعتقد جازمًا أن "تسونامي" قد ضربها، فدمر كل شيء فيها، وحولها إلى ركام، فلم تعد مكانًا صالحًا للسكن، فالمنازل دُمرت بالكامل، وشبكات الكهرباء والمياه والكهرباء والمساجد والمدارس والأراضي الزراعية. ولعدم تمكننا من تحمل روائح جثامين الشهداء التي فاحت بحي النجار بعد أن تمكنا من العبور إليه سيرًا على الأقدام، وبسبب تجدد القصف المدفعي داخل ومحيط البلدة بكثافة خرجنا على عجل مسرعين من البلدة، وبدأ المواطنون بالخروج مسرعين. وغادر الأهالي بلدتهم هاربين لمركز اللجوء مُجددًا، وتركوا خلفهم بلدةَ مدمرة لا حياة فيها، دون أن يتمكنوا من انتشال الكثير من الشهداء الذين تبقوا تحت ركام المنازل، لعدم تمكن فرق الإنقاذ والجرافات من دخول باقي أحياء البلدة بفعل تجدد القصف. فخرجوا منها وعلقت في أنوفهم رائحة بارود القذائف والصواريخ التي دمرت البلدة عن بكرة أبيها، ورائحة الشهداء الذين تحللت أجسادهم بالطرقات وفي داخل المنازل. وبقى عالقًا في أذهانهم المشهد المريب لبلدتهم التي لم تعد صالحة للحياة، بعدما كانت عامرة بأهلها وبأشجارها الخضراء التي تعتبر قوت عيش لسكانها.

/ تعليق عبر الفيس بوك