web site counter

شظايا الاحتلال تسلب "مها" حركتها

الطفلة مها الشيخ خليل (7 أعوام)
غزة-رنا شمعة- صفا
لم تكن تعلم الطفلة مها الشيخ خليل (7 أعوام) في يوم ما أنها ستفقد قدرتها على الحركة والمشي بشكل كامل إثر إصابتها بكسور في رقبتها، بعدما انهالت شظايا القذائف الإسرائيلية بلا هوادة على منزل عائلتها في حي الشجاعية شرق غزة. وحولت شظايا الاحتلال أحلام الطفلة البريئة إلى كابوس مزعج لازال يلاحقها في منامها، وهي تستذكر ما حل بعائلتها من فاجعة أفقدتها ثمانية من أفرادها من بينهم والدتها وشقيقتيها. وأصيبت مها التي ترقد على أحد الأسرة في مجمع الشفاء الطبي بغزة، بشظايا في رقبتها، أدت إلى حدوث كسر في الفقرة السادسة، مما تسبب لها بشلل رباعي أفقدها الحركة. وارتكبت مدفعية الاحتلال في العشرين من يوليو الجاري أبشع مجزرة في حي الشجاعية، ما أدى لاستشهاد ما يزيد عن 80 مواطنًا، وإصابة أكثر من 200 آخرين بجراح مختلفة، ودمار هائل بالمنازل. [title]تفاصيل الفاجعة[/title] أوقات مرعبة ومريرة عاشتها عائلة الشيخ خليل في ذلك اليوم، وهي تشاهد بأم أعينها حمم القذائف تنهمر على المنزل، ولا تستطيع فعل أي شيء لمن أصيب من أفراد العائلة التي بقيت دمائهم تنزف لساعات، دون استجابة لإغاثتهم. والحزن يبدو على وجهها، تتحدث عمتها "إم إبراهيم" (47عامًا) عن تفاصيل الفاجعة، قائلة "بعد صلاة فجر الأحد الماضي بدأت القذائف تنهال على منازل المواطنين بالمنطقة بصورة مكثفة، فحاول حينها شقيقي وبقية أفراد العائلة الذين تواجدوا داخل المنزل الهرب من شدة القذائف، والاحتماء في بيت الدرج، إلا أنها باغتتهم بشكل مباشر". [img=072014/re_1406387620.jpg]..[/img] وتضيف "القذائف كانت تنزل في كل مكان وتخترق جدران المنازل المحيطة بمنزل عائلتي، ولا تفرق بين أحد، فلم يعد هناك مكانًا آمنًا حتى بيت الدرج الذي كان شقيقي وبقية العائلة يعتقدون أنه آمن". ولم تتوقف القذائف بالانهمار على منزل عائلة الشيخ خليل المكون من أربع طوابق، وبقية المنازل المحيطة بالمنطقة، حتى أصيب جميع من تواجد في المنزل بجروح مختلفة. وحاول حامد والد مها قطع مسافة 300 متر لإنقاذ من تركوا ينزفون بدمائهم، إلا أن شدة القصف في المنطقة، وعدم سماح الاحتلال لسيارات الإسعاف بالدخول إليها، حال دون إسعافهم، ما أدى لاستشهاد ثمانية منهم بعد عدة ساعات. وفقدت مها والدتها (كانت حامل)، والتي كانت تحاول احتضانها وأشقائها، خوفًا عليهم من شظايا القذائف التي لا ترحم صغيرًا ولا كبيرًا، كما فقدت شقيقتيها هبة (13عامًا) وسامية (3أعوام)، وكذلك عمها وزوجته وعمتها وزوجة جدها. وكان والد مها (40عامًا) أُصيب في رجليه بشظايا، وشقيقها الوحيد زياد (12عامًا) أُصيب في رجلة اليمنى ورأسه، وعمتهما أصيبت في جبينها، وجدها في رجله، ولكنها كلها إصابات طفيفة. وأصيب شقيقتها فاطمة بعدة شظايا في منطقة الوجه والفك، ما أدى إلى فقدانها النطق، وهي الآن ترقد في إحدى مشافي جمهورية مصر العربية لتلقي العلاج، فيما تبقى للطفلة مها والدها وثلاثة من أشقاء هم سارة وزينب وزياد. "ما ذنب هؤلاء كي تقتلهم إسرائيل، هم مدنيون كانوا يقطنون المنزل بأمان، لا يحملون سلاحًا ولا أي شيء، حتى يتم استهدافهم ؟!، هنا تساءلت عمة مها، ولسان حالها يقول "حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا ينتقم من اليهود ونشوف فيهم يوم أسود". ولم تقتصر بشاعة الاحتلال على عائلة الشيخ خليل، بل طال القصف المدفعي عائلات كثر في حي الشجاعية الذي تحولت منازله لدمار هائل، وكأن زلزالًا كبيرًا ضرب تلك المنطقة المكتظة بالسكان. [title]جروح لا تندمل[/title] وبألم شديد تصف عمة مها حالتها بأنها صعبة للغاية، قائلة "إنها تعيش حالة نفسية وصحية خطيرة، فهي بالكاد تستطيع التحدث معنا، في حين لا تزال آثار الصدمة تخيم عليها". ورغم آلامها وجروحها التي لا تندمل بعد، إلا أنها لا تستطع نسيان مشاهد تلك الليلة المروعة التي حلت بعائلتها، ولا تكاد تفارق مخيلتها، فكثيرًا ما تستذكرها وتروي تفاصيلها، لتبقى شاهدة على مدى إجرام الاحتلال ولا تستطيع عمتها التحدث أمام مها عن تفاصيل المأساة التي حلت بعائلتها، خوفًا على نفسيتها، فتقول "نحاول بقدر المستطاع التخفيف من معاناتها ومأساتها، ونسيانها لما شاهدته بأم عينيها، لأننا لا نريد لها أن تتعب أكثر". وتبذل عائلتها الآن جهودًا حثيثة من أجل الحصول على تحويلة إلى ألمانيا لسفر مها لاستكمال علاجها هناك، لأنها تحتاج إلى رعاية دقيقة، كما تقول عمتها "إم إبراهيم". حاولنا الحديث مع الطفلة مها والسؤال عن حالتها، إلا أننا لم نتمكن، لأنها "كانت غارقة في نومها". وفي تلك الليلة العصيبة، يروي والد مها لوكالة "صفا" قائلًا إن مدفعية الاحتلال وطائراته لم تتوقف للحظة عن إطلاق قذائفها وصواريخها على منازل المواطنين في حي الشجاعية، حيث أن أصوات الانفجارات كانت تسمع بشكل قوي، والكل كان مستهدفًا. و"كنا نعتقد بأنه مع شروق الشمس سيتوقف القصف، ولكن حدته ازدادت بشكل غير طبيعي وغير متوقع، حتى طالتنا حمم تلك القذائف، وقتلت وأصابت من في المنزل". ويضيف" بالرغم مما أصابني إلا أنني أحمد الله على كل شيء، وحسبي الله ونعم الوكيل، ولكن ماذا فعلنا لإسرائيل كي تقتل أولادي وزوجتي وأشقائي، وتحرمني منهم".

/ تعليق عبر الفيس بوك