خان يونس- هاني الشاعر- صفا
لم تتمكن الرضيعة "شيماء" أن تنعم بصفة "رضيعة" ولو لبرهة بعدما ولدت بعمليةٍ قيصرية دون أن ترشف قطرة حليبٍ واحدة من جثة والدتها الهامدة. "شيماء" (3 أيام) اختير لها اليوم "تقمص" اسم والدتها فقط التي استشهدت بقصفٍ غادر لمنزل عائلة الشيخ علي في بلدة دير البلح وسط قطاع غزة، ما أدى لاستشهاد شيماء الأم (25عامًا) قبيل ميلاد طفلتها بأسابيع. والآن ترقد "شيماء" الصغيرة في حاضنة للمواليد بأحد مشافي خان يونس تنتظر اكتمال نمو جسدها الضئيل برعايةٍ يومية من جدتها مرفت قنن التي قالت إنها أطلقت هذا الاسم على الرضيعة حتى تبقى ذكرى الأم حيةً إلى الأبد. وبقرب حاضنة "شيماء" تراقب الجدة حركة صغيرتها وتقول باكية: "رايحة أربيكي وأعلمك مثل ما علمت أمك وربيتها، بدي تبقي عايشة وتكوني من ريحة أمك". وتحمل الجدة في حقيبتها الشخصية صورةً لابنتها الشهيدة وتتأمل تلك الصورة في كل زيارة للرضيعة، وتتأمل الشيماءين، وتقول: "حسبي الله عليكي يا إسرائيل.. الله ينتقم منك". وتقول الجدة قنن لـ مراسل "صفا": "شيماء متزوجة منذ 13 شهرًا وزوجها صحفي وقد استشهدت خلال وجودها في منزلها". وأضافت الأم متنهدةً: "من تحت ثلاثة طوابق أخرجوا ابنتي، بعد نحو ساعة ونصف، شو ذنبها؟ شو عملت لحتى يعملوا فيها هيك"، مشيرة إلى أنهم أخرجوها وشهيدة وطفلتها على قيد الحياة. وتضيف الجدة: "البنت راح تعيش وراح تتعلم وتكبر وتحمل أسم أمها وعائلتها وستكون لها مكانة كبيرة في قلوب مثل مكانة والدتها، الله ينتقم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فهل هذا بنك أهدافه، النساء والأطفال)..". ويشن الجيش الإسرائيلي للأسبوع الثالث على التوالي عملية عسكرية ضد غزة أطلقت عليها اسم "الجرف الصامد" قبل أن تتوسع فيها وتبدأ توغلاً بريًا محدودًا الخميس قبل الماضي وترك هذا العدوان نحو سبعة آلاف شهيد وجريح.
